رواية سلام عبود تقتفي قمر الكرخ من قرطبة إلى بغداد

بقلم: ميسلون هادي
استودع الله في بغداد لي قمراً ** بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

لم تعد الرواية المعاصرة إنشاءً سردياً يُكتب بطريقة المزج بين جماليات اللغة وتراكم التجارب الذاتية والوجدانية والخبرية للكاتب تحديداً أو لمن يعاصره من الرموز والشخصيات، بل هي أصبحت تنتمي إلى خانة البحث المضني في مرجعيات الموضوع ومصادره الحميمة من بشر وأماكن وعلامات.

يحدث هذا في الأعمال الأدبية السردية التقليدية، فكيف إذا كان هذا العمل أدبيا تاريخياً ضخماً يحكي سيرة التاريخ بعين مزدوجة، عين تراه من "الخارج المكاني الجغرافي"، باعتبار أن الكاتب يتخفى بشخصية أندلسي قادم من قرطبة إلى بغداد، وعين تراه من "الخارج الزماني المعاصر"، باعتبار أن الكاتب لا ينتمي إلى تلك الحقبة التي يكتب عنها من الزمان إلا من خلال المراجع والمصادر والمرويات.

هنا يتطلب الأمر جهداً مضاعفاً وبحثاً مضنياً في ملابسات وتناقضات اللحظة التاريخية التي تتناولها الرواية، والأهم من ذلك التنوع في الرؤى والمرجعيات لئلا تروى الحكاية من منظور غير محايد أو من وجهة نظر منحازة ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتاريخ شائك كتاريخ العراق العباسي تعددت فيه الأنهر والضفاف وتناسلت فيه الملل والمدارس وأسبغت السياسة لونها المنحاز على كل مشهد. وكما يجئ على لسان بطل الرواية عامر المجريطي الأندلسي وهو يخاطب سعيد صاحب القارب الذي يعبر بالناس بين ضفتي الجسر:

"ياسعيد، أنظر أمامك .! أنظر إلى النهر، نهركم .. وأعلم أنه لا نهر في الكون بضفة واحدة."

• من قرطبة إلى بغداد

تفتتح رواية "تغريبة ابن زريق البغدادي الأخيرة" للروائي والكاتب المعروف سلام عبود، فصلها الأول بموت ابن زريق البغدادي بخان في قرطبة. وعامر المجريطي راوي الحكاية هو أندلسي من المولدين (أي أنه مسلم من أصل إسباني) ويرتبط بألفيرا صاحبة الخان الذي عاش ومات فيه ابن زريق، بقرابة نسب. امرأة عارفة بخفايا الأمور، وتفاصيل واقع الأندلس وأسرار ممالكها. هذا الراوي يكنى بأبي سليمان، وهو الذي تبهره رقعة صغيرة وجدت على وسادة ابن زريق وقد كتب عليها قصيدته الشهيرة التي يقول مطلعها:

لا تعذليه فإن العذل يولعه ** قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه

فمالذي يجعل الروائي سلام عبود يتتبع أثر تلك القصيدة العصماء من خلال بطله أبي سليمان عامر المجريطي الأندلسي الذي قرأ القصيدة وهو يبكي ابن زريق عند قبره واصفاً أياه بأن روحه قد سكبت روحها شعراً في تلك الأبيات، قبل أن تذهب إلى مثواها الأخير؟

في البدء يكون الدافع هو الإحساس بفجيعة الشاعر الذي مات كمداً بعد عودته بخذلان كبير من كبير المقام أبي عبدالرحمن الذي كسره في كبريائه عندما لم يقدر قصيدته حق قدرها. ثم بعد ذلك يتملك عامر المجريطي الأندلسي الفضول الهائل لمعرفة من يكون ابن زريق البغدادي؟ ومن تلك هي المرأة التي يخاطبها في قصيدته الشهيرة "لاتعذليه فإن العذل يولعه"؟ وكيف تكون تلك التي يصفها بقمر الكرخ في المقطع الذي يقول:

استودع الله في بغداد لي قمراً ** بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

أبو سليمان المجريطي هذا يحلل القصيدة ويهيم بها ثم يصفها بالقول: "لم يظهر بوح غزلي عن زوجة، في التراث الشعري العربي كله من قبل، على هذه الدرجة من التشخيص والإشهار".

بعد ذلك تبدأ رحلة البحث عن ذلك القمر الطالع من فلك الأزرار. من يكون؟ وكيف هو شكل تلك المرأة التي وصفها ابن زريق بقمر الكرخ؟ وكيف تمضي ليلتها هذه بعد موت حبيبها ابن زريق؟ هل أحس قلبها بتوقف نبضه؟ هل ضاقت أنفاسها بتوقف أنفاسه؟ من تكون وكيف تكون؟

يؤرق السؤال أبا سليمان المجريطي الأندلسي حتى مطلع الفجر وهو ينظر إلى القصيدة متوسداً الحروف متخيلاً تلك المرأة البغدادية التي ألهمت ابن زريق تلك القصيدة متسائلاً لم تركها وهاجر إذن إذا كان يحبها كل ذلك الحب؟

وهنا يقرر أبو سليمان البحث عن تلك المرأة بأي ثمن. فيخرج إلى الحج حاملاً عطية كبير المقام أبي رحمن التي جاءت بدافع التجمل بعد فوات الأوان. ويستخدم الحج ذريعة لكي يهجر أهله وبلاده ويرتحل عابراً القارات في البحث عن قمر الكرخ التي يرد ذكرها في القصيدة. وتحاول ألفيرا صاحبة الخان أن تثنيه عن عزمه، ولكنه حسم أمره مدفوعاً بقدر خفي للوصول إلى بغداد حيث يوجد ذلك القمر.

• الأخوة الأعداء

في الفصل الثاني من الرواية والمعنون "بغداد" يصف لنا الرواي، باذلاً على ما يبدو، عناءً مخلصاً للاستعانة بخبرات مرجعية موثوقة، طريق القوافل بكلمات تنطوي على حيوية الواقع وجموح الخيال حيث يجعلنا نمشي مع بطله الأندلسي إلى أرض السواد، ثم يحط رحاله في بغداد جمجمة العرب وملتقى العلم والعلماء.

هناك يختلط بصفوة كتابها وعلمائها ويلتقي بأبي مهدي المدرس في مدرسة العلوم. ثم يبدأ رحلة البحث عن ابن زريق في بيئة ثقافية تزخر بأهم علماء وكتاب وشعراء الحقبة، ولكن بحثه عن زريق وزوجة ابن زريق سرعان ما ينقلب إلى بحث عن أسرار بغداد، وإلى بحث عن الذات وعن الآخر.

هناك في مجالس العلم والأدب سنعرف أوجه التشابه والاختلاف بين ضعف الخلافة في كل من بغداد والأندلس، وهناك سيشعر أبو سليمان بمشاعر ابن زريق الذي كان بعمره وهو يغادر بغداد إلى الأندلس.

تلبست المجريطي الأندلسي شخصية ابن زريق البغدادي في البداية، ولكنه ذهب بعد ذلك إلى ما هو أبعد من القصيدة وأحداث القصيدة. أصبح في قلب الصراع الدامي بين أطراف المسلمين المتناحرة، وتصبح قمر الكرخ المرأة واقعاً ورمزاً وصورة موصوفة في قصيدة جميلة، هي المحور الذي تدور حوله أحداث الرواية ومسيرة بطل الرواية بين مكان وآخر، فيلتقي أولاً بالمؤرخ الخطيب البغدادي ويلازمه في ساعات سفره الأخيرة إلى أصبهان. ولكن الخطيب البغدادي يهدي الأندلسي المجريطي مخطوطته عن بغداد قبل أن يسافر فتعينه على وصف بغداد سرة الدانيا وحاضرة المدن في ذلك الزمان.

تدور الأحداث عشية سقوط الأندلس بعد تقاتل الأخوة الأعداء من حكامها والاستقواء بالأجنبي ضد أهلهم من المسلمين. فتخور دولتهم وتبدأ بالانهيار بينما تنوء بغداد بمعارضة البويهيين ضد الخلافة وصراع أهلها السنة والشيعة وغير ذلك من صراعات الكرد والاتراك وأطماع السلاجقة وازدواجية الحكم بين ملك بويهي وخليفة عباسي، تُسك صورتاهما على جانبي العملة. كأن بسلام عبود يختار تلك اللحظة الحساسة والمركزة من تاريخ بغداد والدولة الإسلامية تحديداً والتي تزامن فيها التمهيد لسقوط بغداد مع سقوط الأندلس، لكي تكون قصيدة ابن زريق (لا تعذليه) هي الجسر الذي يربط بغداد بقرطبة ويعبر من خلاله الراوي بين مكانين تشابها في أجواء الصراع الفكري والطائفي والسياسي، وما أدى إليه ذلك الصراع من مصير في ظل التفكك العربي والتناحر على أجزاء الممالك العربيّة الإسلاميّة المتخاصمة.

مؤلف الرواية

• خير الشر عاجله

في الرواية أيضاً نجد عصراً من أساطين الأدباء والعلماء والمؤرخين وعندما يريد المجريطي المتماهي مع ابن زريق، العبور إلى هذا العصر سيكتشف صعوبة ذلك من خلال تناقضات بغداد ووعورة صراعاتها الطائفية. ويحذره أبو مهدي من عواقب بحثه عن زوجة ابن زريق، ولكن المجريطي يصر قائلاً: "خير الشر عاجله" وسيكون أبو حيان التوحيدي هو المدخل إلى عالم ابن زريق فهو الآخر عاد منكسراً من مجلس الصاحب بن عباد الذي استخف به وطلب منه أن يلزم بيته وينسخ له الكتب بأجرة. لكن نهاية ابن زريق والتوحيدي لم تكن واحدة. الأول مات شاباً بالفعل، والثاني وصل حداً يفوق الموت عندما قتل وهو حي، ومن خلال التوحيدي والمرفوض من قبل السيد والمراجع الكبار بسبب رسالته عن رواية السقيفة. ستكون مفارقة الدخول إلى عالم الطائفة لأن التوحيدي المغضوب عليه له مؤلف في مدح الدنيوري المقبول عند السيد الكبير. رحلة سيكون السعد أولها والوعد آخرها. إذ بعد لقاء السيد الكبير، عن طريق الشاعر مهيار الديلمي، يخبره بكذبته البيضاء بأنه يزور بغداد في طريق عودته من الحج وبكذبته الأخرى هي بحثه في كتاب الدينوري الذي امتدحه التوحيدي قرين ابن زريق في محنته أمام الوزير.

وهكذا يبحر النص بين سحر المرأة وسحر بغداد، ويحفر عميقاً في التاريخ والفكر والمشاعر، صانعاً التلاحم بين الذاتي والموضوعي، وبين بحث الفرد عن مصيره وبين تشابك هذا المصير مع مصائر الآخرين.

تبدأ وتنتهي وقائع الرواية في مطلع القرن الخامس الهجري، تولد حكايتها بموت ابن زريق في قرطبة وتمر ببغداد وكربلاء والنجف ثم تنتهي قرب المدائن قبل العودة إلى قرطبة من جديد. جاء المجريطي يريد أن يستكشف كوكباً مجهولاً هو قمر الكرخ، وفي الطريق إلى هذا الهدف يقع في قلب الصراع الطائفي الدامي بين الأتراك والأمويين من جهة، وجماعة السيد الكبير من جهة أخرى. وثمة صراعات فكرية تجاور تلك الصراعات الطائفية مثل جدل قدم العالم أم حدوثه للمعتزلة ومحاججات أخوان الصفا ورسائل التوحيدي. إنها لحظة منتقاة بعناية من تاريخ بغداد يمضي من خلالها المجريطي في تقديم طروحات جديدة من خلال مناظراته مع الخطيب البغدادي وأبي مهدي الزاهد الذي يلقي الدرس في مدرسة العلوم، فيصبح الرجل الثري القادم من الأندلس محتلاًّ مركز الصدارة في إدارة الحدث التاريخي، فهو منطقة الرصد ومنطقة الفعل ورد الفعل في مواجهة عدة قوى مركزية وهامشية.

• رمال وعواصف

ولكن منذ أن وقع المجريطي تحت أنظار السيد الكبير ووكيله وقيم المدرسة. سيعمل خيط من خيوط الرواية هو الخادم (كوكب)، الذي خصصه السيد الكبير لخدمة أبي سليمان المجريطي، على أن يكون هو الدليل إلى المرأة التي يعتقد المجريطي أنها قمر الكرخ، لتتحول الرواية في منتصفها إلى شد جميل ومشوق بين المجريطي وتلك المرأة من خلال مجموعة لقاءات تتصاعد دون أن يتأكد أنها نفسها قمر الكرخ التي جاء للبحث عنها، وسيبقى هذا الغموض يلف المرأة حتى نهاية الرواية ولنا في ذلك وقفة بعد قليل.

الأندلسي المحاط بريبة السيد الكبير ووكيله أبي باقر، سيتم رصد تحركاته وخطواته أولاً بأول، ومن ضمن تلك التحركات لقاءاته مع قمر الكرخ التي اتضح أنها ترتبط بقرابة معهم وهي أم لطفل يجب أن يبقى تحت أنظارهم ولا يذهب بعيداً عنهم. هنا تنحرف رحلة المجريطي عن مسارها للبحث عن معشوقة ابن زريق، إلى مكتبة دلته عليها تلك المعشوقة، تقع في كربلاء، وقالت عنها إن مؤرخاً فيها سيروي لك حكاية نسبي وقصتي مع ابن زريق. هنا تتحول المكتبة إلى قضية ويبدأ الاضطراب العظيم. تختلط دروب بغداد مع دروب قرطبة وتلقي السياسة بظلها على المشهد كله فتتحول قمر إلى قيمة رمزية مطلقة أمام طالب لم يعد يعرف ماذا تريد.

هذا الغموض انعكس على مسار الرواية التي اضطربت في خضم ذلك الاضطراب وكاد أن يضيع خيط المرأة بين خيوط الرواية الأخرى بدلاً من أن يلتقي معها. لنكتشف فيما بعد أن ذلك الغموض كان مقصوداً من أجل الإبقاء على رمزية المرأة التي ما أن تظهر حتى تختفي، ولهذا تدور مع بطل الرواية في حلقة من التلاقي والابتعاد، كما مثلاً عندما قررت الإلتقاء به عند بيت المؤرخ في كربلاء وفي عين تمر تحديداً التي "شربت رمالها الكثير من الدماء". ولكنها لم تأت إلى بيت المؤرخ، فيؤسر المجريطي على مشارف كربلاء من قبل مرتزقة وجند أتراك يبحثون عن ابن المرأة قمر الذي تم تهريبه قبل ذلك. ويوشكون على قتل المجريطي ظناً منهم بأنه مطلوب. وهنا ينقسم المهاجمون على أنفسهم بعد علمهم أنه من الأندلس وتجري مذبحة بشعة تُباد فيها عائلة المؤرخ الذي مات بعد وصول المجريطي إليه، فتكون مشاهد الموت هي آخر ما يتذكره المجريطي في رحلة عودته إلى بغداد ونجاته من الموت في تلك المذبحة.

سينجو من الأسر والموت ويلتقي بالمرأة مرة أخرى في سجنه فتعتذر عن مشورتها المهلكة بلقائه عند المؤرخ والتي كادت أن تتسبب في موته، ثم تكشف له، وهو في سجنه مكبل بالأصفاد، عن وجهها بلا خمار. وبدلاً من أن ينزاح الغموض عن هذه المرأة وينفتح النص على جواب محدد حولها، يكتنف المرأة غموض أكبر عندما لا يكتفي الروائي بعدم توضيح هويتها، ولكن يمعن في إعتامها وبلبلة أفكارنا حولها بطريقة تجعلها معلقة في الهواء.

لقد تحولت تلك المرأة إلى ضباب وهي التي كان وجودها قضية مصيرية وتحدياً كبيراً للأندلسي منذ أن شد الرحال للبحث عنها. لقد جعل الراوي تلك القضية خاسرة وبطريقة ضبابية جداً، وكأن تلك المرأة العصية التي لم تتطابق صورتها مع خيال الأندلسي، لم ترض خيال الروائي أيضاً. قدرها في مقتلين مقتل معه ومقتل بدونه، ولهذا تواصل لعبة اللف والدوران معه بطريقة ملغزة.

"أنا قدر بالنسبة لك وأنت قدر بالنسبة لي وهذا الطفل اليتيم قدري وقدرك .."

"أنت وطفلي قدراي .. لكل إنسان قدر واحد .. أما أنا، ياللمصيبة .. فلي قدران .. قدران متخاصمان".

وحتى عندما يدور الحوار بين المجريطي وسعيد أحد مرافقيه عن ذلك الطفل القدري، يبقى السؤال معلقاً دون جواب. إنه وكما ورد على لسان سعيد: "قوة غير مشخصة .. وغير منظورة جراء التقصير أو الخطأ أو الظلم أو غيرها"، وعندما يفتح النصّ للقارئ نافذة واسعة لمعرفة الجواب، لكنه بدلاً من أن يحصل على جواب، يعود بسؤال آخر، فإننا نكون أمام رمزية مقصودة ومشحونة بالدلالات ولكنها متقاطعة مع ما قبلها من عرض وتحليل وتوثيق لخفايا تاريخ بغداد وحاضرها، ورفع الأحجار عن الزوايا المظلمة التي مهدت لتمزق دولتي الخلافة في الأندلس وبغداد. سيلف الغموض مصير تلك المرأة المفترضة (قمر الكرخ) من قبل الأندلسي الذي لا يقطع الأمل في اقتفاء أثرها حتى وهو ينطلق إلى المجهول. طفلها هو الآخر يتحول إلى قضية سياسية تتمشكل حولها الأحداث، ثم إلى لغز يكتنفه الغموض بطريقة لا تتساوق مع تاريخية الرواية. فظلت ماهيته مستترة بل تواصل استتارها في الحل والترحال بطريقة رمزية بالغة التلغيز هي الأخرى:

"كان الطفل أمام عينيه، لكنه بدا له كائناً سماوياً غامضاً مشخصاً، حاضراً غائباً، ضعيفاً قوياً، معرفاً مجهولاً، ذكراً أنثى، طفلاً شيخاً، بشراً ملاكاً، منقذاً ومهلكاً، غاية ووسيلة، بداية ونهاية."

رواية "تغريبة ابن زريق الغدادي الأخيرة" جهد روائي كبير لكاتب كبير أغنى المكتبة العربية بالكثير من الشهادات والروايات والأعمال البحثية المهمة، ولهذا فإننا مع مثل هذا الجهد إزاء عمل يمتزج فيه الخيال مع الواقعة ودروب الحقيقة مع ألاعيب السرد. وهي عندما "تتجاوز حدود البحث عن شاعر وقصيدة إلى البحث عن المصير والخلاص الشخصي" فانها تقدم لنا بطلاً مثقفاً يشبه كاتبه في عنايته بهموم عصره. أراد لنا أن نرى التاريخ شيخاً تعثر في مراهقته ولكنه لا يزال ينظر إلى الخلف إلى موقع العثرة، بدلاً من النظر إلى أمام خوفاً من التعثر من جديد.

• "تغريبة ابن زريق البغدادي الأخيرة" صدرت عن دار الحصاد في دمشق، وهي الراوية السابعة لسلام عبود الكاتب العراقي المقيم في السويد والعمل الأدبي التاريخي الثالث له بعد "جلجامش: في انتظار المخلِّص"، و"يمامة، في الألفة والألاّف والندامة".