خطايا الإخوان .. وسيناريوهات السقوط الكبير

شهادات حية من داخل جماعة الإخوان المسلمين

القاهرة ـ بخطوات بطيئة، وفي الوقت ذاته أكثر ثباتا، جاء كتاب "الإخوان المسلمون ... كشوف البركة والمحاكمات الداخلية" للكاتب الصحفي عامر محمود ليزيل ورقة التوت الأخيرة التي كشفت عورة التنظيم الإسلامى الأقوي إعلاميا في مصر، عن طريق شهادات وملفات من الداخل تؤكد جميعها أن عامر استخدم حسه الصحفي في إبراز الأمور الداخلية التي يعتبرها الجميع إرهاصات السقوط الكبير للجماعة صاحبة التاريخ السياسي والدعوي العريض.

القراءة المتأنية للكتاب وتحليل الشهادات التي أوردها المؤلف جميعها أبرزت حالة الترهل التي يصر الكاتب على إبرازها بدافع الصحفي ورغبة القاريء في كشف الأمور والأوضاع داخل الجماعة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل جاء الفصل الأول من الكتاب والمتعلق بالتمويل الذي يضخ في خزانة الجماعة ليؤكد أن مؤسسها الشيخ حسن البنا هو صاحب فكرة خلق قنوات التمويل الاقتصادية للجماعة.

وركز المؤلف في الباب الأول من كتابه على مجموعة من الوثائق والمعلومات التي تعتبرها الجماعة سرية، وهي تلك الخاصة ببدلات التفرغ التي يحصل عليها كبار قيادات الجماعة نظير عملهم الدعوي في الجماعة.

كيف يتم التصرف في هذه الاموال؟ وما هى معايير توزيع البدلات؟ وهل هناك لجان تقوم بهذا الغرض؟ تساؤلات طرحها الكاتب فى بداية الفصل الثاني وجاءت إجابته القاطعة من داخل اللوائح التي تحكم الأمور داخل الجماعة حيث قال: "أفردت جماعة الإخوان المسلمين مجالا واسعا في لوائحها الداخلية للحديث عن النواحي والمجالات الاقتصادية والمالية، بل هناك لائحة مالية خاصة بالمتفرغين الذين تعطيهم الجماعة بدلات تفرغ شهرية، ولكن لا أحد يدري أسباب تمسك الجماعة بعدم الإعلان عن وجود لائحة مالية خاصة بالمتفرغين وإصرارها على إنكار وجود من يحصل على بدل تفرغ.

ويورد المؤلف شهادات حية من داخل جماعة الإخوان المسلمين حول التمويل وبدلات التفرغ منها مثلا ما أورده الكاتب على لسان الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للأخوان سابقا، والمفكر ثروت الخرباوي الذي كان أحد قادة الجماعة البارزين خلال تسعينيات القرن الماضي، إضافة غلى شهادة الدكتور السيد عبدالستار المليجي أحد قادة الإخوان والذي انشق عن الجماعة مؤخرا.

أما الباب الثاني من الكتاب، فجاء أكثر سخونة من سابقه حيث تطرق المؤلف لقصة المحاكمات الداخلية التي يتعرض لها أعضاء الجماعة.

ويؤكد الكاتب أنه كلما تعرض أي عضو من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لمحاكمة سواء أمام القضاء الطبيعي أو القضاء العسكري فان الإخوان يملأون الدنيا ضجيجاً وصراخاً وعويلاً، ويتباكون علي الديمقراطية، ويصبون جام غضبهم علي النظام المصري.

ويضيف: لكن الإخوان يتناسون شيئاً مهما لا يجب بأي حال من الأحوال أن يتناسوه، بل يجب عليهم أن يضعوه في اعتبارهم ونصب أعينهم وهو أن المحاكمات الداخلية التي يخضع لها أعضاء الإخوان داخل التنظيم تكون أقسى من المحاكمات العسكرية.

فإذا كان نظام التقاضي في مصر يتم على أكثر من مستوى ودرجة بما يتيح للمتهم أكثر من فرصة للدفاع عن نفسه، فإن المحاكمات الإخوانية وفق اللائحة التي وضعها الإخوان أنفسهم لا تعطي للعضو أي حق في الدفاع عن نفسه بل إنها تعطي الجماعة جميع الحقوق.

وليس من حق العضو الإخواني التظلم أو الشكوى من القرار الذي يصدر بعد محاكمته بصورة تغيب عنها العدالة والنزاهة والحيدة، وربما تسمح الجماعة للعضو بالتظلم لكن هذا التظلم يتم بصورة ودية عرفية غير منصوص عليها في لائحة النظام الأساسي للجماعة وحتى هذا التظلم يكون وفقاً لرغبة القيادات فهو عبارة عن منحة أو "هبة" من هذه القيادات للعضو تسمح له بها إذا أرادت ومن حق القيادات أن ترفض هذا التظلم دون إبداء أي سبب.

وفي هذا الجزء تناول المؤلف تفاصيل بعض المحاكمات التي جرت وقائعها داخل الجماعة، وهي المحاكمات التي تكشف فصولاً جديدة من الديكتاتورية الإخوانية والتحيز لطرف ضد الآخر حتي داخل الجماعة نفسها.

ونظراً لوجود وقائع تسيء لبعض الأشخاص، فإن الكاتب قرر أن تكون بعض الأسماء مستعارة حرصا على خصوصية ما ورد بالمحاكمات وحفاظا على سمعة أصحابها.