بيرلوسكوني دعم روسيا للفوز بالمونديال، اذا ويكيليكس على حق

الناطق باسم بوتين في اوروبا

موسكو - اعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلوسكوني الجمعة انه حاول القيام بدوره من اجل مساعدة صديقه ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لكي تفوز بلاده بشرف استضافة نهائيات مونديال 2018.

وكشف بيرلوسكوني خلال محادثات مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بانه كان يشجع روسيا للفوز باستضافة مونديال 2018، وكان سعيدا شخصيا بان "حليفه الاستراتيجي" قد فاز في هذا السباق مع انكلترا وهولندا-بلجيكا واسبانيا-البرتغال.

واضاف رئيس ميلان متصدر الدوري الايطالي والفائز بلقب دوري ابطال اوروبا 7 مرات في حديث تلفزيوني: "لقد هنأت الرئيس واريد ان اضيف باني لعبت ايضا دورا وقمت ببعض الجهود (من اجل مساعدة روسيا). ممثلونا (في الفيفا) عملوا بجهد حرصا منهم على ان يسمع صوتنا ودعمنا. اردنا ان نقنع الاصدقاء بان المكان الافضل (لكأس العالم) هو هذا المكان. وها نحن. حققنا النتيجة (المرجوة)".

وكان بوتين من ابرز الناشطين في حملة بلاده لاستضافة العرس الكروي عام 2018 ونجح في حسم المعركة مع الغريمة الاساسية انكلترا.

وكانت وثائق "ويكيلكس" المسرّبة كشفت على أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طلبت من دبلوماسييها في إيطاليا جمع المزيد من المعلومات عن العلاقة المشبوهة ما بين رئيس الوزراء الروسي ونظيره الإيطالي، وذلك بشأن اتهام الأخير بالـ"التربّح" عبر صفقات سرية مع بوتين تتعلق بتخفيضات لها علاقة عقود الطاقة.

وعلى الرغم من أنه من المعروف أن برلسكوني وبوتين مقرّبين على المستوى الشخصي، فإنها المرة الأولى التي تظهر فيها مزاعم حول وجود صلات مالية بينهم، فقد أظهرت الوثيقة أن كلينتون طلبت من السفارة الأميركية في روما هذا العام، جمع معلومات استخباراتية إضافية بشأن الادعاءات المزعومة حول برلسكوني وبوتين، لاسيما استثماراتهم الشخصية، ومعرفة ما إذا كان ذلك يقود سياستهم الخارجية والاقتصادية أم لا.

ووفقًا لما أبرزته الوثيقة، فإن السفير الأميركي في روما، رونالد سبوغيل، ذكر خلال سلسلة من البرقيات في أيلول/سبتمبر 2008، أن رئيس الوزراء الإيطالي بدأ "بمفرده" السيطرة على تعامل إيطاليا مع موسكو، بهدف الإفراط في إرضاء الزعيم الروسي، كما قال إن برلسكوني بمثابة "الناطق باسم" بوتين، ويدعمه في الأماكن العامة عندما يتمّ انتقاد روسيا.

وجاء في الوثيقة أن العلاقات الشخصيّة بين برلسكوني وبوتين وثيقةً للغاية، فدائمًا ما تكون هناك زيارات عائلية بين أسرتي بوتين وبرلسكوني في سردينيا على نفقة رئيس الوزراء الإيطالي، كما يقوم بوتين بدعوة برلسكوني إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود، إلى جانب تبادلهم "الهدايا الخفية".

ووفقًا للتسريبات، فإنه في العام 2009 كتب السفير الأميركي سبوغيل، أنه من "الصعب تحديد" أساس الصداقة بين برلسكوني وبوتين، فـ"برلسكوني" معجب بعضلات بوتين وحماسته وأسلوبه الحكومي المستبدّ، الذي يعتقد رئيس الوزراء الايطالي أنه يتماشى معه.

وذكرت الوثيقة أن برلسكوني ورفاقه يستفيدون شخصيًا وبشكل رائع من العديد من صفقات الطاقة بين إيطاليا وروسيا، فيما ذكر سبوغيل في التسرّيبات، أن السفير الجورجي في روما، قال له إن حكومة جورجيا تعتقد أن بوتين وعد برلسكوني بنسبة من الأرباح من أي خطوط أنابيب غازبروم التي وضعتها بالتنسيق مع شركة إيني، المملوكة جزئيًا لمجموعة شركات الطاقة الإيطالية من قبل الحكومة الإيطالية نفسها.

وقد حظيت تلك المزاعم التي كشفتها الوثائق، بتغطية وسائل الإعلام على نطاق واسع، فيما نفى برلسكوني ما ورد في الوثائق، مؤكدًا أنه ليس لديه أي مصالح شخصية مع أي دول أخرى، وأنه يسعى لأجل مصالح بلده. إلا أن نفي برلسكوني لم يرضِ ممثلي المعارضة، الذين دعوه إلى المثول أمام البرلمان الإيطالي وإلقاء بيان حول صحة تلك المزاعم التي جاءت في "ويكيلكس" من عدمها.

وكانت العلاقة بين بوتين وبرلسكوني أيضًا، محل اهتمام في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2008، وذلك في رسالة من قبل سفير الولايات المتحدة موجهة إلى وزير الخارجية آنذاك كوندوليزا رايس للتحضير لعقد اجتماع لها مع رئيس الوزراء الإيطالي.

وظهرت الوثيقة أن الدبلوماسيين الأميركيين أبدوا مرارًا غضبهم من تصريحات برلسكوني "الملتهبة" لصالح بوتين، والتي طالما كانت أقلّ تشدّدًا مع روسيا، إذ اعتبر الدبلوماسيون أن رئيس الوزراء الإيطالي "حاول عرقلة الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاحتواء أسوأ غرائز موسكو، فالدعم المستمر من برلسكوني لموسكو يعتبر مثيرًا للقلق بالنسبة للولايات المتحدة".