دمشق تتنفس موسيقى

دمشق- من نبيل محمد
خلق حراك موسيقي يوازي الجمالية البصرية لمدينة دمشق

وصلت حصيلة مشروع "موسيقى على الطريق" عام 2010 إلى 110 عروض قدمتها أكثر من 65 فرقة في عدد من حدائق دمشق، ما يشير إلى نضوج التجربة التي انطلقت في عام 2008 بـ 13 عرضاً لتصل إلى 98 عرضاً خلال 2009 ويتم التجهيز حالياً لتنطلق العروض مع نهاية شهر آذار 2011.

وخلال رحلة السنوات الثلاث الماضية قدم المشروع الذي تقيمه جمعية "صدى" الثقافية الموسيقية بالتعاون مع محافظة دمشق عدداً من التظاهرات المتميزة شكلا ومضمونا، كان أولها الدمج بين الفرق الموسيقية الشبابية ومونديال جنوب إفريقيا من خلال عروض موسيقية في أرض معرض دمشق الدولي القديم قبل عرض المباريات واشتركت في هذه التظاهرات فرقة "كلنا سوا" و"فتت لعبت" و"إطار شمع" و"لينا شاماميان" وغيرها، فيما كان التعاون الثاني مع مهرجان "الجاز يحيا في سوريا" حيث تم إحياء أربع حفلات في حدائق دمشق.

ولعل تظاهرة الرحلة البصرية كانت أهم التظاهرات في المشروع إذ عبرت عن أبرز أهدافه من خلال إقحام الفنون الأخرى في الشارع، حيث دمجت التظاهرة بين العرض البصري والموسيقى وتم تقديم خمسة عروض ضمنها، كما أن تظاهرة "يُحكى في سوريا" أتاحت الفرصة لفرق ذات خصوصية لتقديم موسيقى وأغاني بلغات محلية قديمة ما زالت موجودة في سوريا، حيث عبرت الحفلات عن جماليات التعددية الثقافية وجسدت الحياة اليومية للكثير من الثقافات الشعبية في بلدنا.

والتظاهرة الخامسة التي ضمها المشروع هي "حكايات مكشوفة"، وهي محاولة دمج المسرح بالموسيقى، وتم من خلالها تقديم عرضين مسرحيين في الشارع هما "تريو" لمازن منى و"غيرة المخدوع" لرأفت الزاقوت.

وأشار مدير "موسيقى على الطريق" شربل أصفهان إلى أن "هناك فرقا ولدت من خلال المشروع وتكمل الآن طريقها، فقد أتاح المشروع الفرص للكثير من الموسيقيين ليشكلوا فرقاً ويقدموا تجربتهم على الملأ بما أن الصالات والاستديوهات ليست متاحة للجميع".

وأضاف "في 2009 كان هدفنا تثبيت الشكل التقليدي والواضح للمشروع لكونه قائم على فرق تقدم موسيقاها في الحدائق، أما في 2010 فاختلف الموضوع واتجه نحو تقديم أفكار وعروض جديدة ما هيأ لتكوين حراك موسيقي حيوي أدى إلى ولادة مشاريع قد تكمل طريقها في 'موسيقى على الطريق' وفي مجالات أخرى".

وقال مدير المشروع إن الهيئات القائمة على المشروع لا تهدف لتحقيق ربح مادي "فجمعية صدى مثلاً هي جمعية أهلية غير ربحية تهدف إلى تطوير الموسيقى لتكون صدى للموسيقيين الموجودين في سوريا، كما أن محافظة دمشق تدعم المشروع لأنها تحس بأهميته ضمن الصورة البصرية للمدينة التي تكبر وتتغير وتنفتح على العالم أجمع ويزداد الاهتمام بكل تفاصيلها".

وأشار إلى أن الهدف "ليس فقط تهيئة الأماكن وإنما تهيئة الإنسان المقيم في هذا المكان وتحسين ذائقته في التعامل معه فشكل الحديقة اليوم يتغير ويصبح أكثر وظيفية في حياة الإنسان، لأنها في مثل هذه الحالات تلعب دوراً ثقافياً مهماً".

وعن الجديد في عام 2011 أوضح أصفهان أنه "لم تتضح معالم المشروع في العام الجديد بعد والوقت مازال مبكراً لنبدأ بحكم الظروف الجوية ولكن سيحمل هذا العام تجديداً مهماً على جميع مستويات المشروع، ومن أهم ما نطمح إليه هو الوصول إلى المحافظات السورية الأخرى لتعميم التجربة ونشرها وتطويرها وخلق تنافسية بين الفرق بالإضافة إلى دعم مشاريع بدأنا فيها سابقاً ولكن بصورة مختلفة قد تتضمن محاكاة لتجارب تقام في الخارج ولكن بخصوصية معينة".

ولفت أصفهان إلى أن المشروع يهدف أيضاً إلى "تأسيس مسارح حقيقية في الحدائق يتم فيها تقديم عروض متنوعة وغير مقتصرة على 'موسيقى على الطريق' فحسب فتكون نواة ثقافية حقيقية في الشارع وهذا ما سيتم تعزيزه في العام الجديد".

وأشار إلى أنه سيتم التعاون مع مهرجانات من الخارج ومراكز ثقافية أجنبية "حيث تقيم بعض المهرجانات العالمية عروضاً في دمشق مقابل أن يقدم المشروع عروضاً عندهم ومنها مهرجانات موسيقية في ألمانيا واسكتلندا، وهذا يشكل دعماً لمشروعنا ومشروعهم وهو دليل على شهرة 'موسيقى على الطريق' في الخارج".

ورأى مدير فرقة "باب" المسرحية رأفت الزاقوت الذي قدم عرض "غيرة المخدوع" ضمن المشروع أن "تجربة مسرح الشارع التي قدمها مشروع 'موسيقى على الطريق' تجربة رائعة من الواجب استمرارها وتكريسها، فهو قضية ثقافية عالمية يتم من خلالها تقريب الجمهور من المسرح وتقديم أفكار ووجهات نظر لا يمكن تقديمها بصورة شعبية في دور الأوبرا والمسارح، فالجمهور الذي يحضر عرض مسرح الشارع غالباً هو مختلف عن الجمهور الذي يشتري بطاقة لحضور مسرحية على خشبة رسمية، وبالتالي فإن هذا النموذج من العرض يحقق صلة وعلاقة جديدة بين الثقافة ككل والمتلقي العادي وهو لفتة ذات مضمون كبير".

وأشار أثيل حمدان عميد "المعهد العالي للموسيقى" في سوريا ومدير فرقة "فيولونسيليزيمو" التي قدمت عدة أمسيات ضمن المشروع إلى إن "موسيقى على الطريق" تطور كثيراً حتى الآن من حيث الثبات بالتنظيم وتجاوب الناس واهتمامهم "رغم ظروف الطقس السيئة أحياناً وإمكانية السيطرة على الأطفال بمساعدة أهاليهم فضلا عن تلافي بعض الثغرات التي كانت موجودة سابقاً متعلقة بهندسة الصوت وتنظيم المكان والإضاءة".

ويرى عصام رافع قائد فرقة "طويس" التي شاركت في المشروع خلال العام المنصرم أن "موسيقى على الطريق' فكرة مميزة رغم المخاوف والتحفظات التي سبقت تنفيذه تتعلق بالمكان وطبيعة الجمهور وتقبله للأنواع الموسيقية المقدمة، والعامل الحاسم في تواصل الجمهور وتفاعله مع هذا المشروع هو إيمان الفرق الموسيقية المشاركة بالموسيقى التي تقدمها وبمشاريعها الخاصة مؤكدا أن كثافة الحضور لهذه الأمسيات أكبر دليل على نجاح الفكرة التي يتمنى الجميع أن تترسخ وتتحول إلى تقليد دائم".(سانا)