حدوتة 'الكوتة' هل تضيف للمرأة المصرية شيئا

بقلم: ياسر حسن

كلنا يعرف أن نهضة الأمم والارتقاء بمجتمعاتها اساسه دائماً هو عقل وثقافة الشعب الذي يعبر عن مورثاته التي يتوارثها من جيل إلي آخر، وتلك الأجيال السالفة من يضعون لنا تاريخاً طويلاً من النضال والثبات على الحق، ودائماً وأبدأ أنهم الأحق في تحقيق ذاتهم، مهما بلغت بهم القسوة والبطش من الحكام وحاشيتهم لأنهم السبب كما تعرفون دائماً يدخرون مكائد الفاسدين الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية دون النظر إلى مصلحة المجتمع والوطن.

لذا فقد ايقنت الشعوب المتحضرة أهمية إدراج المرأة في المناصب العليا والدنيا.. ليس من قبيل الديكور بل من اجل نشء متحضر يؤمن بالتكامل بين الرجل والمرأة في مشترك ومعترك الحياة الصعبة. بعدها أحست شعوب العالم الثالث بتلك الاهمية فكانت الراحلة بي نظير علي بوتو حافزاً هاماً لمقياس السيدات اللواتي لم يقمن بالعمل الخدمي في بلادهن وأحسوا بالغيرة منها فقاموا بالرد عليها بترشيح أنفسهن نائبات ومستشارات ومتطوعات لجمعيات خيرية واهلية أسفر عن سقوط ذريع لهن لإن الاساس كان على خطأ والتقييم كان بالمنظر لا بالجوهر.

أما في مصر فالوضع يختلف لإن معالم مصر البيئية التشاركية تختلف عن الطبائع لدول كثيرة لتعقد الإمور السياسية والطبقية والريفية ودخول عنصر الدين في الموضوع، الامر الذي من رابع المستحيلات أن تقوم مترشحة واحدة فتنهض مثلما نهضت هدي شعراوي أو غيرهن فستكون النتيجة معروفة سلفاً بالسقوط الذريع مع مرتبة الشرف والتقدير!

فلماذا الآن الكوتة ولماذا التأخر في المشاركة النسائية المصرية في المجتمع الذي تتهمش فيه المرأة إلى أقصى حدود بل أن المرأة دورها في المجتمع المصري إما في فراش الزوجية أو على إعلانات السمنة والمشروبات الغازية وكفى.

ولكن بعد أن اتضحت الرؤية عرفت أن سبب عدم ترشح المرأة في الانتخابات النيابية هي سيطرة الثقافة الذكورية في مصر وكذا الثقافة الذكورية الأبوية يعد عائقاً في تفعيل دور المرأة وتمثيلها في البرلمان وفي أي مناصب عليا. بل هناك في كثير من العقائد القبلية إلى صوت المرأة عورة، ولا يجوز لها بأن تدلي بصوتها مهما كانت الظروف! وهذا قد يحدث في الريف المصري وكذا الصعيد وبعض المناطق الصحراوية من الحمام إلى مطروح وسيوة.

كان من أهم الأسباب التي استند إليها الخبراء في مصر هي النسبة الكبيرة من السيدات اللواتي يوصفن بالأمية بجميع أنماطها من القراءة والكتابة والسياسية والمهنية والثقافية، مما أدى إلى انسحاب المرأة من العمل في المجال العام والسياسي وظهرت كالديكور للذكور فقط.

كما أدت عدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية إلى بروز الثقافة الاستبعادية للمرأة وتبعها للسلطوية مما جعل المرأة "صنم" لا يضر ولا ينفع.

وهذا يعد من أهم سلبيات العمل النسائي في مصر. فقط سيطرة الذكور وابتعاد السيدات. فلا نفع المجلس القومي للمرأة في تنشيطها ولا استطاع إيقاف التجاهل المستمر لها.

وكذلك كانت من نتاج هذا الخلل تأنيس المرأة وإعطاء حقوقها التي منحها الإسلام منذ 1400 عام بوجه جديد كالخلع والحضانة برغم إمتثال تلك الامور الفقهية منذ ألاف السنين لكن للاسف الشديد يبدو أن القادة أصبحوا يقرأون فعرفوا أن للمرأة حقوق وواجبات وأيضاً دور في القيادة.

لكن الجميع يعلم أن حدوتة الكوتة ما هي إلا قصة قد شاركت فيها رموز نسوية كبيرة المقام بغرض فرض السيطرة المفتقدة وكذلك بعد توجيه اللوم في مؤتمر بكين بضياع حقوق المرأة الشرقية وذكر من مصر، وأنه آن الاوان لكي تنهض المرأة ويكون لها نصيب من الكعكة الكبيرة في الإنتخابات التشريعية 2010.

فهل إذا نجحت المرأة في مصر وتدخل البرلمان شرعياً من أوسع ابوابه ستعم الفائدة على التعليم والصحة والطفل والمجتمع؟ وهل أن دخول نساء جماعة الإخوان إلى المعركة على الكوتة سوف ترتفع تسعيرة المرأة المصرية في سوق المكانة الدولية والرقي أم ستصبح الكارثة أشد وابقى بعد أن نكتشف أن عبد المعين قد يحتاج إلى من يعينه!

ياسر حسن