مترو القاهرة: شيخوخة مبكرة ومنبر للوعظ الديني

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
حشر مع الناس

أصيب مترو الأنفاق في مصر بالشيخوخة المبكرة بسبب كثرة الأعطال، وانقطاع التيار الكهربائي، والزحام الشديد، وهو ما يؤثر بالسلب على أكثر من مليوني راكب يوميا ويصيبهم بالضيق، وأحيانا كثيرة بالفزع لعدم المتابعة والرقابة والصيانة التي تضمن السيطرة على أعطال المترو المتكررة.

وبات من الطبيعي أن تتوقف حركة القطارات بسبب الأعطال المفاجئة والتي كان آخرها توقف حركة القطارات بين محطتي المرج وعزبة النخل بسبب حدوث عطل فني بمحطة الإشارات بمنطقة المرج بعدما شب حريق في وحدة المولدات الكهربائية أسفر عن تدمير غرفة التحكم أثر على حركة القطارات يوما كاملا، وكذلك العطل المفاجئ الذي أصاب الركاب بالفزع نتيجة تعطل أحد القطارات القادمة من الجيزة باتجاه شبرا، وانقطاع التيار الكهربائي عن جميع العربات مما أدى إلى إصابة العديد من الركاب بحالات اختناق نتيجة الزحام الشديد، واضطروا إلى كسر الأبواب والخروج من المترو والسير على القضبان حتى المحطة التالية.

ويؤكد خالد محمد (طالب بجامعة عين شمس) أن المترو "أصبح السبب الرئيسي في تأخري يوميا عن متابعة المحاضرات، وأحيانا الامتحانات، فبدلا من أن يكون الوسيلة الأسرع في مصر أصبح بفعل فاعل الوسيلة الأسوء في مصر بسبب طول مدة التقاطر، وكثرة الأعطال خاصة في بعض المحطات."

وتروي فاطمة محمد (موظفة) أنها تعرضت للسرقة داخل مترو الأنفاق نظرا للزحام الشديد داخل عربات السيدات، وتحديدا في الفترة الصباحية وهي الفترة الأكثر ازدحاما نظرا لمواعيد العمل والمدارس والجامعات، وأن المترو يسهم بشكل كبير في هذا الزحام نظرا لتأخر وصوله.

ويشير أحمد محمود (موظف) إلى الأعطال المتكررة بمحطة المرج والتي تؤثر بالسلب على حركة المواصلات بالخارج، حيث أصبحت الشوارع خارج المحطة أكثر زحاما، بالإضافة إلى استغلال بعض سائقي الميكروباص عطل المترو في زيادة الأجرة.

ويؤكد محمد حسن (موظف) أن أكثر ما يعانيه المترو هو انتشار الباعة الجائلين داخل المترو وهم يمرون وسط الركاب ذهابا وإيابا داخل العربة الواحدة حتى في أصعب وأكثر الأوقات ازدحاما، كما يتشاجر بعض الركاب مع هؤلاء الباعة الذين يصرون على المرور حتى داخل عربات السيدات، بالاضافة إلى وجود بعض الأطفال أو السيدات يتسولن داخل المترو.

والطريف كما تروي ابتسام محمد هو وجود داعيات شابات داخل عربات المترو تعظن النساء، وتقومن بقراءة وتفسير بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ثم تفتحن باب الإفتاء لكل من لديها سؤال، دون أن نعلم شيئا عن مؤهلاتهن أو قدرتهن على التفسير والفتوى.

وتضيف أن خطورة الداعيات ليس فيما يقدمن ولكن في أن مترو الانفاق ليس المكان المناسب للوعظ، كما أنه لا يجوز التعدي على حرية الآخريات، فهو في النهاية وسيلة مواصلات للجميع، وتتعاظم الخطورة في قيام الواعظات الجدد بتقييم تدين الراكبات والتلميح بخروجهن على تعاليم الدين سواء في ملبسهن أو في طريقة جلسوهن أو وقوفهن وهو ما يعد تعدي فاضح على حرياتهن.

ويؤكد محمد الشيمي رئيس شركة المترو أنه تم إعداد جداول تشغيل القطارات بالخطين الأول والثاني بإجمالي 806 رحلة لتواكب الزيادة في عدد الركاب، مشيرا إلى عدم تغيير مواعيد التشغيل الحالية، بالإضافة إلى الاستعداد بقطارات إضافية بالمحطات النهائية بالخطين لتلافي الأعطال، كما تم تنفيذ خطة صيانة بحيث تتواجد القيادات والمسؤولين على خطي المترو يوميا خلال فترة تشغيل القطارات لمتابعة أي مشاكل تحدث فورا والعمل على حلها وضرورة تسهيل متطلبات الجمهور، بالإضافة إلى نشر فرق الصيانة المختلفة لمعالجة أي عطل مفاجئ يمكن أن يؤثر على حركة وانتظام القطارات.

وقال الشيمي انه يجري حاليا تنفيذ عدد من الأفكار غير التقليدية لمواجهة المشكلات وشكاوى الركاب والعاملين، كما نقوم بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال المترو، خاصة فيما يتعلق بتنظيم حركة الصعود والهبوط من أبواب المترو لمنع التكدس.

وأضاف أنه سيتم تطوير وتحديث معدات التذاكر لتعمل بنظام الكروت الذكية لبدء العمل بها اعتبارا من يونيو ـ حزيران القادم، وقبل تشغيل المرحلة الأولى للخط الثالث لمترو الانفاق، وذلك في إطار مشروع تطوير شبكات ومحطات المترو وتحديثهما بشكل يتماشى مع التكنولوجيا الحديثة لمنع الازدحام على شبابيك التذاكر.

وأشار إلى أن الفترة القادمة تحتاج إلى تدعيم التعاون مع كافة الجهات ذات الصلة بأعمال تشغيل المترو لتحقيق الأمن والسلامة كعنصر أساسي في التشغيل والاهتمام بالركاب.

وناشد الشيمي الركاب الرجال بعدم ركوب السيارات المخصصة للسيدات، وعدم التعامل مع المتسولين والباعة الجائلين، كذلك عدم الجلوس في الأماكن المخصصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، كذلك عدم تكدس الشباب وصغار السن على الأبواب ومراعاة الهدوء والارتقاء بمستوى الخدمة.

الجدير بالذكر أن الأعطال المتكررة والحوادث تتزايد في المرحلتين الأولى والثانية من مترو الأنفاق، وقد تم افتتاح المرحلة الأولى "من رمسيس إلى حلوان" عام 1987 بطول 29 كم، والمرحلة الثانية "من رمسيس إلى المرج" عام 1989 بطول 14 كم لكي تنقل 600 الف راكب كل ساعة بزمن تقاطر 2.5 دقيقة، وسرعة قصوى 100 كم في الساعة.

وتعتبر أبرز الحوادث التي شهدها المترو كانت في ديسمبر ـ كانون الأول‏2007‏ عندما وقع حادث ارتطام المترو برصيف محطة حلوان وأدى الى إصابة ‏43‏ شخصا وحدوث تلفيات في مبنى المحطة، وفي يونيو ـ حزيران عام 2010 خرجت إحدى عربات القطار عن القضبان أثناء مروره بتحويلات شبرا فدخلا محطة شبرا الخيمة، وفي أكتوبر ـ تشرين الأول 2008 لقيت سيدة مصرعها أسفل عجلات مترو المرج ـ حلوان، حيث أغلق السائق الباب على ساقها وتحرك القطار مما أدى إلى سحبها على القضبان لمسافة 15 مترا، وفي نوفمبر ـ تشرين الثاني 2010 حدث عطل بمحطة الإشارات بمنطقة المرج أدى إلى توقف حركة القطارات وأثر على سرعة التقاطر طوال اليوم.‏