ازمة بين مصر والفاتيكان حول الأقباط

القاهرة
مصر تعتبر تصريحات البابا تدخلا غير مقبول

اعلنت مصر الثلاثاء استدعاء سفيرتها لدى الفاتيكان للتشاور احتجاجا على تصريحات متكررة للبابا بنديكتوس السادس عشر طالب فيها بحماية مسيحيي الشرق الاوسط عقب الاعتداء على كنيسة الاسكندرية ليلة رأس السنة الذي راح ضحيته 20 مصريا قبطيا.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان انها قررت استدعاء سفيرتها لدى الفاتيكان للتشاور بعد "تصريحات جديدة صادرة عن الفاتيكان تمس الشأن المصري وتعتبرها مصر تدخلا غير مقبول في شؤونها الداخلية" في اشارة الى اوضاع الاقباط في مصر.

واكد البيان انه "سبق لوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان فند في رسالة الى نظيره لدى الفاتيكان عدة امور تضمنتها التصريحات الصادرة عن الفاتيكان" غداة اعتداء الاسكندرية، واضاف ان ابو الغيط "رفض" في رسالته "اية مساعي تتم استنادا الى ما يسمى حماية المسيحيين في الشرق الاوسط".

وتابع البيان ان الوزير المصري تناول كذلك في رسالته الى نظيره لدى الفاتيكان "حرص مصر على تفادي تصعيد المواجهة والتوتر على اسس دينية ورغبة مصر في الاستفادة من سبل الحوار المتاحة، كما حث مسؤولي الفاتيكان على الالتزام بذات الروح وتفادي اقحام الشأن المصري في تصريحاتهم والاتصالات التي يقومون بها مع بعض الدول الاوروبية".

وشدد البيان على ان "مصر لن تسمح لاي طرف غير مصري بالتدخل في شؤونها الداخلية تحت اي ذريعة" مشددا على ان "الشان القبطي تحديدا يظل من صميم الشؤون الداخلية المصرية في ضوء التركيبة المجتمعية والنسيج الوطني في مصر".

ودعا البابا بنديكتوس السادس عشر الاثنين "الاتحاد الاوروبي الى القيام بخطوة مشتركة من اجل حماية مسيحيي الشرق الاوسط"، كما حيا "وضوح الرؤية السياسية التي ابدتها بعض الدول الاوروبية خلال الايام الاخيرة".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صرح الجمعة بانه لن يقبل "ما بات يشبه اكثر فأكثر خطة للتطهير الديني" في الشرق الاوسط،" في اشارة الى المسيحيين في هذه المنطقة ومن بينهم الاقباط.

وجاءت تصريحات ساركوزي في اشارة الى الاعتداءين اللذين فصل بينهما شهرين فقط، الاول استهدف كنيسة سيدة النجاة في بغداد واوقع 46 قتيلا في 31 تشرين الاول/اكتوبر الماضي والثاني هو تفجير الاسكندرية.

واعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو ماري الثلاثاء الماضي انها قررت ان "تطلب" من الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون بأن "تناقش اوروبا بأسرها وليس فرنسا فقط" بمشكلة المسسيحيين في الشرق خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في 31 كانون الثاني/المقبل.

واكدت الوزيرة الفرنسية ان نظيرها الايطالي فرانكو فراتيني سينضم اليها في هذا الطلب.

وتزايد القلق في الغرب على اوضاع مسيحيي الشرق الاوسط خصوصا بعد ان دفع الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة مزيدا من المسيحيين العراقيين الى النزوح الى كردستان او اللجوء الى سوريا والاردن ولبنان.

ويقدر عدد المسيحيين في العراق اليوم بحوالي نصف مليون مواطن في حين ان عددهم كان يتراوح بين 1,2 مليون و800 الف قبل الغزو الاميركي عام 2003.

وكان البابا بنديكتوس السادس عشر طالب غداة تفجير الاسكندرية، في الاول من كانون الثاني/ديسمبر الجاري، قادة العالم بحماية المسيحيين من التجاوزات ومظاهر عدم التسامح الديني.

وقال في قداس راس السنة في كاتدرائية القديس بطرس "في مواجهة التوترات التي تحمل تهديدا في الوقت الراهن وامام اعمال التمييز والتجاوزات وخصوصا مظاهر التعصب الديني، اوجه مرة اخرى دعوة ملحة الى عدم الاستسلام للاحباط".

واضاف انها "مهمة شاقة لا تكفي من اجلها الاقوال، بل يتعين على مسؤولي الامم ابداء التزام عملي وثابت".

والاسبوع الماضي انتقد شيخ الازهر احمد الطيب بابا الفاتيكان معتبرا ان تصريحاته غداة تفجير الاسكندرية تعد "تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية المصرية".

ولكن الفاتيكان رفض اتهامات الازهر، وقال المتحدث باسم الفاتيكان الاب فديريكو لومباردي ان "البابا تكلم عن التضامن مع الاقباط الذين تعرضوا لضربة قاسية، ثم عبر بعدها عن القلق من تداعيات العنف على كل السكان اكانوا مسيحيين ام مسلمين".

ومازالت التحقيقات مستمرة في اعتداء الاسكندرية الذي لم يعرف بعد منفذوه.

وتعتقد السلطات المصرية ان تنظيم القاعدة الذي سبق ان وجه تهديدات للاقباط قبل شهرين ربما يكون وراء التفجير غير انها لم تعلن بعد اية أدلة تؤكد هذا الاحتمال.