إيران تمد غصن زيتون بيد، والخليج يتوجس من خنجر في اليد الأخرى

المنامة ـ من وليام ماكلين
ضد من تتسلح إيران إذن؟

قبل محادثاتها المقررة مع القوى العالمية الاثنين لوحت ايران بغصن الزيتون لدول الخليج التي تشارك الغرب مخاوفه بشأن طموحات طهران النووية.

ولم تحقق اللفتة نجاحاً يذكر فقد اتسم رد فعل جيران ايران ـ موردي الطاقة العالميين الذين ستتعطل شحناتهم في حالة نشوب أي صراع ـ بمزيج من التشكك وعدم الاكتراث.

ولم تتوصل بعد دول الخليج لاستراتيجية محكمة لمواجهة النفوذ الايراني المتزايد في الشرق الاوسط مما يدفعها للاعتماد على حليفتها الولايات المتحدة التي تقول انها لا تتفهم مخاوفها بشكل كامل.

انها معضلة بذلت ايران قصارى جهدها لتسليط الضوء عليها خلال منتدى أمني عقد بالبحرين مطلع هذا الاسبوع.

وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي لمسؤولين خليجيين "عصر القنبلة الذرية انتهى...ما جدوى القنبلة الذرية سوى الابادة".

وقال ان واشنطن تذكي المخاوف بأن طهران تغذي سباقاً للتسلح بالمنطقة مضيفاً أن على دول الخليج جميعاً التعاون للتحكم في أمنها.

ومن المقرر أن تجري ست قوى عالمية الاثنين أول محادثات مع ايران منذ اكثر من عام أملا في أن يؤدي الاجتماع الى مفاوضات جديدة بشأن برنامج نووي يعتقد الغرب أنه يهدف الى انتاج قنابل نووية في حين تقول ايران ان هدفه سلمي.

وأظهرت مجريات الامور أن آمال ايران في أن تحسن لفتة متكي العلاقات مع دول الخليج ليست في محلها.

فقد قال الامير تركي الفيصل الرئيس السابق للمخابرات السعودية ان ايران يجب أن تتخذ الخطوة الاولى لتبديد الخوف منها.

ووصف أكاديمي خليجي طلب عدم نشر اسمه تصريحات متكي بأنها كلمات للاستهلاك الخارجي وحسب وقال انها تتناقض مع المشاعر السائدة بين المتشددين في طهران الذين يعتبرون حكام دول الخليج أدوات في أيدي أميركا.

وقال أكاديمي اخر هو الاماراتي عبد الخالق عبد الله المتخصص في العلوم السياسية ان دول الخليج تميل الى أن ترى ايران باعتبارها "العملاق الجبار" بالمنطقة ولا يعجبها ما تعتبره محاولات من جانبها لفرض نفسها كشرطي المنطقة.

وبعدم ارتياح تابعت دول الخليج التي يقودها حكام سنة صعود نفوذ ايران الشيعية بسبب الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003.

وتجلت مخاوف هذه الدول في برقيات دبلوماسية تسربت مؤخراً.

ونقلت احدى البرقيات المسربة عن الملك عبد الله حثه الولايات المتحدة على مهاجمة منشات نووية ايرانية.

وأفادت تقارير بأنه نصح واشنطن "بقطع رأس الافعى" قبل فوات الاوان.

وقال الجنرال جيمس ماتيس قائد القيادة المركزية الاميركية في مؤتمر حوار المنامة الذي نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وهو مؤسسة بحثية مقرها بريطانيا ان الخليجيين العرب مباشرون بشأن مخاوفهم.

وأضاف "في الاجتماعات الخاصة وفي الخطاب العام تم ابلاغي بمخاوف زعماء مسؤولين هنا في المنطقة بصراحة شديدة".

وقال أعضاء وفود خليجية ان الغرب ينصت عن كثب الى آراء دولهم بشأن الاهداف النووية الايرانية.

لكن دعم دول الخليج للسياسة الغربية بشأن ايران لا يأتي بلا تحفظات فهي تقول انه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي في الشرق الاوسط الى أن تتخلى اسرائيل عن أسلحتها النووية وهي وجهة نظر تشاركها فيها دول عربية أخرى الى جانب ايران نفسها.

ويقول مسؤولون عرب ان من شأن هذه الخطوة تبديد الاتهام بأن الولايات المتحدة تكيل بمكيالين والذي يرون أن ايران تروجه لزيادة الدعم لسياستها النووية بين ابناء شعبها.

وتقول اسرائيل التي يعتقد على نطاق واسع أنها الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية بالشرق الاوسط انها لن توافق على اقتراح بشرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل الا اذا كان هناك اتفاق سلام شامل.

ولم تؤكد اسرائيل أو تنف قط امتلاك قنابل نووية في اطار سياسة الغموض التي تنتهجها لردع خصومها من الدول العربية والاسلامية.

وتشعر دول الخليج بالقلق ايضاً من أن القاعدة وغيرها من التنظيمات المتشددة تستغل الغضب العربي ازاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وهي رسالة سلط عليها الملك عبد الله عاهل الاردن الضوء بقوة في كلمة ألقاها خلال مؤتمر البحرين.

وأبدى ماتيس قدرا من الاتفاق مع هذا قائلاً ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو "القضية الاساسية...انه بصراحة وراء كل شيء أتعامل معه في عملي اليومي بالمنطقة".

وأضاف "هناك عقوبة..عقوبة أمنية اذا ركدت عملية السلام بالشرق الاوسط ولا أحد يدرك هذا اكثر منا نحن من يرتدون الزي العسكري في هذه الحجرة".