تهميش الاخوان المسلمين ينذر بعودة العنف المسلح إلى مصر

القاهرة ـ من توم فايفر
رد فعل لاستياء متنامٍ كامن تحت السطح

اضحت جماعة الاخوان المسلمين رسمياً على هامش الحياة السياسية في مصر بعد انتخابات وصفتها الجماعة بانها مزورة في خطوة ربما تعطي ذخيرة لمتطرفين يقولون انه لا يمكن اقامة دول اسلامية دون اللجوء للقوة.

ولا تضمن الجماعة التي كانت تحتل خمس مقاعد البرلمان الاحتفاظ باي منها بعد الجولة الاولى من الانتخابات التي جرت الاحد والتي قال مراقبون مصريون انها حفلت بالانتهاكات، وربما تنسحب الجماعة من السباق الآن.

ويضمن الحزب الوطني الديقراطي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس المصري حسنى مبارك الفوز في الانتخابات ولكن تقليص تمثيل الاخوان الى نفر قليل -على احسن تقدير- يبدو استعراضاً للقوة يتسم بالغلظة من جانب سلطات قلقة من المعارضة قبل انتخابات الرئاسة في مصر العام المقبل.

وسحق منتقدي الحكومة الاسلاميين في مجلس الشعب يغلق متنفساً آخر يعبر من خلاله المصريون عن مشاعر الاحباط تجاه احتكار الحزب الحاكم للسلطة وارتفاع الاسعار الذي يرهق عدداً كبيراً من مواطني البلد البالغ تعداده 79 مليون نسمة.

وقالت المحللة سارة حسن في اي اتش اس جلوبال انسايت "سياسة الحكومة الحالية خطيرة جدا وربما تأتي بنتيجة عكسية".

وأضافت "ان جيلاً اصغر اكثر تشدداً من الاسلاميين متحالفاً مع الجناح المتشدد للجماعة ربما يشكك في هذه الاستراتيجية (نبذ العنف من جانب الاخوان)".

وقال محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ان استبعاد الجماعة بآرائها المعتدلة يهدد بظهور حركات اسلامية عنيفة.

ورغم ان الجماعة محظورة قانوناً في اطار حظر على تشكيل احزاب دينية الا انها تمكنت من الالتفاف حول القيود المفروضة عليها من خلال العمل الاجتماعي والتقدم بمرشحين مستقلين في الانتخابات البرلمانية في ظل هدف معلن هو العمل سلمياً من اجل تأسيس دولة اسلامية ديمقراطية.

وفازت جماعة الاخوان بعدد 88 مقعداً في الانتخابات البرلمانية لعام 2005 وهو فوز غير مسبوق.

وفي الانتخابات الحالية لم تفز الجماعة باي مقعد في الجولة الاولى وسيخوض 26 فقط من مرشحيها جولة الاعادة.

وقال عصام العريان العضو البارز في الجماعة الثلاثاء انها تدرس الانسحاب من الجولة الثانية "لان العدد (الذي يمكن أن يمثل الجماعة في المجلس) لن يستطيع حمل رسالتنا".

وفي الوقت الذي سحقت فيه جماعة الاخوان المسلمين قد لا يفوز ثاني أكبر حزب معارض وهو حزب الوفد الليبرالي بنفس عدد المقاعد التي كان يحتلها في البرلمان المنتهية ولايته وعددها 12 مقعداً، وفازت الاحزاب الاخرى مجتمعة بحفنة من المقاعد.

وقال باراك سينر من معهد رويال يونايتد سيرفسيز في لندن "لا ينبغي اعتبار تقليص تمثيل الاخوان المسلمين والوفد في البرلمان تعزيزا للسلطة ولكنه رد فعل لاستياء متنام كامن تحت السطح".

وقال محللون ان حجم الهزيمة فضح قلق السلطات قبل سباق الرئاسة في عام 2011.

وقال شادي حامد بمركز بروكينجز الدوحة "هذا يشير الى ان النظام قلق بشأن الانتقال المنتظر للسلطة ولا يرغب بالمخاطرة والسماح باي هامش خطأ".

ولم يقل مبارك (82 عاماً) ان كان سيرشح نفسه لفترة جديدة في انتخابات عام 2011.

وتجدد التدقيق في حالته الصحية بعدما اجريت له جراحة لاسئصال الحوصلة المرارية في مارس/آذار.

وفي حالة عدم خوضه الانتخابات لا يوجد خليفة معروف ولكن عدداً كبيراً من المصريين يعتقد انه يجري اعداد ابنه جمال لهذا المنصب.

ويجعل الدستور من المستحيل على اي شخص ان يخوض الانتخابات دون دعم من الحزب الحاكم وهو ما يعني ان اي زعيم جديد سيتم اختياره خلف الابواب المغلقة من جانب شخصيات بارزة في المؤسسة الحاكمة وليس عن طريق صناديق الاقتراع.

وتجاهل مستثمرون الى حد كبير عدم اليقين بشأن القيادة المستقبلية حتى الآن في ظل اغراء النمو الاقتصادي القوي واصلاحات تصب في صالح قطاع الاعمال.

وقال غابرييل ستيرن الاقتصادي في اكسوتيكس للسمسرة "نعموا بالاستقرار السياسي لآلاف السنين لن يدعوه يفلت الآن".

وتشير مصادمات بين المسلمين والاقلية المسيحية تتضافر مع التوترات بسبب تضخم اسعار الغذاء بلغت نسبته 22 في المئة حالياً الى توازن اجتماعي هش في بلد تقول الامم المتحدة ان خمس مواطنيه يعيشون على اقل من دولار في اليوم.

وقالت سارة حسن "المخاوف باقية...الاقتراع غير الشرعي سيكون بمثابة عامل يسرع مزيداً من العنف فيما تضاف التوترات الطائفية وتنامي الفقر ومشاعر التهميش لمزيج فتاكٍ متنامٍ بالفعل".