الشيخة مي خليفة تعرض تجربتها الثقافية في جدة

بدعوة من الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود

جدة ـ شاركت وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة في منتدى السيدة خديجة بنت خويلد بمحاضرة عنوانها "واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية"، والتي تنظمها الغرفة التجارية الصناعية بجدة برعاية الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حيث يهدف المنتدى إلى عرض تجارب عالمية ناجحة لقيادات وصانعات قرارات وما واجهنه من تحديات وعقبات عبر مسيرة الإنجاز.

وفي كلمتها أكدت الشيخة مي أن الحديث عن مشاركة المرأة لم يعد هو الخطاب الأساسي "لأننا إذا سلمنا بأن المرأة فرد في مجتمع وثقافة تتحكم بهما قوانين القصور الذاتي الذي يضمن استمرار الدوران في المكان ذاته وفي المسارات القديمة ذاتها، والتي إذا ما بقيت محرومة من التحريك والدفع الإضافي من خارجها فإنها سوف تبقى على حالها دون أي تقدم".

وأشارت إلى الخوف من المبادرة على أنه هو السائد، وأن الخلل الثقافي السابق للتعليم هو المألوف، "حتى إننا نستطيع أن نجزم من واقعنا الحالي بأن حالة التخلف هذه ليست حالة عارضة من الممكن أن يتم علاجها بإنشاء المدارس، وإنما هي بنية راسخة ومغلقة تحتمي بفكرة الكمال والأفضل وترفض التصحيح، بعكس مجتمعات أخرى متقدمة نعول في قراراتنا على الجماعة وعلى رأيها وتوجهها ونختصر شخصية الفرد والاستقلالية الفكرية والتي هي من صميم احتياجاته للتعبير، نجعلها كلها تحت خانة الخروج عن المألوف أو التبعية لفكر مغاير يدخل في نطاق المؤامرة على ثوابتنا".

وقالت: "في وضعي الحالي وبما أتاحته الظروف من الفرص، لم أتغير بفعل أحد وإن تأثرت بإرث ثقافي خاص بي، ولكني خرجت عن نطاق السائد وأبديت الرغبة في الإتقان وعرفت أن البداية تكون حين نتوقف لنقوم بعملية نقد ذاتية ومن ثم تظهر الحاجة الملحة للانفتاح والتعددية الفكرية لكي أكون قد بدأت أول خطوة في طريق لم يخل من المعارضة القائمة على اجتهادات وشواهد كلها تؤخر وتؤجل التطور وتبقي الإنسان مرتهنا للمألوف".

وفي توصيف وشرح لواقع خبرتها العملية أوضحت: "لقد خرجت عن نطاق برمجة البيئة للإنسان ودخلت إلى عالم آخر أبحث فيه عن الثقة في الأشياء التي تدلني عليها الحقائق وربما البصيرة. ووجدت أن كل تقدم هو ناتج إلغاء الخطوط الحمر التي منعت الكثيرين من تداول الفكر الحر أو الحراك نحو الانفتاح، وكنت أدرك دائما أن الخطوط الحمر من فعل إنسان يحاول أن يحد من حركة الآخر وينفي لدى هذا الآخر المسؤولية القائمة على العقل، فالعقل لدي أخذ بي إلى تجاوز الخطوط الحمراء والتي اشتركت مع الآخرين في محاولتي لإزالتها حين دخلت إلى عالم الكتابة والثقافة ومن ثم العمل الرسمي حين كانت كل هذه الفضاءات حكرا على الرجل فقط، لذا لم يكن مفاجئاً لي أن أجد الرفض أمامي ومن قبل من يدعون الثقافة قبل الآخرين. وأقول يدعون لأن المثقف هو من يخاطب الآخرين بلغة العقل وهو الخطاب الذي يستنكره البعض ويرفضه قبل الإصغاء إليه".

وقالت: "حين بدأت الكتابة لم أكن أدرك أن القلم سوف يأخذني إلى المناصب الرسمية فلقد بدأت بالفكرة الناتجة عن حرية في التفكير وثبات في القرار، وأخذت هذا المنهج معي إلى المؤسسة الرسمية وحاولت أن أكرس هذا النمط من العمل في شئوني الإدارية"، ثم تساءلت: "كيف نحدد المعالم بين منهج الجمود وبين الآخر المتحرك؟ كيف نستطيع أن نكون عقلانيين في تحركاتنا ونحن في موقع الجمود"؟، مشيرة إلى صراع بين النقيضين بداخل الإنسان تحدد الناتج عنه الظروف المحيطة في أغلب الأحيان وفي المناسبة المؤاتية في أحيان قليلة، لكن "هكذا هي الخبرة في المجال العملي لا لأني امرأة ولكن لأنني جزء وفرد من كل، تحكمه أطر رافضة للتغيير ومفاهيم جاءت للعقل في بداية التطور وترفض فلسفة التغيير، هنا نقع جميعا رجالا أو نساءً في مأزق الانتقال ويفسر البعض إقصاء المرأة لأنها غير مؤهلة وآخر لأنه خروج على الموروث السائد".

ودعت وزيرة الثقافة بمملكة البحرين إلى التوقف عن الادعاء بالكمال والاكتفاء بما نعرف وعن الاستغناء عن أفكار وعلوم الآخرين، كما دعت إلى الانتقال من ثقافة النقل إلى ثقافة العقل وفتح المجال أمام الفرد المسئول لحرية الإبداع وللمثقف قدرات فكرية وفلسفيه قيادية لأن بيئة الانغلاق لا تعرف الاعتدال.

وأكدت حاجتنا الماسة للتعددية الفكرية والانفتاح على ثقافة الآخرين وأن نمارس كل يوم حضارة تقوم على احترم فردية الإنسان الملتزم بالمسؤولية ضمن القوانين الإنسانية. وقالت: "دعونا نختلف ومن هذا الخلاف نعود لنتفق وبذا نعطي كل إنسان حقه".

وانتقدت الشيخة مي تسمية الإنجاز الإيجابي بقصص النجاح على اعتبار أنه سلوك بشري كامن في كل منا إذا ما قبل التحدي ومارس التقييم الذاتي، في حين أن المطلوب دراسة الفشل وتقييم أسبابه لكي تكون لمحاربة الفشل قصة وللتغلب عليه قصص لكي نخرج من العتمة إلى النور وأن يكون ما نحققه هو برنامج يومي هو حياتنا وواجب كل منا وليس قصة ُتكتب.

واختتمت قائلة: "حين ندرك أن الفشل هو أزمتنا نكون قد بدأنا في عملية التصحيح المطلوبة".