الهنود يزدادون غنى، لكن صحتهم تتدهور

بريق الذهب لا يحمي من الأمراض

نيودلهي - لا شك في أن الهنود قد أصبحوا أكثر يسرا اليوم لكن أنماط العيش الجديدة التي يعتمدونها والتي تعتبر مسيئة لصحتهم قادرة على خفض أعمارهم وتهديد النمو الاقتصادي في البلاد، على ما جاء في دراسة نشرتها المجلة البريطانية "ذي لانست" الثلاثاء.

وفي هذه الدراسة التي تناولت النظام الصحي في الهند والتي نشرتها المجلة الطبية البريطانية المرموقة، يعتبر فريق من الأطباء أن التقدم الاقتصادي يخلف في بادئ الأمر جوانب سلبية على الأنظمة الصحية المتخلفة.

عادة، يؤدي النمو إلى تحسين صحة المواطنين بفضل بيئة سليمة لكن "التقدم السريع الذي يشهده الوضع الاجتماعي-الاقتصادي في الهند يرتبط بانخفاض في النشاط الجسدي وبارتفاع في نسبة البدانة ومرض السكري"، على ما تحذر الدراسة.

والهنود الذين امتلأت جيوبهم بالأموال توقفوا عن الإتيان بحركة مهمة وراحوا يتناولون الأطعمة المشبعة بالدهون ويعتمدون سلوكيات خطرة فيقودون سياراتهم بسرعة كبيرة على الطرقات غير الآمنة، وغالبا ما يأتي ذلك تحت تأثير الكحول.

ويلفت أحد مقالات الدراسة الذي أشرف عليه فيكرام باتيل طبيب في غوا (الجنوب) والذي تناول الأمراض المزمنة والإصابات، إلى أن "النموذج الذي يبرز في الهند يتميز بأسلوب عيش مضر صحيا في المرحلة الأولى من النمو الاجتماعي-الاقتصادي".

ويرى معدو هذا المقال أن أمراض حديثي الثراء الذين تتزايد أعدادهم في كل عام، لا يمكن مكافحتها إلا من خلال التربية والتثقيف. فالعادات السيئة تختفي بمجرد أن يدرك المستهلكون المخاطر التي تتهدد صحتهم.

فيمكن بالتالي تخفيض نسب الإصابات والأمراض (التنفسية والقلبية والسرطانية وأمراض السكري) التي تستنفد موارد المستشفيات المحدودة، من خلال التربية والتثقيف وبواسطة العقاقير بالإضافة إلى فرض ضرائب على الكحول والمنتجات التبغية.

بالنسبة إلى مجلة "ذي لانست"، تصنف الهند في المرحلة الأولى من "وباء الأمراض المزمنة". فهندي واحد من بين خمسة هنود مصاب بمرض مزمن، بينما يعاني هندي واحد من كل عشرة من أكثر من مرض واحد.

ويؤكد مقال الدكتور باتيل "إمكانية معالجة أمراض مزمنة عديدة بواسطة أدوية غير مكلفة، بالإضافة إلى تغيير أنماط العيش". يضيف "وإذا لم يصار اليوم إلى أي تحرك، لا شك في أن المعاناة التي يمكن تفاديها بالإضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات سوف يؤثران سلبا على النمو الاقتصادي".

بحسب الدراسة التي ترأسها أس. في. سوبرامانيان من جامعة "هارفارد" للصحة العامة في بوسطن، يدفع الإنفاق الصحي سنويا بنحو 39 مليون مواطن هندي إلى العيش تحت خط الفقر.

ويوجه معدو الدراسة انتقاداتهم إلى نظام الرعاية في الهند. فما يتحمله الأفراد يشكل 71,1% من الإنفاق الصحي العام، في حين أن شركات التأمين والقطاع العام لا تتحمل سوى جزء صغير من هذه النفقات.

ودراسة "ذي لانست" التي عرضت الثلاثاء في نيودلهي، تقترح أن ترفع الهند نفقاتها العامة في مجال الصحة من 1,1% من اجمالي ناتجها المحلي لتبلغ 6% بحلول العام 2020، وذلك بفضل ضرائب جديدة تفرض على التبغ والكحول والمنتجات المشبعة بالدهون.