من ينقذ لبنان من هواة الفتنة؟

بقلم: حسان القطب

خمس سنوات قاسية عشناها ونحن نتعرض لسلسلة أزمات ونكبات مفتعلة تطال حياتنا اليومية وقدرتنا على تامين قوت أولادنا وعيالنا نتيجة سياسة التعطيل المنهجي والمدروس الذي تمارسه قوى الثامن من آذار/مارس ضد مصلحة الوطن والمواطن لتحقيق طموحاتها في الحكم والسيطرة.. ولدفعنا للهجرة أو الاستسلام لمشروعها؟

خمس سنوات مرت ونحن المواطنين اللبنانيين نعاني من تسلط هذا الفريق الذي لا يرى في مفهوم الدولة إلا الرغبة في وضع اليد على السلطة، ومسؤوليته الوحيدة ليست رعاية الشأن العام بل ممارسة الديكتاتورية بكل أشكالها وألوانها؟

خمس سنوات ثقيلة، صعبة وقاسية ولا نزال نعاني، من إعلام هذا الفريق الذي يبكي على مصلحة المواطن، ويتباكى على الوطن ومستقبله ومستقبل بنيه؟ وهو يتجاهل ممارسات فريقه بل يغطيها بشعارات المقاومة والتحرير والانتصارات؟

خمس سنوات ومسلسل القتل والتهديد بالقتل والتخوين والترهيب والتهويل وإطلاق سيناريوهات السيطرة والتحكم والإمساك والتمكن نسمعها من على شاشات الفتنة التي يطلقها هذا الإعلام أو نقرأها على صفحات صحافته الطائفية المذهبية الصفراء الحاقدة؟ حتى وصل به الأمر إلى إعادة صياغة التاريخ؟ وتجاهل حقائق ومسلمات؟

لكننا نقول لهذا الفريق...نحن أصحاب الأرض والوطن والقضية... نحن اللبنانيون العرب المنفتحون على كل قضايا الأمة العربية ومعاناتها وأزماتها... ولسنا مثله أو على شاكلته تجار تاريخ ودماء وأسماء؟ نحن أبناء هذا الوطن وهذه الأمة التي أنجبت العظام والكبار نضحي بالغالي والنفيس لنعيش بكرامة وحرية برؤوس مرفوعة ونفوس شامخة.

نحن لسنا ممن يخافون التصعيد والترهيب.. وإذا كنا صابرين على ممارساتهم هذه المدة الطويلة فذلك لثقتنا بالله وبهذه الأمة، وبهذا الشعب، ولقناعتنا بان ليل الظلم هذا لن يطول وان العدالة آتية لا محالة؟ وإذا تحملنا خطاب وتهجم وتهديدات معظمهم، ولغة كبارهم، فلأننا لا نريد أن ننجر أو نجرف إلى الهاوية التي انحدر إليها هؤلاء الظلمة والمتكبرون والمعتدون! لا يمر يوم أو بالكاد إلا وعبارات المهانة وملحقاتها تغطي وسائل إعلامهم... ولا يكاد يصمت احدهم حتى ينبري سواه في إطلاق العبارات والشعارات والترهات والأباطيل.

يشترون المناصرين بخفة ورعونة.. فيحرم أبناء الشعب الإيراني من المال النظيف، لينفق في متاهات الباطل وغياهب الظلمات وشراء الضمائر وأصحاب النفوس الضعيفة من الفاشلين في دراساتهم وحياتهم المهنية ومن المرتكبين والوارثين لتاريخ لا يعنيهم في شيء.. وإقامة الولائم والحفلات في غرف مظلمة وقاعات مغلقة... ويطلب منهم في المقابل إلقاء الخطابات والتصريحات والفتاوى..

حصار السراي والمقر الحكومي الذي جرى خلال السنوات السابقة استعيض عنه هذه المرة بمحاولة فرض جدول الأعمال وتحديد تاريخ انعقاد الجلسة لتعريض حكومة الوفاق الوطني للاهتزاز ثم الانهيار ومن ثم البكاء على مصالح المواطنين التي تعطلت وتضررت بفعل ما مارسته هذه القوى من ألاعيب وأباطيل..

واستقالة الوزراء الشيعة في حكومة الرئيس السنيورة لم تكن كافية لإسقاط الحكومة دستوريا في المرة السابقة رغم ادعاء بري ونصرالله وسائر الجوقة بأن الحكومة غير دستورية وغير ميثاقية.. فجاءت الاستقالة الجماعية لوزراء فريق التخريب منقوصة هذه المرة إلى أن جاء اتصال المعاون السياسي لنصرالله للوزير الوديعة عدنان السيد حسين لحثه أو؟ بالاستقالة! واستجاب طوعاً! وتبين أن الوزير الوديعة لم يكن وديعة بل كان خديعة؟

عقب الانتخابات النيابية هدد حزب الله وحركة أمل الأكثرية النيابية بضرورة انتخاب بري رئيساً لمجلس النواب رغم كونه من ضمن الأقلية النيابية وإلا؟ وانتخبت الأكثرية النيابية بري رئيساً احتراماً لمشاعر الطائفة الشيعية كونه احد قادتها..واليوم أكد علينا رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن استقالة وزراء المعارضة من الحكومة فاجأت الجميع وأسقطت كل ما كان يحضّر له، لافتا عقب زيارته الرئيس الأسبق إميل لحود إلى أن المعارضة تتشاور مع كل الأفرقاء وهي تأمل بأن تصل إلى الحلول التي تحصّن لبنان من التدخلات الأجنبية التي تريد أن تسييس كل شيء لمصلحة إسرائيل. ولدى سؤاله حول اسم الشخصية التي ستسميها المعارضة لرئاسة الحكومة، رد رعد قائلا بأن المعارضة ستسمي شخصية لها "سيرة مقاومة وطنية"... فهو حضرته وفريقه الحريص على السلم الأهلي وعلى تجنب الفتنة كما يقول... سيسمي شخصاً من الطائفة السنية لرئاسة الحكومة دون استشارة هذه الطائفة وهذا موقف في منتهى الاستفزاز والصلف والعنجهية والفوقية.. وهذا الأداء معاكس تماماً لما مارسته قيادات الأكثرية عند انتخاب بري رئيساً لمجلس النواب.

يظن هذا الفريق أن ذاكرتنا ضعيفة بحيث ننسى ما جرى وما مارسه طوال هذه الفترة من افتئات وضغط وظلم وقهر وارتكابات بحقنا نحن المواطنين اللبنانيين جميعاً وعلى امتداد هذه السنوات، ولكننا على العكس من ذلك تماما نحتفظ بذاكرة جيدةً ونؤرخ في ضمائرنا وذاكرتنا كل ممارساته وتصرفاته واعتداءاته... كذلك نقرا جيداً وندرك بموضوعية خطورة مشروع هذا الفريق وتوجهاته وطموحاته ورغباته.. فهو يسعى لإضعاف موقع رئاسة الجمهورية ولا يبدي احتراماً حتى لرئيسها شخصياً ثم يتباكى على صلاحيات رئيس الجمهورية؟ ويسعى لتهميش وتسخيف موقع رئاسة الوزراء من خلال تعطيل عمل المجلس والوزارات، وإلى الإساءة لشخص رئيس الوزراء أياً كان هذا الرئيس ثم يتساءل عن دور وفعالية مؤسسة مجلس الوزراء.. ويتهجم على المؤسسات الأمنية بطريقة انتقائية تهدف لنزع هيبة هذه المؤسسات وإضعاف سلطتها.. ويتحدى السلطة القضائية ويلجأ لقضاء إقليمي مشوه وأبتر.. ثم يتهم الأكثرية باللجوء للعدالة الدولية! وصولاً للانقلاب على النظام والكيان.

هل نسمح لهذا الفريق بتعطيل النظام الديمقراطي في لبنان؟ وهل نسمح له بالانقلاب وتطبيق ديكتاتورية سلطوية لا تقيم وزناً للإنسان وحقوق الإنسان؟ هل نسمح له بأن ينفذ في لبنان انقلابا سياسياً في ظاهره، ولكنه في صميمه مدجج بالسلاح الذي زرعه للترهيب عند كل مدينة وقرية وزاوية تحت عنوان مقاومة إسرائيل ومشروع الولايات المتحدة في المنطقة؟

لبنان بحاجة إلى من ينقذه من براثن هذه الطغمة المسلحة التي تمارس السياسية بخفة ورعونة.. فمن ينقذه! نحن أبناء الوطن، وأصحاب الحق.. لن ندخر جهداً لمواجهة هذا المشروع وهذه الفتنة مستندين إلى قوانا الشرعية ومؤسساتنا الأمنية التي نعتبرها خير ضمانة لحماية هذا الوطن من هواة الفتنة ودعاة السوء.. ونطالب المجتمع الدولي والعربي والإسلامي وأصحاب الضمائر الحرة في هذا العالم أن يكونوا إلى جانبنا لحماية هذا الوطن...ليبقى لنا لبنان وديعة العيش المشترك والسلم الأهلي وواحة الديمقراطية ودولة المؤسسات، وليس وطناً خديعة كالوزير الوديعة؟

حسان القطب