تزايد تعدد الزوجات: 'الوهابية' تجتاح مصر

القاهرة
'زوج الاتنين يا قادر يا فاجر'

كشفت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أنه يوجد 5 آلاف مصري متزوج من أربع سيدات وحوالي 3.500 متزوجون من 3 زوجات، مشيرة إلى أنه بينهم هؤلاء من يحمل درجات علمية مرتفعة (دكتوراه)، وأن أصحاب المهن أو التجار ليسوا وحدهم الذين يحرصون على تعدد الزوجات.

وأكدت التقارير ارتفاع معدلات العنوسة بين المصريين حيث وصلت إلى 9 ملايين شاب وفتاة تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين دون زواج، بينهم إناث 3 ملايين و962 ألفا والباقي من الذكور.

لكن أخطر ما في هذه التقارير ما أشار إليه المركز القومي للسموم من أنه يستقبل شهريا من 50 إلى 60 حالة انتحار بسبب العنوسة أو الخيانة الزوجية.

وفي بداية تعقيبها على هذا التقرير تنفست الكاتبة د.عزة عزت أستاذ الإعلام الصعداء وحمدت الله أن رقم المتزوجين المصريين من 4 زوجات لا يزال عند خمس آلاف وقالت "قياسا بعدد السكان المصريين من الذكور في سن الزواج، فمازالت النسبة لا تذكر، وإن كانت تمثل مؤشراً لردة اجتماعية، خاصة بين المتعلمين ومن يحملون مؤهلات عليا، بعد أن كانت ظاهرة التعدد محصورة في فئات الحرفيين، وأثرياء الحرب من محدثي النعمة، وعديمي الثقافة.

وأضافت "عانت مصر لعقود استمرت حتى منتصف القرن الماضي من تعدد الزوجات، وما يحدثه من شروخ مجتمعية أبسطها ظاهرة تطاحن أكثر من امرأة على رجل واحد، وما ينتج عنها من علاقات تسودها الكراهية وتربية الضرائر، وصراع الأخوة الأعداء، على المستويات الفردي، ناهيك عن المشاكل والأمراض الاجتماعية العامة، التي كانت تمثل ظواهر سلبية في المجتمع المصري، وقد تخلصنا أو كدنا من هذه الظاهرة، بفضل التوعية الاجتماعية، أيام كانت الدولة مهتمة بالإنسان الفرد وتنميته، وبالأسرة كنواة أولية لأي مجتمع، وبسبب ضيق ذات اليد طوال الحقبة الاشتراكية، قبل ظهور رجال الأعمال وصائدي الثروات والنساء".

وفيما يرى البعض أن نمو ظاهرة تعدد الزوجات بمصر يشكل أملا جديدا للتخلص من العنوسة المتزايدة بين شباب وفتيات مصر، يلجأ بالمقابل بعض الشباب المصري إلى الاقتران بأجنبيات بسبب ضيق الأوضاع المادية وغلاء المهور وهو ما ينعكس سلبا على نسبة العنوسة المتزايدة أصلا في البلاد.

وكشفت أحدث الدراسات عن وجود اكثر من 14 ألف حالة زواج من اسرائيليات في مصر فقط، علاوة على 17 ألف حالة زواج أخرى من أجنبيات وخاصة الأوروبيات في غضون ثمانية أشهر فقط، فضلا عن العلاقات العابرة مع السائحات وهو ما يضع علامات استفهام عديدة حول جدوى الزواج العابر من الأجنبيات وخطورته علي الشباب المصري.

ويقول الكاتب في مقال له بصحيفة "اليوم السابع" بعنوان "مرحبا بالزواج العرفي والمسيار": "عجبا ما تفعله هذه الحكومة الرشيدة بشعب مصر المغلوب على أمره، فقد قررت وزارة الصحة رفع تكلفة استخراج شهادة توثيق الزواج من 10 جنيهات إلى 80 جنيها لصالح صندوق تحسين الخدمة فى هذه الجهة التى تقوم بالفحص مع زيارة قيمتها 10% سنويا لفحص العروسين، واستخراج شهادتين بمبلغ 160 حينها".

ويتساءل "هل فعلا يتم الكشف الطبي على العروسين؟ هذا كلام على الورق فقط، فكان يذهب أي فرد من أقارب العروسين لاستخراجهما دون ضرورة حضور العروسين المهم هو الحصول على جمله تم إجراء الفحص الطبي على المذكور أعلاه، وتم إعلامه بنتائج الفحص والتوصيات، فهل شباب مصر يا سيدي وزير الصحة يتحمل نفقات زيادة يكفى أسعار الذهب الذى وصل سعره إلى 220 للغرام سيدي وزير الصحة هناك أشياء كثيرة يجب الاهتمام بها فى هذه الوزارة".

وترى د.عزت أن "الردة" نحو تعدد الزوجات تسببت فيها "الهجمة الوهابية الشرسة التي تجتاح مصر على كل صعيد إجتماعيا وثقافيا ودينيا واقتصاديا، بكل ما تحملة من مظاهر تتناقض بشكل كبير مع طبيعة الشعب المصري، ودرجة وعيه وتميزه عن غيره من العرب، لكونه شعب صاحب حضارة تليدة، يتميز بسمات مختلفة إلى حد كبير عن غيره من الشعوب العربية، ولعل المد الديني والترويج لفكرة أن التعدد حق للرجل وإحياء لسنة الرسول، وأن فيه حل لمشكلة عنوسة الفتيات، كل هذا أدى إلى عودة هذه الحالات الفردية التي قد تتفاقم مع الأيام لو لم نتنبه لمخاطرها".

وتضيف "لقد ظلت ظاهرة التعدد متركزة في أنصاف المتعلمين أو الجهلاء من أصحاب الثروات التي تضخمت دون أن يصاحبها تطور في مستوى الوعي الثقافي، لكن كثرة المال الآن لم تعد فقط السبب، بل أكاد أجزم أنه لو تم بحث هذه الحالات التي تتعدد فيها الزوجات لما هو فوق اثنتين فسنجد أن السبب يرجع إلى تصورات دينية خاطئة، بوهم أنه إحياء للسنة، وكأن هؤلاء الرجال قد تمثلوا الرسول في كل شيء ولم يبق لهم سوى التعدد، وطالما أن السبب هو عدم الوعي الديني السليم، فلا فائدة من توعية أو تنبيه هؤلاء الرجال".

وكانت تقرير لوزارة الشؤون الاجتماعية السعودية كشف وجود أحياء كاملة في سوريا ومصر يعيش فيها أبناء وبنات لآباء سعوديين من أمهات أجنبيات.

وحذر مراقبون من انتشار ظاهرة "الزواج السياحي" أو "زواج الصيف" الذي يقوم به بعض السعوديين في عدد من الدول العربية، وآثاره الكارثية على بعض المجتمعات العربية.

وترى الدكتور هزة عزت أنه "على الجمعيات النسائية القيام بحملة لإعادة توعية النساء بضرورة رفض فكرة أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة وبالأحرى رابعة، لأن المثل المصري حسم الأمر قبل قرون حين قال أن "زوج الاتنين يا قادر يا فاجر"، وحتى هذه الحملة لن تأتي بنتائج ناجعة تماما، لأن الظروف الاقتصادية قد تجبر الكثيرات على الارتباط بأي ثري حتى لو كانت هي الزوجة الرابعة، ولأن أساليب الرجال في تبرير تعددهم لا تنتهي، وغالبا تكون النساء والفتيات من صاحبات النفوس الضعيفة والاحتياج المادي أو حتى المعنوي كثيرات، ويتغاضين عن إدراك مخاطر هذا الزواج، رغبة في تحقيق استقرار مادي، حتى لو صاحبته منغصات ومشاكل نفسية واجتماعية لا حد لها".

وتضيف "لو كان من يتزوج أربعة أو ثلاث كأمر لا مبرر مقبول له، بالفعل رجل متدين حقاً، لأنفق جزء من ماله في مساعدة من يصل بهم الحال إلى حد الانتحار بسبب تأخر سن الزواج، وهم بالملايين، سواء كفتيات أو كشباب".