السعودية: الرجال قوامون على النساء وإن قاموا باغتصابهن!

ندرة الدراسات وغياب الوعي يفاقم المشكلة

الرياض – يعد العنف ضد الأطفال عامة والتحرش الجنسي بشكل خاص من أبرز الظواهر التي تثير جدلا في المجتمع السعودي، وينتهي معظمها بالتكتم لأن الجاني غالبا ما يكون من العائلة.

ويرى البعض أن قوانين الاحوال الشخصية في بعض الدول العربية وخاصة السعودية تتغاضى عن العنف الاسري كونها تعد ذلك جزءًا من "القوامة"، مشيرين إلى أنه في السعودية التي تعتمد في قوانينها بشكل شبه تام على المذهب الوهابي يستحيل مناقشة موضوع "الولي" و"القوامة" بشكل من الاشكال، وتُعد مسألة الغاء ولاية الأب من أعقد الامور في نظام تشريعي راديكالي يفتقد الى المرونة والنظر بـ"أحكام النوازل " ومتغيرات العصر.

ويؤكدون أن غياب تشريع محدد يُجرم كل أشكال العنف الأسري وشبه استحالة إلغاء الولاية الممنوحة للأقارب الذين يسيئون إلى المرأة يمكن أن تتسبب في خوض النساء والأطفال حياة من العنف الدائم غير معلن.

وتقول حنان لموقع "لها أونلاين": "تعرضت للتحرش من خالي في عمر ما قبل المدرسة في غرفته الخاصة، كنت أحبه وكنت أظن أن ما يفعله شيء طبيعي، ولم أفطن للأمر إلا عندما أراد إعادته عندما أصبحت في التاسعة من عمري فلم أسمح له".

وتشرح خلود معاناتها الدائمة التي أرغمتها على العنوسة بعد تعرضها للاغتصاب من قبل أحد أقاربها.

وتضيف "عمري 30 سنة لم أتزوج بعد أن تعرضت للاغتصاب، أرغب بالزواج وأخاف من العار".

ويؤكد مراقبون أن قوانين ولاية الاب شبه مطلقة في السعودية، "حيث تكون المرأة قاصر على الدوام والى الابد"، تجعل مسألة حماية حقوق الانثى في السعودية عملية شبه مستحيلة.

وكان طبيب نفسي أدلى لـمنظمة "هيومن رايتس ووتش" بإفادة عن أحد القضايا التي اعتدى فيها الأب جنسياً على بناته الخمس. و"حين اشتكت إحداهن إلى الشرطة سألوها أن تجلب ولي أمرها إلى مركز الشرطة للتقدم بشكوى".

ويقول المشرف على الطب الشرعي في منطقة عسير الدكتور عبدالعزيز سعيد آل حبشان إن فريق الحماية من العنف الأسرى بالمنشآت الصحية في المنطقة تعامل مع 118 حالة عنف أسري خلال 12 شهراً، وكان عدد السعوديين الذكور الأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسرى خلال تلك الفترة نحو 11 حالة، وعدد الإناث 90, مشيراً إلى أن 73 بالمئة من الفتيات الهاربات من المنازل تعرضن للاضطهاد الجنسي.

ويضيف آل حبشان لصحيفة "الوطن" أن البيانات المتوفرة حول حجم ظاهرة العنف في السعودية قليلة بشكل عام، و"ترجع معظم الدراسات أسباب عدم توفر البيانات حول ظاهرة العنف ضد الأطفال إلى حساسية القضية، ومحدودية التبليغ عن مثل هذه الحوادث، وغياب الوعي بالآثار السلبية لهذه الممارسات على المعنف، بالإضافة إلى أن الموضوع لم يحظ بالأهمية بين الدارسين والباحثين إلا في الآونة الأخيرة".

ويدعو الكاتب عبد الله باجبير في موقع "الاقتصادية" إلى وجود منهج مدروس لقضية التحرش بالأطفال في السعودية "يتم من خلاله تأهيل المعلمات والمعلمين وفقاً لمخطط ودراسة يتعاملون مع الأطفال من خلالها.

ويشير إلى أن هيئة حقوق الإنسان في المنطقة الشرقية بالسعودية كشفت في إحصائية حول أطفال تعرضوا للتحرش اللفظي أو الجسدي أن 17.4 بالمئة من الحالات وقعت ضحية التحرش من المحارم والأقارب.

ويضيف "الكارثة الكبرى أن أغلب التحرش يكون من المحارم أي الأقارب (الأب، الأخ، العم، والخال) فمن أقرب للطفل من هؤلاء (إلى الطفل)؟ ممن ينتظر الطفل الحماية والأمن والأمان أكثر من هؤلاء؟ ماذا يحدث للطفل عند تعرضه للتحرش من هؤلاء؟ الصدمة النفسية، الرعب، الهلع، عدم الإحساس بالأمان والخوف من الغد والمستقبل والرجال أيضاً".

وأظهرت دراسة سابقة أن طفل واحد من بين كل اربعة يتعرض للتحرش الجنسي في السعودية.

وأكدت الدكتورة وفاء محمود الاستاذ المساعد في كلية التربية بجامعة الملك سعود لصحيفة "الرياض" عن اهمية وقاية الطفل من عملية التحرش والتي تعد من الامراض الاجتماعية المنتشرة في الوقت الراهن.

وينقل موقع "لها أونلاين" عن سيدة سعودية قولها "عندما يكون احد أطفالك متحرش به من قبل قريبه ولا تدري كيف تعالج المشكلة؟ من سوف يصدقك؟، وهي أزمة حقيقية تقتضي من الكثير من الأهالي التحاشي عن ذكر تلك المشكلة، مخافة الفضيحة، ولأن الناس عادة يشككون في كل قصة من هذا النوع".

فيما تشير سيدة أخرى إلى المخاوف من الآثار العميقة التي يتركها هذا الفعل على الطفل، كونه "يدمّر حياته وذاكرته".

وتضيف "إن التحرش الجنسي عموما فعل حقير ويجب معاقبة المجرم دون أي تساهل".