سياسة تدبير ملف الصحراء بالمغرب: خطوة للأمام وخطوتين للوراء

بقلم: محسن الندوي

ان سياسة تدبير ملف الصحراء في نظري تعرف خطوة للامام وخطوتين للوراء. كيف ذلك؟

فأحداث العيون استغلت بشكل جيد من قبل البوليساريو عن طريق تعاطف الحزب الشعبي الاسباني معهم وايضا الاعلام الاسباني الذي يعمل على تسويق مشروع الانفصاليين الصحراويين وقد نجح في ذلك بقرارين: قرار البرلمان الاوروبي الذي دعا الى تحقيق دولي وقرار البرلمان الاسباني الذي أدان المغرب.

بالنسبة للمغرب الذي انتقل من الفعل باعتباره بلد قوي صاحب مبادرات مثل مبادرة الحكم الذاتي ثم الى مرحلة صدّ الهجمات الاعلامية والسياسية التي باتت تأتيه من اوروبا عموما (البرلمان الاوروبي واسبانيا - الحزب الشعبي على وجه الخصوص)، وذلك من خلال ردود فعل مغربية دبلوماسية واعلامية موجهة بشكل خاص الى السياسيين والاعلاميين خصوصا الاسبان الذين اختاروا الوقوف ضد المصلحة الوطنية للمغرب. هذه الردود المغربية إما تأتي عن طريق تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية واحيانا تكون هذه التصريحات بالصور لمحاولة إقناع الرأي العام بإبراء ذمة المغرب من تهم العنف والتعنيف الموجهة اليه، او عن طريق الهرولة الدبلوماسية المغربية الى البرلمان الاوروبي بعد فوات الاوان اي بعد اصدار القرار. فاليوم مثلا، تم التصويت على قرار بالبرلمان الاسباني ضد المغرب.

اما بالنسبة لقضية مصطفى ولد سلمى فسياسة الجزائر داهية، بحيث تم اطلاق سراح مصطفى ولد سلمى في هذا الوقت بالذات، بالذهاب لموريتانيا الى المفوضية العليا للاجئين الى حين اختياره البلد الذي سيقيم فيه. لكن السؤال الذي يطرح هنا لماذا تم اطلاق سراحه الان؟

والجواب هو ان العاصمة الجزائرية تستعد لاحتضان المؤتمر العربي الدولي لنصرة الأسرى والمعتقلين بسجون الاحتلال خلال الفترة الممتدة ما بين يومي 5 و6 ديسمبر 2010، ومن المنتظر ان تحضره شخصيات حقوقية وبالتالي كانت ستطرح مسألة اعتقال مصطفى ولد سلمى باعتبار ذلك انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وحق التعبير خصوصا، وفي خطوة استباقية من الجزائر اطلقت البوليساريو سراحه.

بعض التساؤلات والاقتراحات

لماذا يذهب السفير المغربي الآن إلى اسبانيا، والاعلام الاسباني وبعض الاحزاب الاسبانية ما زالت تعلن العداء للمغرب؟ لان تعيين السفير في اسبانيا معناه ان العلاقات المغربية الاسبانية ممتازة وهذا غير صحيح. وبعض الامثلة على ذلك، ان بعض الاحزاب الاسبانية تقف ضد المغرب في ملف الصحراء وخاصة الحزب الشعبي، وبعض الاعلام الاسباني ينشر اخبارا كاذبة عن المغرب لمغالطة الرأي العام الاسباني،و السلطات الاسبانية اعتدت على المغاربة في مليلية المحتلة، وسبتة المحتلة.. الخ.

لماذا تم نصب الخيام في اكديم ازيك ولماذا لم يتم اعفاء المسؤول الذي منح ترخيصا لهذا المخيم الاحتجاجي؟

ما معنى مسيرة سمّوها اصحابها بالشعبية بالدار البيضاء في هذا الوقت؟ انها فكرة حزبية سياسية لا معنى لها في هذا الوقت بالذات، فالصحراء مغربية ولا تحتاج لمسيرات.

من جهة اخرى لماذا سمح للصحفيين الاسبانيين من الجرائد المعادية للمغرب أن يزورا مدينة العيون؟ أما كان من الافضل لوزارة الاتصال دعوة الصحافة الاجنبية لزيارة مدينة العيون باستثناء الصحافة الاسبانية المعادية للمغرب عقابا لها على افترائها وأكاذيبها وأخص بالذكر تلفيق صور اطفال غزة وصور جريمة الدار البيضاء؟

بعض التوضيحات والاقتراحات

اعادة النظر في السياسية الخارجية:

ينبغي على المغرب ان يطور من سياسته الخارجية لكي تعتمد على الفعل وليس رد الفعل. مثال بعدما اصدر القرار الاوروبي قراره هرول وزير الخارجية بالوثائق لاثبات ان المغرب تدخل سلميا في المخيم وان هذه الخطوة من وزير الخارجية جد متأخرة كان يجب عليه ان يستبق القرار وليس بعد اصداره.

نفس الشيء بالنسبة للقرار البرلماني الاسباني كان يجب على وزير الخارجية ان يجتمع بالنواب البرلمانيين الاسبان قبل اصدار القرار.

تأسيس قناة مغربية باللغة الاسبانية:

ينبغي على المغرب مخاطبة الرأي العام الاسباني عن طريق تأسيس قناة مغربية باللغة الاسبانية لا اقل نشرة الاخبار وانما قناة بها برامج عن الصحراء والتنمية وغيرها باللغة الاسبانية لكسب الرأي العام الاسباني.

تفعيل الدبلوماسية الحزبية النائمة:

ينبغي على الاحزاب المغربية النائمة بدلا ان تعمل على تعبئة الرأي العام المغربي المقتنع اصلا بمغربية الصحراء وذلك بدعوتها الى مسيرة بالدار البيضاء التي لا معنى لها، يجب عليها ان تتواصل مع الاحزاب الاسبانية وخاصة الحزب الشعبي في اسبانيا بحسب توافق الايديولوجيات السياسية. كما يجب على الاحزاب السياسية المغربية ان تثير قضية الصحراء واحداث العيون بالنسبة للبرلمان العربي.

الاستعداد العسكري الجيد:

ان البوليساريو تريد حربا مع المغرب وليس مفاوضات وهي تستقبل عتاد عسكري روسي وغير روسي والمغرب يجب ان يكون مستعدا لكل الاحتمالات. وينبغي على المغرب ان يعمل على تنويع مصادره من الاسلحة والعتاد العسكري.

محسن الندوي

باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية- المغرب