صخب القتال الدامي في أبيي يعلو على ضجيج الاستفتاء

أبيي موعودة باستفتاء

الخرطوم - قال زعماء في منطقة أبيي المتنازع عليها الاثنين ان 36 شخصا على الاقل قتلوا في اشتباكات بين رجال قبائل وبدو عرب قرب الحدود بين شمال السودان وجنوبه في اليوم الثاني من الاستفتاء على انفصال الجنوب الذي يستمر أسبوعا.

ويشير محللون الى أن أبيي هي المكان الذي يرجح أن تتحول فيه التوترات بين الشمال والجنوب الى أعمال عنف اثناء التصويت وبعده. ويتوج الاستفتاء اتفاق السلام الذي ابرم عام 2005 وأنهى عقودا من الحرب الاهلية.

ومن المتوقع أن ينفصل الجنوب عن الشمال مما سيحرم الخرطوم من معظم احتياطيات النفط.

ودان المسؤول الجنوبي الرفيع لوكا بيونق القتال وقال ان الجانبين ما زالا يحاولان تسوية نزاع مرير بشأن ملكية أبيي في اطار مفاوضات تشمل ايضا كيفية اقتسام الايرادات النفطية والديون بعد الانفصال.

وجاءت أعمال العنف في أبيي بعد ان حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما السبت زعماء الشمال والجنوب من استخدام قوات لشن معارك بالوكالة في فترة الاستفتاء مركزا على المخاوف الدولية من أن كلا من الجانبين ربما يلجأ الى أساليب استخدمت في حملات سابقة.

واتهم زعماء قبيلة الدنكا نقوق المرتبطة بالجنوب الخرطوم بتسليح ميليشيات عرب المسيرية بالمنطقة في اشتباكات وقعت أيام الجمعة والسبت والاحد وقالوا انهم يتوقعون المزيد من الهجمات في الايام القادمة.

وقال تشارلز ابيي المتحدث باسم ادارة ابيي "هاجم عدد كبير من أفراد قبيلة المسيرية قرية ماكر امس (الاحد) بدعم من ميليشيا حكومية. في اليوم الاول مات شخص وفي اليوم الثاني تسعة وبالامس 13. لو لم تتعرض ماكر للهجوم فسيهاجمون كل قرية أخرى".

وحذر بيونق من ان قبائل المسيرية يمكن ان تثير غضب جنوب السودان المستقل اذا استمرت الهجمات.

وقال زعيم المسيرية مختار بابو نمر ان 13 من رجاله قتلوا في اشتباك الاحد واتهم جنوبيين ببدء القتال.

وحصل سكان منطقة أبيي على وعد باجراء استفتاء بمنطقتهم بشأن ما اذا كانت ستنضم الى الشمال ام الجنوب لكن الزعماء لم يتمكنوا من الاتفاق على كيفية اجراء الاستفتاء كما كان مخططا في التاسع من يناير/كانون الثاني.

وقال مصدر بالامم المتحدة طلب عدم نشر اسمه انه وقع اشتباك اخر في قرية تداش صباح الاثنين.

وأضاف المصدر ان افرادا من قبيلة المسيرية يهاجمون مواقع الشرطة في المنطقة للاشتباه في ان جنودا جنوبيين احتلوها وقال ان عدد القتلى قد يرتفع.

وقال المصدر "كل من الجانبين يخفي خسائره" مضيفا ان الشرطة الجنوبية وشبان الدنكا حوصروا في القتال.

وفي مؤشر اخر على التوتر قال فيليب اغور المتحدث باسم جيش الجنوب ان جنديا أوغنديا واخر بجيش الشمال اعتقلا وبحوزتهما أربعة صناديق بها 700 طلقة لبنادق كلاشنيكوف في جوبا ليل الاحد.

ونفى الصوارمي خالد المتحدث باسم الجيش الشمالي الاثنين اي صلة بالذخيرة او الاشتباكات.

وأشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالتصويت الذي جرى في سلام في الجنوب ما عدا ذلك العنف. وقالت في أبوظبي في بداية جولة اقليمية "هذا يمكن ان يصبح نموذجا عظيما لنهاية سلمية لصراع مستمر منذ فترة طويلة".

وقال مراقبون ان الاف الناخبين اصطفوا في اليوم الثاني من التصويت الذي استمر بشكل سلمي في مناطق أخرى من الجنوب. ومن المتوقع ظهور النتائج النهائية بحلول 15 فبراير/شباط على أن تظهر النتائج الاولية قبل ذلك بأسبوعين.

وقال صلاح محمد الذي انتظر امام كشك على مشارف جوبا "بالامس حاولت أقصى ما في وسعي لكن هذا كان اكثر من طاقتي. الطوابير كانت طويلة جدا. الناس كانوا منفعلين جدا. الكل يريد أن يكون أول من يقرر مصيره".

وأضاف "اليوم أستطيع أن أصوت لكن كما ترى الحشود ما زالت موجودة. أعتقد أن المفوضية قد تحتاج الى تمديد أيام التصويت".

وقالت المفوضية التي تنظم الاستفتاء ان 20 بالمئة من الجنوبيين المسجلين أدلوا بالفعل بأصواتهم في الاستفتاء. ولكي تصبح النتيجة قانونية يجب ان يصل الاقبال على التصويت الى 60 بالمئة.