مَن يدفع نفقات تعليمهم: الطلاب العراقيون يواجهون الطرد من الجامعات المصرية

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
من حق العراقيين أن ينعموا بثروات بلدهم الغني

كشف الفنان العراقي نصير شمة المقيم في القاهرة انه تبرع بأكبر مبلغ تلقاه في حياته ومشواره الفني "خمسون ألف دولار" قيمة جائزة الإبداع من ولي عهد البحرين لمساعدة الطلاب العراقيين في مصر على مواصلة دراستهم، في وقت وجهت شخصيات عراقية وعربية نافذة نداء الى الحكومة في بغداد لانقاذ الطلاب العراقيين الدارسين في مصر من الطرد، عبر تسديد نفقات دراستهم.

وقال شمة "استضافت الإمارات بتوجيهات من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان 13 طفلاً عراقياً لتلقي العلاج وإجراء عمليات جراحية أعادت السمع إليهم من جديد، بالإضافة إلى 55 طفلا تلقوا العلاج بمستشفيات أبوظبي والعين".

وأضاف شمة في تصريح لـ"ميدل ايست اونلاين" "أننا نعد الآن مشروعا عربياً عملاقاً بمساندة الهلال الأحمر في أبوظبي يختص بمساعدة الأرامل في العالم العربي بشكل عام والعراقيات بشكل خاص (المرأة المعيلة) من خلال تعليمهم وتدريبهم على بعض الحرف بحيث تتحولن إلى طاقات منتجة لتمكينها من الحياة الكريمة".

وأوضح شمة الذي يعد "جائزة ترضية" للعراقيين حيال الخسائر التي منيت بها البلاد بسبب الاحزاب الدينية والطائفية الحاكمة، "بدأت حملتي لدعم اللاجئين العراقيين في دول الجوار باسم "يد العرب بيد العراقيين" في يناير ـ كانون الثاني عام 2008 تحت مظلة الجامعة العربية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في محاولة لتحسين ظروف هؤلاء اللاجئين في الدول العربية من خلال إنشاء صندوق لجمع التبرعات أطلق عليه اسم 'رواد العراق'، بالاضافة إلى تأسيس جمعية 'طريق الزهور' والتي تمكنت من اعادة أغلب الطلاب المتسربين من التعليم الي الدراسة في مصر، حيث قامت بدفع ما قيمته 270 ألف جنيه مصري 54' ألف دولار' لإعادة ما يزيد عن 250 طالب لمدارسهم للعام الدراسي 2007 ـ 2008 بالتعاون مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين، إضافة لعدد 6 طلاب متفوقين للجامعات بكليات الطب وطب الاسنان والصيدلة، ما لبث هذا العدد ان قفز الى ما يزيد على 1500 طالب للعام الدراسي 2008 ـ 2009 باجمالي مبلغ 2.100 مليون جنيه مصري، وكذلك ما يزيد عن 150 طالب في مختلف الكليات في اغلب الجامعات والمعاهد المصرية، حيث كانت تكلفة اعادة الطلبة للجامعات فقط ما يزيد عن 200 ألف دولار اميركي".

وأضاف في حديثه لـ"ميدل ايست أونلاين" ساهمنا العام الماضي بما يقرب من 3.5 مليون جنية مصري "700 ألف دولار تقريبا" كمساهمة من صندوق "رواد العراق" بجامعة الدول العربية في تكاليف التعليم، وأن عدد الطلاب هذا العام شهد تراجعا ملحوظا من 2600 طالب إلى 1600 طالب في مرحلة التعليم الجامعي لأن الكثير منهم هاجروا إلى دول أخرى، بالاضافة إلى آلاف التلاميذ في مرحلة التعليم قبل الجامعي.

وأشار أن صندوق "رواد العراق" يحتاج إلى تمويل على وجه السرعة لمساندة الطلاب الذين يواجهون احتمال طردهم بسبب عجزهم عن دفع نفقاتهم الدراسية، حيث يحتاج إلى مليون دولار بعد حصرعدد الطلاب.

وقال ان الجامعة العربية قد تلقت بعد الاتصال بالسلطات العراقية وعداً بسرعة التدخل وهذا ما نأمله جميعا لإنقاذ الطلاب العراقيين وحثهم على مواصلة التعليم.

وأوضح شمة أن المساعدات الانسانية لا تقتصر على مساعدة الطلاب العراقيين لاستكمال دراستهم، ولكن امتدت للاقتراب من العائلات العراقية في مصر ومعرفة احتياجاتها، حيث بادرت نخبة من العراقيين والمصريين بتقديم المساعدات الإنسانية للعوائل العراقية المتعففة المقيمة في القاهرة خلال شهر رمضان الكريم للمساهمة في تخفيف معاناتهم والحد من هول الغربة التي يعيشونها، وقد شملت المساعدات توزيع مواد تموينية لـ 12000 اسرة عراقية تعيش ظروف إنسانية صعبة.

وتابع شمة أن المساعدات الإنسانية امتدت لتمسح دموع الأمهات من خلال علاج الأطفال، حيث تم علاج 26 طفل عراقي بإجراء عمليات جراحية في القلب والعيون في بانغور بالهند،

وناشد شمة كل فنان حقيقي ومبدع عربي أن يساهم ويزكي على مواهبته ونجاحه في كل مكان وكل الأزمان لأن الحياة قصيرة، فما أجمل أن يشبع جائع، أو ينقذ طفلا مريضا من الموت أو يمسح دمعة محتاج أو يتيم أو يعين طالبا على استكمال دراسته، وما أكثرهم في عالمنا العربي، مشيرا إلى أهمية العمل الإنساني، وفرحة كل أم بعودة طفلها الميؤس من حالته الصحية معافى وبصحة جيدة.

وكانت شخصيات عراقية مقيمة في مصر قد وجهت نداء الى الحكومة في بغداد تطالبها فيه بالتدخل بدفع نفقات تعليم المئات من الطلبة في المدارس والجامعات المصرية الذين يواجهون احتمال طردهم بسبب عجزهم عن دفع نفقاتهم الدراسية.

وقالت الشخصيات في نداء ارسل عبر السفارة العراقية في القاهرة والممثلية العراقية في الجامعة العربية "ان الطلبة العراقيين يواجهون مصاعب جمة في تسديد نفقاتهم الدراسية للعام الحالي مما يهدد بطردهم من مدارسهم وجامعاتهم وحرمانهم من اكمال دراستهم".

وقال النداء "ان من حق العراقيين جميعا واينما كانوا ان ينعموا بثروات بلدهم الغنية وخاصة في التخفيف عن معاناتهم والامهم الانسانية".

واضاف "لذلك فاننا نتوجه بهذا النداء الى الحكومة العراقية أملين ان تعمل فورا على انقاذ الطلبة العراقيين المعنيين من مصير مجهول ينتظرهم والمبادرة الى دفع نفقاتهم الدراسية".

ومن بين الموقعين على النداء السياسي البارز نوري عبد الرزاق، والشيخ زعيم الخير الله، والكاتب صلاح النصراوي.

وكانت الجامعة العربية قد ناشدت ايضا الحكومة العراقية عبر مندوبها الدائم في القاهرة السفير قيس العزاوي لمحاولة ايجاد حل لمشكلة الطلبة العراقيين.

وقال السفير علي الجاروش مسؤول ملف العراق في الجامعة ان صندوقا رعته الجامعة لمساعدة الطلبة العراقيين استفذ امواله ولم يعد قادرا على تسديد نفقات اي من الطلبة الذين يتجاوز عدهم 1600 طالب.

وذكر الجاروش ان حوالي 593 طالب عراقي مسجل في الجامعات المصرية بحاجة فورية الى 2000 دولار لكل منهم لسداد القسط الجامعي للفصل الدراسي الثاني في حين ان 1211 طالبا في المراحل الاخرى يحتاجون الى حوالي 400 دولار لكل منهم للغرض نفسه.

وكانت الاف العوائل العراقية قد لجأت الى مصر اثر اشتداد اعمال العنف الطائفي بين العامين 2006 و2007.