زيباري: شنق طارق عزيز قرار محكمة عادلة




بلاد الدموع والاحزاب الطائفية

بغداد - بحث وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مع نظيره الايطالي فرانكو فراتيني في بغداد الأحد كيفية حماية المسيحيين العراقيين ودعوة ايطاليا إلى إبداء الحكومة العراقية الرأفة حيال نائب رئيس الوزراء الاسبق طارق عزيز وعدم تنفيذ حكم الإعدام الصادر في حقه من قبل المحكمة الجنائية العليا، إضافة إلى علاقات بغداد والكويت.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايطالي فرانكو فراتيني بمقروزارة الخارجية العراقية إن "الحكومة العراقية هي الجهة المسؤولة عن حماية المسيحيين في البلاد، وستتخذ كافة الإجراءات اللازمة في سبيل تعزيز حمايتهم وإرسال إشارات ايجابية إلى دول العالم الخارجي".

وشدد على القول "إننا لا نشجع إطلاقا على هجرة الإخوة المسيحيين، وستعمل الحكومة على إعادة بناء الكنائس التي تضررت".

يشار الى ان مسيحيي العراق تعرضوا في الاونة الاخيره إلى عمليات استهداف منظمة من بينها الهجوم على كنيسة سيدة النجاة الواقعة في منطقة الكرادة وسط بغداد.

وأوضح زيباري انه "تم التباحث مع وزير الخارجية الايطالية في عدد من المسائل الأخرى الإقليمية التي تهم البلدين والعلاقات الثنائية، ولكن النقطة المركزية التي اتفقنا عليها اهو عقد اجتماع للجنة الوزارية المشتركة بين العراق وايطاليا في بغداد بداية العام القادم".

وبشأن موقف الحكومة العراقية من دعوة ايطاليا ودول اخرى للعفو عن طارق عزيز قال زيباري "أكدنا ضرورة احترام قرار القضاء العراقي لان عزيز حصل على كافة حقوقه في المرافعة والدفاع. يجب أن يحترم الجميع قرار القضاء"، لافتا الى ان ايطاليا ليست الوحيدة من طلب العفو عن عزيز، وإنما روسيا والفاتيكان ودول عربية، لم يسمها.

من جانبه، لفت فراتيني الى ان مجلس الامن الدولي تبنى في 22 من الشهر الماضي قراراً ضد مسألة عدم التسامح مع التعددية الدينية بعد حصوله على غالبية أصوات أعضاء مجلس الأمن، ولم يصوت أي احد ضده، وبالتالي أصحبت هناك قاعدة دولية مهمة تقول لا لعدم التسامح مع الحريات الدينية، وهذا ليس فقط لحماية المسيحيين إنما لجميع الأديان في العالم.

واضاف فراتيني انه بحث مع الحكومة العراقية ايضا مسالة مصير طارق عزيز ومحاكمته التي ما زالت مستمرة، وان بلاده بانتظار ما سيقرره القضاء العراقي الذي وصفه بـالمستقل بشأن قضية عزيز والقرار النهائي الذي سيصدر بحقه.

وكانت المحكمة الجنائية العليا في العراق قد أصدرت في 26 من الشهر الماضي حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق طارق عزيز بعد ادانته في قضية تصفية الأحزاب الدينية.

وكان رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي مع فراتيني في بغداد سبل تطويرالعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات خصوصا في المجالات الإقتصادية فضلا عن اوضاع المسيحيين في العراق على خلفية استهدافهم في العاصمة وفي الموصل أخيراً.

ونقل بيان صادر عن مكتب المالكي تثمين الاخير لدور الشركات الإيطالية المساند في عملية الإعمار في العراق، إضافة إلى تعاون ايطاليا في تدريب الشرطة العراقية وتنمية قدراتها مشدداً على ضرورة الوصول إلى تفاهمات بين الوزارات العراقية والشركات الإيطالية وتحقيق التعاون في مختلف المجالات بما يخدم مصلحة البلدين.

وبشأن اوضاع المسيحيين في العراق، قال المالكي "المسيحيون هم أبناء العراق ونحن مسؤولون عنهم كما نحن مسؤولون عن أي عراقي من أي مكون آخر، ونقدر بأنهم بحاجة إلى مزيد من الرعاية وسنعمل على توفير جميع إحتياجاتهم كباقي مكونات الشعب من دون تمييز".

واضاف "نحن نعلم بأن القاعدة تستهدفهم كباقي العراقيين من المكونات الأخرى، لذلك إتخذنا عدة إجراءات بعد أن التقينا برؤساء الطوائف المسيحية وخلال زيارتنا لكنيسة سيدة النجاة من اجل حمايتهم ورعايتهم بشكل أكبر".

وشدد المالكي على اهمية عدم مغادرة المسيحيين لبلادهم وقال "لا نريد لهم أن يغادروا بلدهم لأن هذا سينجح المؤامرة التي تستهدف جميع العراقيين وليس المسيحيين لوحدهم، وقد قلت لقداسة البابا (بندكتوس السادس عشر) خلال زيارتي للفاتيكان اعملوا على أن لا يخلوا الشرق من المسيحيين ولا يخلوا الغرب من المسلمين".

في غضون ذلك قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان مسلحين قتلوا عصر الاحد في شرق بغداد عجوزا مسيحيا وزوجته، في اعتداء جديد على ابناء هذه الطائفة رغم تصريحات المسؤولين المتكررة حول اتخاذ تدابير لحماية هذه الاقلية.

واضاف المصدر رافضا ذكر اسمه ان "مسلحين مجهولين اقتحموا منزل العائلة الكائن في منطقة البلديات في شرق بغداد عند الساعة الخامسة (14,00 تغ) واطلقوا على الزوجين النار ما ادى الى مقتلهما".

ولم يتسن الحصول على مزيد من المعلومات.

ويتعرض المسيحيون العراقيون منذ اسابيع لاعمال عنف دامية تدفع بالعديد منهم الى مغادرة بلدهم، حيث يعيشون منذ بدء المسيحية قبل الفي عام تقريبا.

وفي 31 تشرين الاول/اكتوبر، اقتحم عدد من المسلحين كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد حيث قتل 44 من المصلين بالاضافة الى كاهنين وسبعة من عناصر قوى الامن.

كما لقي ستة من المسيحيين مصرعهم واصيب 33 اخرون بجروح في سلسلة اعتداءات في العاشر من الشهر الحالي.

واعلنت القاعدة مسؤوليتها عن الاعتداء على الكنيسة مؤكدة ان المسيحيين اصبحوا "اهدافا شرعية".

كما قتل ما لايقل عن خمسة اشخاص في منطقة الموصل خلال الاسابيع الماضية.

ومنذ العام 2004، تعرضت حوالى 52 كنيسة وديرا لهجمات بالمتفجرات كما لقي حوالى 900 مسيحي مصرعهم فضلا عن اعمال خطف طالت المئات منهم لطلب فدية.

وكان عدد المسيحيين في موئلهم التاريخي يتراوح بين 800 الف ومليون ومئتي الف قبل الاجتياح الاميركي ربيع العام 2003، وفقا لمصادر كنسية ومراكز ابحاث متعددة.

ولم يبق منهم سوى اقل من نصف مليون نسمة اثر مغادرة مئات الالاف منهم، كما انتقل بضعة الاف الى مناطق آمنة في شمال البلاد مثل سهل نينوى واقليم كردستان.

من جهته، نقل وزير الخارجية الإيطالي تحيات رئيس الحكومة الايطالية سيليفيو برلسكوني إلى نظيره العراقي وتمنياته له بالتوفيق لمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، معربا عن سعادته وسروره بالعلاقات الثنائية المتطورة بين البلدين، والحرص على ان تتوسع هذه العلاقات في المجالات الاقتصادية والبنية التحتية والطاقة والزراعة والاستثمار والتعليم وقبول الطلبة وتوفير الدورات لهم وتدريب الشرطة، والوصول إلى توقيع إتفاقات بين البلدين.

وعبر فراتيني عن تقديره للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لحماية أبناء الطائفة المسيحية، لافتا الى ان وجود المسيحيين في بلدهم أمر مهم في بلد متعدد الطوائف والأعراق كالعراق.