عندما يهدد ميدفيديف: سنبدأ جولة جديدة من سباق التسلح.



مسارات التعاون مع الاتحاد الاوروبي

موسكو - أعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الثلاثاء أن بلاده ستضطر خلال العقد المقبل إلى صنع أنواع جديدة من الأسلحة في حال فشل تشكيل منظومة أوروبية موحدة للدرع الصاروخية، وستبدأ جولة جديدة من سباق التسلح.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن ميدفيديف قوله في رسالته السنوية الموجهة للبرلمان الفدرالي "سنواجه في العقد القريب الخيار التالي، إما أن نتوصّل لوفاق بشأن الدرع الصاروخية ونشكل آلية مشتركة للتعاون، وإما أن تبدأ جولة جديدة من سباق التسلح ونضطر الى اتخاذ قرارات نشر الوسائل الضاربة الجديدة".

ورأى وجوب ان تضمن منظومة الدرع الصاروخية الأوروبية أمن دول القارة كلها، لافتاً إلى ان العمل على دراسة مسألة تشكيل المنظومة قد بدأ.

يذكر ان روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) اتفقا في قمة لشبونة في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على التعاون في مسألة الدرع الصاروخية في اوروبا، ولا يستبعد (الناتو) مشاركة دول اخرى بما فيها اوكرانيا في بناء هذا الدرع.

إلى ذلك، اقترح الرئيس الروسي توحيد شبكتي الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ في روسيا تحت قيادة إستراتيجية واحدة في العام المقبل.

وأضاف "يجب التركيز بصورة خاصة على تعزيز منظومة الدفاع الجوي - الفضائي للبلاد من خلال توحيد شبكتي الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ القائمتين حاليا بما فيها وسائل الإنذار بالهجوم الصاروخي ومراقبة المجال الجوي".

واعتبر ميدفيديف ان السياسة الخارجية لبلاده يجب ان لا تتجلى حالياً في كميات الصواريخ فحسب بل والانجازات الاقتصادية المفهومة للمواطنين وإنشاء مؤسسات مشتركة وظهور سلع رخيصة تتصف بجودة وزيادة عدد فرص العمل الحديثة وتيسير نظام منح التأشيرات.

واشار رئيس الدولة إلى ان مثل هذا الموقف البراغماتي يلقى تفاهما لدى الشركاء الأجانب لروسيا الذين يبدون استعدادهم لتبادل خبرات التطور الابتكاري.

وقال "اعتقد انه من الضروري التعاون مع تلك الدول والشركات التي تبدي استعدادها لذلك"، لافتاً إلى إلى الشراكة في مجال الابتكارات التي اقامتها روسيا مع ألمانيا وفرنسا، كما ابرز قدرة كامنة كبيرة في تطوير مثل هذه العلاقات مع كل من الصين والهند وسنغافورة والبرازيل وكوريا واليابان وكندا وايطاليا وغيرها من الدول.

وأضاف "ثمة امكانات جسيمة غير محققة في مجال توسيع التعاون مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة".

ورأى مدفيديف ان الشراكة بين بلاده وواشنطن يجب ان تستخدم لتحسين المناخ الاستثماري وإقامة التعاون الاقتصادي، وقال " يجب الاستفادة من آليات الشراكة الروسية الامريكية بغية اقامة التعاون الاقتصادي الواسع النطاق وتحسين المناخ الاستثماري والتعاون في مجال التكنولوجيات العالية".

وفي ما يخص التعاون مع الاتحاد الاوروبي رسم الرئيس الروسي 3 مسارات لذلك، بدءاً من عقد اتفاقية "الشراكة من اجل التحديث" بين الطرفين التي تضمن تبادل التكنولوجيات والاتفاق على معايير تقنية والمساعدة العملية للاتحاد الاوروبي ومساعدة الاتحاد الاوروبي في انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية، وصولاً إلى تسهيل نظام منح تأشيرات الدخول وإلغاؤها التام في المستقبل، وانتهاءً بالتوسيع الملموس للتبادلات في المجال الأكاديمي والتخصصي.

وقال مدفيديف انه يعتزم الحوار مع شركائه الأوروبيين في بروكسل خلال الاسبوع المقبل انطلاقا من المسارات المرسومة المذكورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي قال الرئيس الروسي إن الاقتصاد في بلاده سينمو هذا العام بنسبة 4% تقريبا.

وأضاف أنه نتيجة لذلك فان الإجراءات اللاحقة ستوجه نحو سياسة الموازنة في الميزانية بعد ان كانت موجهة نحو مكافحة الأزمة، معترفاً بوجود عجز كبير في الميزانية.

وقال "لكي لا يصبح هذا العجز عائقا امام التطور سنعمل من اجل تقليصه".

ولفت إلى ان التوقعات الرسمية للتضخم في روسيا لعام 2010 تعادل بين 7 و8 % ، ولكن حسب التقييم الاخير للمؤسسات المالية والاقتصادية فان مستوى التضخم سيكون اعلى من ذلك.

ورأى وجوب خفض مستوى التضخم السنوي خلال الأعوام الثلاثة المقبلة إلى ما بين 4 و5%.

وكلف مدفيديف الحكومة تخصص 50 % من توفيرات الميزانية وجزء من الواردات الاضافية لعمليات التحديث، وسيخصص حوالي 30 مليار روبل (986 مليون دولار) للجامعات الرائدة والشركات الكبيرة لتغطية تكاليف البحوث العلمية التي تجريها.

وقال "يجب ان تستخدم الموارد لدينا.. من اجل تحديث الاقتصاد وانتاج بضاعة قابلة للمنافسة ولاستحداث الملايين من اماكن العمل الجديدة وتنظيم الطلب على الابتكارات وتطور الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتوسيع الآفاق المهنية والاجتماعية المستقبلية لمواطنينا".

واضاف أن قطاع الطاقة الذرية في روسيا عاد الى بناء وتشغيل منشآت جديدة، حيث تبنى حاليا 9 وحدات انتاجية.

ولفت إلى ان بلاده تنفذ مشاريع في كل من الهند وايران والصين وغيرها من البلدان، فخلال السنوات الثلاث الاخيرة ارتفع عدد الطلبات على الصناعات الذرية وبناء الماكينات بمقدار 10 مرات وقياسا بعام 2005 فانه ازداد 25 مرة.

واشار الى تطور نظام الملاحة الجوية "غلوناس" الذي شارف على الانتهاء من بنائه، على أن يبدأ استخدامه بشكل واسع.

وقال مدفيديف ان من المشاريع المهمة هو انشاء " مركز مالي دولي ضخم" في روسيا وان تنفيذ هذه المهمة ملقاة على عاتق المؤسسات الفيدرالية وعلى حكومة العاصمة وعمدتها الجديد".

خصص الرئيس مدفيديف جزء كبيرا من رسالته للمشاكل الاجتماعية، وقال ان المهمة الاساسية هي مستقبل الاجيال المقبلة واقترح مجموعة من الاجراءات للوصول الى هذا الهدف، بينها الاصلاحات في مجالات الصحة والتعليم ومساعدة الاسر الكبيرة واليتامى والأطفال المصابين بامراض مستعصية.

واعتبر ان حماية البيئة هي مسألة اساسية، وقال ميدفيديف "ان صحة الامة ترتبط بشكل البيئة الذي نتركه للأجيال المقبلة"، ولفت إلى أن الاوضاع الايكولوجية في روسيا لا يمكن تسميتها مطلقا بالملائمة.

اشار الى انه كلف رؤساء المناطق بتقديم تقارير سنوية عن حالة البيئة في مناطقهم.