سينما الطفل: إثراء للخيال وتنمية للإبداع

بناء علاقة جيدة وجادة بين الطفل والفن السينمائي

أبوظبي - بدأت سينما الأطفال تحظى باهتمام واسع في كل بقاع العالم، حيث يتابعها عدد كبير من الناس من شرائح عمرية مختلفة بشغف كبير.

ويؤكد مراقبون أن سينما الطفل وأفلام الرسوم المتحركة تلعب دوراً مهماً في تشكيل الوعي وتنمية الذكاء وإثراء الخيال أكثر من أي وسيلة تعليمية أخرى.

وتشير صحيفة "الاتحاد" إلى أن بناء علاقة جيدة وجادة بين الطفل والفن السينمائي أصبح واقعا ملموسا "بل وتطور بشكل سريع ومطرد منذ عقدين تقريبا، فالأفلام المخصصة للصغار، تعد حاليا من أهم الفنون المؤثرة على ذهن الطفل، نظراً لتأثيرها القوي والمباشر على عدة حواس بالتلقي والاستيعاب، مع قدرتها على الانفتاح على كل العالم كلغة مشتركة، تجذب انتباه الطفل من خلالها ليوسع آفاقه، يتقبل الآخرين، ويتعرف على بقية الثقافات من مختلف البلدان".

وتقسم أفلام الأطفال إلى قسمين، الأول الأفلام التقليدية التي يقوم الأطفال عادة ببطولته، وأفلام الرسوم المتحركة "الإنميشن" التي كثر الاهتمام بها مؤخرا وشهدت تطورا كبيرا وخاصة بعد ظهور التقنية الثلاثية الأبعاد.

وتقول إيمان جاسم "مع أن الكتاب يعد رافدا مهما للثقافة والمعرفة، إلا أن السينما أصبح لها تأثير أكثر فعالية وجاذبية وإمتاعا، والجميل أن الأفلام المخصصة للصغار تصنف في دور العرض حسب الأعمار، فهنالك الفيلم الذي يستهدف الطفل الأقل من 15 عاما، إلى جانب الفيلم المخصص لعمر 18 عاما وما فوق، وأفلام اجتماعية أخرى تصلح لجميع أفراد العائلة".

ويضيف "مع أنه يوجد أفلام كثيرة تعد مهمة للطفل بحسب مرحلته العمرية وتعمل على زيادة وعيه وثقافته، إلا أن هنالك أفلاما سلبية تحتوي على الكثير من مشاهد العنف والتدمير، ولا يصح للطفل مشاهدتها، وليس بالضرورة أن نجاح الفيلم في صالات العرض الغربية، يجعله مناسبا للعرض هنا، فالطفل العربي له خصوصية، وهناك فروق شاسعة بالعادات والثقافة والدين".

وتجذب أفلام الأطفال عدد كبير من النجوم، وكان شركة "ديزني" احتفلت مؤخرا بالعرض الأولى لفيلم "ريبونس" للرسوم المتحركة، ويعد هذا الفيلم من الأعمال الرقمية وثلاثية الأبعاد، المخصصة للأطفال لعرضها خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد.

وأعلنت مجلة "باري ماتش" وقالت المجلة إن ستديوهات شركة إنتاج "ديزني" استقبلت مؤخرا عددا من المشاهير، من بينهم إيزابيل إدجاني ورومان دوريس للقيام بالأداء الصوتي لمجموعة من أفلام الرسوم المتحركة ذات الإنتاج الضخم.

ويقول الفنان موفق قات في حوار سابق إن الرسوم المتحركة هي فن جماعي يختلف إلى حد كبير عن الفنون الفردية كالتشكيل والنحت وغيرها.

ويضيف "لاشك أن هناك من يعمل رسوم متحركة بشكل فردي ولكنهم لا يشكلون 10 بالمئة من مجموع العاملين بهذا الفن في العالم، ولكن بلا شك العمل الجماعي يحتاج لقائد أو 'مايسترو' وهو كالسيمفونية التي تحوي عددا كبيرا من العازفين وتحتاج لشخص يقودها لتصبّ في منحى معين، وبهذا المعنى تكون الرسوم المتحركة فن فردي وجماعي في آن واحد".

وتؤكد المخرجة سلافة حجازي أن فيلم الرسوم المتحركة هو عمل معقد جدا ويحتاج إلى تقنية عالية "وهو إن كان مشروع جماعي من حيث العمل، فإنه مشروع فردي من حيث أن الشخصيات تكون قريبة عادة من الرسام أو المخرج، ولكن الكل يعمل ضمن رؤية جماعية لإنجاح العمل".

ويقول إبراهيم عبدالله (16 سنة) إنه يحرص على الذهاب إلى دور السينما في عطلة نهاية الأسبوع مع أصدقائه، لمتابعة كل ما يستجد من الأفلام السينمائية، وهو يفضل متابعة الأفلام في دور العرض الكبيرة، أكثر من مشاهدتها على "الدي في دي"، "فحجم الشاشة الضخم، وقوة الصوت، وأجواء السينما المظلمة، تجعل رؤية الفيلم أكثر تشويقا، وجمالا، خاصة مع الصحبة الممتعة".

ولا تشكل السينما هاجسا لدى أم راشد (35 سنة) فهي لا تقوم باصطحاب أبنائها إلى السينما لمشاهدة أفلام الأطفال إلا في أضيق الحدود، ولكنها لا تحرمهم تماما من متابعة الأفلام من خلال شراء أفلام الكرتون الجديدة المطبوعة على الأقراص المدمجة و"أسعارها تعتبر زهيدة مقارنة بالسينما، كما يستطيع الطفل الاحتفاظ بالفيلم ومعاودة مشاهدته عدة مرات، وهذا أفضل".

ويشير أبو حمد إلى أهمية عرض الأفلام الكارتونية وتلك المخصصة للأطفال في السينما "لأنها أفلام جيدة فيها قصص وعبر، وتحتوي ألوانا ورسومات وعالما ساحرا من الخيال".

ويقول "أتابع وزوجتي مستجدات الأفلام الجديدة من خلال إعلانات الصحف، كما نتصل بدور العرض أحيانا لنعرف برامجهم الأسبوعية، ونعتبر مشاهدة أفلام الكارتون التقليدية وتلك الثلاثية الأبعاد، أمرا ممتعا لكل أفراد الأسرة، فهو يوم عائلي نجتمع فيه مع أطفالنا ونتوجه معا لرؤية أفلام جميلة بقصص عالمية رائعة، ومشاهد مسلية ومرحة، نستمتع بها جميعا".

ويضيف "لكني أستغرب أحيانا من عدم وجود الفيلم الكرتوني العربي على الساحة، ولماذا لا توجد شركات ومؤسسات تنتج هذه النوعية من الأعمال بقصص عربية ومخرجين عرب، لماذا لا نهتم بثقافة الطفل؟ ونهمشه دائما في هذا المجال، مع إننا نملك الإمكانات والطاقات المبدعة اللازمة لهذه النوعية من الأفلام".