طهران تسابق واشنطن إلى تسليح لبنان

الحريري يريد تعزيز التعاون العسكري مع ايران

طهران - في اليوم الثاني من زيارته الى ايران، التقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الاحد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، ووزير الدفاع الايراني احمد وحيدي الذي اكد استعداد بلاده للتعاون مع الجيش اللبناني، ووجه انتقادا الى المحكمة الدولية التي تنظر في اغتيال رفيق الحريري والد رئيس الحكومة.

ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية الرسمية ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اجرى مساء الاحد محادثات مع الحريري "تناولت آخر المستجدات الاقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات".

واضافت الوكالة ان الحريري التقى ايضا بعد ظهر الاحد كلا من سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي سعيد جليلي ووزير الخارجية منوشهر متكي حيث عرض مع الاخير "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات".

واوضحت الوكالة ان الحريري يلتقي الاثنين المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي.

ونقل موقع التلفزيون الايراني الرسمي عن وحيدي قوله "لقد اعلنا مرات عدة ونعلن اليوم مجددا اننا نقف الى جانب الجيش اللبناني ونحن مستعدون للتعاون" معه.

وحول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في عام 2005، قال وحيدي ان منفذي الاعتداء هم من "اعداء لبنان"، موجها الانتقاد الى المحكمة الخاصة بلبنان التي انشأتها الامم المتحدة لمحاكمة قتلة رفيق الحريري قائلا انها تهدف الى افساح المجال "للبعض في خارج البلاد باخذ لبنان رهينة".

وقال السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي في تصريح الى قناة العالم الايرانية الناطقة بالعربية نشر على موقعها على الانترنت ان "اسرائيل وحلفاءها لا يريدون خيرا لايران او لبنان ويحاولون ان يثيروا الفتن والبلبلة في المنطقة خاصة في لبنان ولا يريدون ان يكون مشهد الهدوء والاستقرار سائدا في المنطقة".

واعتبر السفير ركن آبادي الموجود حاليا في ايران لمواكبة زيارة الحريري، ان "المحكمة الدولية وما سيصدر عنها مما يسمى بالقرار الظني انما هو مؤامرة ومخطط اسرائيلي بالكامل لاثارة الفتن والفرقة والانقسام وبلوغ غير ذلك من الاهداف في لبنان".

وقام وحيدي في خطوة رمزية بتقديم رشاش ايراني من نوع "توندار" للحريري. وبث التلفزيون الايراني صورا لهذا السلاح الذي قدم في علبة خشب.

من جهته عبر الحريري عن الامل في ان تتيح زيارته تطوير التعاون بين ايران ولبنان في مجال الدفاع، كما نقل عنه المصدر نفسه من دون ان ينقل تصريحات مباشرة لرئيس الحكومة اللبنانية.

والحريري الذي وصل السبت الى طهران في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة ايام ادلى بهذا التصريح بعد زيارته معرضا مخصصا لانجازات ايران في مجال الدفاع والتسلح.

واشاد وحيدي ايضا بدور الجيش اللبناني في مواجهة اسرائيل.

وقال "لقد كنا فخورين عند رؤية اشتباكات الجيش اللبناني مع النظام الصهيوني لاننا لاحظنا ان هذا الجيش يمكنه الدفاع عن حقوق الامة اللبنانية".

وياتي العرض الايراني لدعم الجيش اللبناني في وقت افرجت فيه الولايات المتحدة التي تتهم طهران بالتدخل السياسي والعسكري في لبنان، عن مساعدة عسكرية بقيمة مئة مليون دولار لهذا البلد.

والتقى الحريري عصر الاحد رئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني في مقر المجلس في طهران".

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للحريري ان لاريجاني اعتبر زيارة الحريري "مناسبة لترسيخ العلاقات وبحث التطورات الثنائية والاوضاع الاقليمية".

كما نقل البيان عن الحريري قوله امام لاريجاني "اردت زيارة ايران في هذه المرحلة لتدعيم العلاقات بين البلدين واهمية قيام هذه العلاقة بين المؤسسات في كلا البلدين".

وزار الحريري مع الوفد المرافق مصنع "خودرو" لصناعة السيارات والقى كلمة في نهاية الزيارة وجه فيها تحية الى المسؤولين الايرانيين "على الانجازات التي يقومون بها والتي يجب ان تكون مدعاة فخر".

وتابع الحريري "نحن هنا لتدعيم العلاقات بين لبنان وايران، بين الحكومة اللبنانية والحكومة الايرانية، ولمأسسة هذه العلاقات لكي تكون علاقات مميزة".

واضاف "اهنئ الشعب الايراني على هذه الانجازات أكان لناحية صناعة السيارات ام صناعة الاسلحة" في اشارة الى الزيارة التي قام بها صباح الاحد الى مصنع اسلحة في ايران.

والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان محور خلاف بين معسكري رئيس الحكومة وحزب الله المدعوم من ايران. وفي حين يؤيد المعسكر الاول عمل المحكمة ويشدد على ضرورة استكمال عملها، يشكك حزب الله بمصداقيتها وينفي اي ضلوع له في اغتيال الحريري كما نقلت بعض المعلومات الصحافية.

وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اشار خلال زيارته الى لبنان في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي الى وجود "استغلال" للمحكمة و"تلفيق اتهام الى اصدقاء".

وقال احمدي نجاد "في لبنان، نجد ان يد الغدر الآثمة امتدت الى صديق عزيز وشخصية غيورة على وطنها"، في اشارة الى رفيق الحريري، مضيفا "ثم نرى بعد ذلك كيف تلفق الاخبار وكيف تستغل المجامع الحقوقية التابعة لانظمة الهيمنة لتوجيه الاتهام الى بقية الاصدقاء سعيا للوصول الى المرامي المشؤومة والباطلة عبر زرع بذور الفتنة والتشرذم".

وتوعد الامين العام للتنظيم الشيعي حسن نصرالله بـ"قطع يد" كل من يحاول اعتقال عناصر من حزبه.

ويثير امكان اتهام حزب الله بعملية الاغتيال مخاوف من تجدد اعمال العنف في لبنان وانهيار حكومة الوحدة الوطنية التي يتراسها الحريري ويشارك فيها حزب الله.

وكان مصدر وزاري لبناني قال قبل الزيارة "سيحاول الايرانيون تقريب وجهات النظر بين حزب الله وسعد الحريري".

وزيارة الحريري الى ايران، الاولى له الى هذا البلد، ستتيح ايضا تطوير التعاون الثنائي في مجالات عدة لا سيما الاقتصادية والثقافية.