بن علي يقيل مستشاريه عبدالوهاب بن عبدالله وعبدالعزيز بن ضياء

شباب يتجولون في شوارع ضواحي تونس العاصمة بعد رفع حظر التجول صباحا

تونس ـ أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اثنين من مستشاريه المقربين على خلفية الاضطرابات الأمنية التي تشهدها البلاد في الوقت الذي نفى فيه مصدر رسمي استقالة وزير الخارجية كمال مرجان.

وأكدت مصادر متطابقة أن بن علي أقال عبدالوهاب عبدالله المستشار السياسي وعبدالعزيز بن ضياء المستشار الخاص والناطق الرسمي باسمه الرئاسة التونسية مساء الأربعاء بعد يوم من إقالة وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم واستبداله بالاستاذ الجامعي احمد فريعة.

ونفى مصدر رسمي تونسي أنباء تفيد بأن وزير الخارجية مرجان استقال من منصبه على خلفية طريقة معالجة الأزمة وقال المصدر إن خبر استقالة مرجان "عار عن الصحة، ولا أساس له من الحقيقة".

كما نفى المشرف العام لمؤسسة دار الصباح التونسية الإعلامي فيصل البعطوط أن يكون صهر الرئيس مالك دار الصباح محمد صخر الماطري قد غادر تونس على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ أربعة أسابيع، وأكد أنه موجود في البلاد، وأنه أعلن استعداده للمثول أمام لجنة التحقيق في الفساد التي أعلن الرئيس تشكيلها.

وقال البعطوط على هامش حضوره جلسة مجلس النواب الاستثنائية التي دعا لها الرئيس التونسي لمناقشة الأوضاع في البلاد: "أنا أتحدث الآن من داخل مجلس النواب بالقرب من صخر الماطري، وهو موجود في تونس ولم يغادر البلاد على الإطلاق وهو سليل عائلة وطنية ولم يهرب من البلاد، ورحب بقرارات الرئيس وبتشكيل لجنة للتحقيق ويقول أنا أول شخص يعرض نفسه على هذه اللجنة".

ومن المنتظر أن يلقي بن خطابا مساء الخميس وان يجتمع بالبرلمان ومجلس المستشارين التونسيين.

افاد شهود عيان عن مقتل متظاهر عصر الخميس برصاص الشرطة في حي لافاييت قرب شارع بورقيبة الكبير في العاصمة التونسية.

ما زالت القوات الخاصة تحاصر العاصمة التونسية الخميس بعد اول ليلة فرض فيها حظر التجول بينما واسفرت مواجهات في احدى ضواحي تونس عن سقوط عدد من القتلى.

وانسحب الجيش التونسي من العاصمة الخميس بعد 24 ساعة من انتشاره فيها.

ولا تزال البلاد تشهد حركة احتجاج غير مسبوقة على النظام ادت الى سقوط عشرات القتلى منذ شهر.

ولم تصدر اي حصيلة رسمية لاعمال العنف في ضاحيتي التضامن والانطلاقة حيث يعيش نحو ثلاثين الف نسمة على بعد نحو 15 كلم من وسط تونس والتي جرت رغم فرض حظر التجول ليلا في العاصمة وضواحيها.

وفرض حظر التجول الاربعاء لفترة غير محددة في اول اجراء من هذا القبيل منذ تولي بن علي السلطة سنة 1987.

وصرحت ممرضة "طوال الليل سمعنا رصاصا وصراخا وتدميرا" موضحة ان الاحداث في الضاحية اندلعت مساء الاربعاء خلال تجمع "تحول الى مواجهات عنيفة بين قوات الامن وشبان".

واعرب بعض السكان عن "دهشتهم" من فداحة الخسائر حيث نهبت محلات تجارية وبلدية ومحطات حافلات واحرقت حافلات.

وفي صفاقس (جنوب شرق) قتل الطالب عمر حداد (19 سنة) الاربعاء برصاص الشرطة في مواجهات شهدتها هذه المدينة المرفئية الاقتصادية، كما قال الخميس شاهد مضيفا ان اعمال العنف تواصلت ليلا.

من جانبها اعلنت وزارة الخارجية السويسرية الخميس مقتل سويسرية من اصل تونسي وهي ممرضة في احد مستشفيات لوزان بسويسرا، مساء الاربعاء في قرية دار شعبان بشمال تونس حيث كانت تزور عائلتها.

وفي الحي الجامعي بالمنار في تونس تجمع 300 استاذ الخميس احتجاجا على "اغتيال زميلهم" حاتم بطاهر الفرنسي من اصل تونسي واستاذ المعلوماتية من جامعة كوبيانيي (شمال فرنسا) الاربعاء في دوز (جنوب تونس) بالرصاص.

ودعا سامي العوادي، الامين العام لنقابة التعليم العالي الى تحقيق حول مقتل حاتم بطاهر (38 سنة) اول ضحية فرنسية للاضطرابات التي تهز تونس منذ اربعة اسابيع.

وفي العاصمة حلت مدرعات ووحدات تدخل الشرطة الخميس محل الجيش ولم يبق سوى آليتان عسكريتان مع جنود مسلحين متمركزين امام سفارة فرنسا.

وتوقفت حافلات مليئة برجال شرطة مكافحة الشغب في الشوارع المؤدية الى الشارع الرئيسي في العاصمة.

وفرقت الشرطة صباح الخميس بالغازات المسيلة للدموع مئات المتظاهرين.

وحاول شبان تجمعوا في شارع روما قرب مقر السفارة الفرنسية التوجه الى شارع بورقيبة لكن قوات الامن منعتهم مستعملة القنابل المسيلة للدموع بكثافة.

وقبل ذلك وفي المقاهي الخالية تقريبا وهي التي كانت عادة مكتظة، اعرب العديد من الزبائن بصوت عال عن رأيهم في مستجدات الاحداث في ضواحي العاصمة.

وعززت قوات الامن انتشارها على الطريق المؤدية الى القصر الرئاسي بقرطاج الذي حظرت فيه حركة السير.

وحاولت حكومة الرئيس بن علي الاربعاء تهدئة الاوضاع باقالة وزير الداخلية واعلان الافراج عن كافة الموقوفين "باستثناء المتورطين في اعمال نهب".

واعلنت وزارة الشباب والرياضة الخميس ارجاء كافة المباريات الرياضية "المبرمجة هذا الاسبوع" بسبب الاضطرابات.