ابنة النجار العصامية اول بحرينية منتخبة بالاقتراع الحر


انتخاب فاطمة سلمان يسعد الرجال أكثر من النساء

المنامة - تؤكد فاطمة سلمان المتحدرة من عائلة بسيطة بمدينة المحرق شرق المنامة والتي اصبحت اول بحرينية تفوز بالاقتراع الحر للناخبين انها كسرت الاعتقاد السائد في المملكة باستحالة فوز المرأة في الانتخابات.

وقررت سلمان، وهي ابنة نجار وامرأة عصامية ذات نشاط تطوعي قديم، خوض الانتخابات البلدية لبلورة نشاطها التطوعي والاجتماعي ضمن قنوات مؤسسية.

وانتخبت سلمان لعضوية المجلس البلدي في محافظة المحرق لتكون بذلك اول بحرينية منتخبة عبر صناديق الاقتراع، وهو اختراق ارجعته بشكل اساسي الى "حالة الاحباط العامة التي كان يشعر بها الناخبون حفزتهم للتصويت لصالح امرأة خصوصا انهم يعرفونني جيدا عبر سنوات طويلة من العمل التطوعي".

وقالت سلمان "كان الناخبون يأتون الى مقري الانتخابي ويقولون انهم جربوا الرجال وآن الاوان لكي يجربوا المرأة ممثلة لهم (..) الشباب من الجنسين ابدوا حماسا كبيرا ايضا وبعضهم كان يجبر ذويه على زيارة مقري الانتخابي وتطوعت فتيات صغار بعضهن دون العاشرة لتوزيع برنامجي الانتخابي".

وتابعت "اعتقد ان فوزي اختراق كسر اعتقادا كان قائما حول صعوبة او حتى استحالة فوز النساء في الانتخابات (...) لقد كنت مؤمنة منذ زمن بعيد بامكان تحقيق مثل هذا الاختراق وقد وقف الناخبون معي بقوة لمستها منذ البداية واعتقد ان هذا مؤشر مهم".

وتدين سلمان الموظفة السابقة في ادارة الموانىء بوزارة المالية بالكثير من الفضل لوالدتها التي قالت عنها "انها قدوتي ومعلمتي" مضيفة انها "علمتني منذ الصغر وربتني على مساعدة الناس الذين أحب ان اكون وسطهم دوما" و"هذا ما فعلته منذ ايام المدرسة وطيلة 35 عاما من العمل التطوعي في ميادين عدة".

واضافت "والدي كان نجارا وقد توفي في وقت مبكر فتولت والدتنا تربيتنا ورعايتنا (...) انها امرأة مكافحة ومنها تعلمت الكثير وخصوصا مساعدة الناس (...) انها حاليا تدير مطبخا شعبيا من منزلها واثناء الانتخابات كانت معي ليليا في مقري الانتخابي تشد من ازري".

واضافت موضحة "بعد 35 عاما من العمل التطوعي قررت ان اخوض الانتخابات لكي اقدم خدماتي للناس في اطار مؤسسي وليس افضل من المجلس البلدي لتحقيق ذلك (...) "هناك مشروعات كثيرة لدي ساعمل على تنفيذها عبر المجلس البلدي (..) اغلب مناطق دائرتي تحتاج الى اصلاح للبنية التحتية والشوارع والمنتزهات والاهتمام بالبيوت الايلة للسقوط ومشكلة الاسكان".

وذكرت سلمان ان لديها مشروع لتشجيع العائلات المنتجة من المنزلة، و"ابرز ما في المشروع هو ضرورة ان تتمتع المرأة العاملة من المنزل بنفس حقوق المرأة العاملة في القطاع الحكومي او الخاص" مع اطلاق "سوق اسبوعي لتصريف منتجات هذه العائلات لتحسين اوضاعها المعيشية وهذا من شأنه انعاش الاقتصاد المحلي في مدينة المحرق وتجربة يمكن تعميمها على سائر مناطق المملكة".

وتضيف "لدي ايضا مشروع لتعميم التدريب على الاسعافات الاولية حتى عبر ادخالها في المناهج الدراسية (..) لقد لمست الحاجة لمثل هذا التدريب اثناء عضويتي في مجلس الاباء في المدرسة التي كان يدرس فيها ابني".

كما اشارت الى ضرورة اطلاق "مشروعات استثمارية لتحسين الاحوال المعيشية للسكان مثل تطوير ميناء الصيادين في المحرق وانشاء مطاعم ومحلات تجارية فيه (...) الجسور العلوية مهمة ايضا خصوصا عند المستشفيات والمدارس".

ورغم انها لا تنتمي لاي تيار سياسي، الا ان سلمان نشطة للغاية في جمعيات اهلية عديدة من بينها "جمعية الفلاح الخيرية بشمال غزة" كما عملت على ايصال مساعدات اغاثية للعراق اثناء الحصار الدولي وبعد الاجتياح الاميركي لهذا البلد.

وتقول "عملت على ايصال مساعدات للعراق اثناء الحصار الدولي وايضا بعد الغزو الاميركي (...) في العام 2006 قضيت ليلة العيد في باكستان حيث كنا نوصل مساعدات بعد الزلزال الذي ضربها".

وانخرطت سلمان في عضوية العديد من الجعيات الاخرى بدأ من الهلال الاحمر البحريني وادارة نقابة العاملين في ميناء سلمان (الميناء الرئيسي في البحرين) واللجنة الشعبية للدفاع عن المحرق وسواحلها اضافة الى عضوية العديد من الجمعيات النسائية والانسانية.

وبحسب سلمان التي لديها ولد واحد فقط، فان هذا النشاط الكثيف "لا يشكل اي خلل بواجباتي العائلية" معللة "لانني انظم وقتي منذ ان كنت في المدرسة (...) كما ان والدتي تلعب دورا كبيرا في مساندتي" وفق تعبيرها.

وقالت "انا منفصلة ولدي ولد واحد فقط في الخامسة عشرة من عمره (...) الحمد لله لم يشكل هذا عائقا في يوم في التوفيق بين نشاطاتي العامة وبين واجباتي العائلية (..) والدتي تساندني بقوة ولها ادين بفضل كبير".