انتهى المخاض بهدوء ولم يبق إلا ولادة دولة في جنوب السودان

جوبا (السودان) - من جوزف بدوي
'الاقتراع الاكثر سلما وتنظيما وهدوءا' في السودان

انتهت عصر السبت اعمال الاستفتاء الخاصة بجنوب السودان بعد ان بقيت مراكز الاقتراع مفتوحة طيلة اسبوع شهدت خلاله مشاركة كثيفة من الجنوبيين الذين كانوا يعربون كل يوم عن ثقتهم بانهم يجتازون الامتار الاخيرة التي تفصلهم عن ولادة دولتهم الجديدة.

وفي تمام الساعة 18:00 (15:00 تغ) اقفل الموظفون العاملون في مفوضية الاستفتاء صناديق الاقتراع في المراكز الواقعة في الساحة المجاورة لضريح جون قرنق الزعيم التاريخي للجنوبيين في جوبا، وحصل الشيء نفسه في كل المراكز الواقعة في جنوب وشمال السودان.

ومن المقرر تجميع صناديق الاقتراع في اماكن محددة تحت حماية مشددة بانتظار بدء اعمال فرز الاصوات التي ستستغرق وقتا طويلا، حيث من غير المتوقع اعلان النتائج قبل شباط/فبراير المقبل.

واستمرت عمليات الاقتراع اسبوعا كاملا من الاحد الى السبت بهدف تمكين اكبر عدد ممكن من الجنوبيين من المشاركة، خصوصا انهم يتوزعون على مساحة شاسعة من الارض تفتقر الى الحد الادنى من المواصلات.

وفي الخرطوم قال ربيع عبد العاطي مسؤول الاعلام الخارجي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ردا على سؤال حول استفتاء الجنوب "من الواضح جدا ان المؤتمر الوطني سيقبل نتائج الاستفتاء مهما كانت: وحدة او انفصال".

واضاف ان الاستفتاء "جرى في هدوء وسلاسة وكان على درجة كبيرة من الحرية والنزاهة".

وكان على الجنوبيين الاختيار عبر هذا الاستفتاء بين الانفصال او البقاء في اطار دولة السودان الواحدة.

واكدت مفوضية الاستفتاء بعد ظهر السبت قبل اقفال مراكز الاقتراع بثلاث ساعات، ان نسبة الاقتراع فاقت الثمانين بالمئة منذ مساء الجمعة، علما بان نسبة المشاركة المطلوبة لاعتماد نتيجة الاستفتاء هي 60% فقط.

واعتبر رئيس مفوضية الاستفتاء في جنوب السودان محمد ابراهيم خليل ان نسبة المشاركة "ممتازة بالمعايير الدولية" مضيفا "رافقت الكثير من الانتخابات في هذا البلد واستطيع ان اقول ان هذا الاقتراع كان الاكثر سلما والاكثر تنظيما والاكثر هدوءا".

وقال خليل "حتى الجمعة بلغ عدد الاشخاص الذين اقترعوا في جنوب السودان ثلاثة ملايين و135 الفا وهم يمثلون نحو 83% من الناخبين المسجلين".

واوضح خليل ان 62 الف شخص شاركوا في الاقتراع في شمال السودان حتى الجمعة اي ما نسبته 53% من المسجلين، اما في بلدان الشتات فبلغ عدد المشاركين 55 الفا اي 91% من المسجلين.

ويكون بذلك 3.25 ملايين جنوبي قد اقترعوا حتى مساء الجمعة من اصل نحو اربعة ملايين مسجل اي ما نسبته اكثر بقليل من 80%.

وردا على سؤال حول النتيجة التي يتوقعها من هذا الاستفتاء، قال خليل في تلميح الى ان نتيجة الاستفتاء ستكون لصالح الانفصال "لو كنت رجلا سياسيا لكنت عملت بشكل افضل من اجل الوحدة".

وكان الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر قال في تصريح صحافي في الخرطوم قبل ظهر السبت "لاحظنا ان عملية الاستفتاء جرت بطريقة منتظمة في الشمال والجنوب".

وردا على سؤال حول ما سيكون عليه موقف الشمال في حال كانت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال قال كارتر الذي يترأس "مركز جيمي كارتر" الذي يعنى خصوصا بمراقبة الانتخابات في العالم "اعتقد انهم سيعترفون على الفور بنتيجة الاستفتاء".

وقبل ساعة من اقفال مراكز الاقتراع اعلن اسقف الكنيسة الانغليكانية في جوبا بول يوغوزوك بعدما نفخ في بوق لف بالعلم السوداني الجنوبي "نريد ان نقول للجميع ان الذي ينتهي الان ليس عمليات الاقتراع فقط، بل ايضا عهد العبودية والرق والقمع لنبدأ التمتع بحريتنا".

وافاد شاهد عيان ان الاقبال على مراكز الاقتراع كان ضعيفا السبت في اليوم الاخير من الاستفتاء، وتبين ان غالبية المقترعين كانوا من الذين سبق ان تسجلوا في جوبا ثم غادروها الى مناطق اخرى، فكان لا بد لهم من العودة لانه لا يحق لهم الاقتراع الا في المكان الذي تسجلوا فيه.

من جهة اخرى، اعلنت الامم المتحدة السبت ان نحو 180 الف سوداني جنوبي عادوا من شمال البلاد الى الجنوب منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وان هذا الرقم مرشح لان يرتفع الى نحو نصف مليون على الاقل بحلول نهاية العام الحالي.

وقال جورج شاربنتييه مدير العمليات الانسانية التابعة للامم المتحدة في السودان في مؤتمر صحافي عقده في جوبا عاصمة الجنوب "عاد نحو 180 الف شخص من الشمال الى الجنوب. ونتوقع عودة ما بين 500 و600 الف آخرين من مناطق مختلفة من الشمال الى الجنوب بحلول نهاية العام الحالي".

ومنذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، سجلت حركة واسعة من الجنوبيين المقيمين في الشمال باتجاه الجنوب مع اقتراب موعد الاستفتاء وتيقن الجميع انه من المحتمل جدا ان يؤدي الى الانفصال.

وكانت قافلة من الجنوبيين العائدين الى الجنوب تعرضت للهجوم الاثنين الماضي من قبل افراد من قبيلة المسيرية الشمالية في ولاية جنوب كردفان الشمالية على مقربة من منطقة ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب ما ادى الى مقتل عشرة اشخاص من العائدين.

وتتنازع قبائل الدنكا نقوك الجنوبية وقبيلة المسيرية العربية الشمالية السيطرة على منطقة ابيي واوقعت المعارك بين الطرفين 37 قتيلا في السابع من كانون الثاني/يناير الحالي.