المرض يطرح أسئلة مصيرية على الأسرة السعودية المالكة

الرياض ـ من أولف ليسنج
أبناء الملك عبدالعزيز وأحفاده 'يعودون بلا سبب'

بعد أن ظل العرش السعودي ينتقل على مدى عقود من أخ لأخيه أضحى من شأن أي تغيير في قمة السلطة بسبب المرض أن يشدد التنافس على المناصب العليا داخل الأسرة الحاكمة.

ولا يتعلق الأمر فحسب بخلافة الملك عبد الله أو ولي العهد الأمير سلطان وكلاهما في أواخر الثمانينات ويعانيان من مشاكل صحية بل كذلك بالمناصب العليا المهمة التي تتحكم في ثروة البلاد الضخمة وسياساتها الاجتماعية ورجال الدين المؤثرين والقوات المسلحة.

وسافر الملك عبد الله الى نيويورك الاثنين للعلاج بعد أن أدى تجمع دموي الى تعقيد حالة انزلاق غضروفي يعاني منها بالفعل وعاد الامير سلطان على وجه العجل الى البلاد من الخارج حيث كان يقضي فترة نقاهة لينوب عنه في إدارة شؤون البلاد.

ومنذ وفاة الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة عام 1953 والعرش ينتقل بين أبنائه والملك عبد الله هو سادس ملك يتولى العرش.

ويتقدم الصفوف فيما يتعلق بوراثة العرش الأمير سلطان والأمير نايف وزير الداخلية.

وانتقال السلطة في نهاية الأمر ستقرره هيئة البيعة التي تضم أبناء الملك عبد العزيز وأحفاده والتي تقر من يختاره الملك ولياً للعهد.

ولم يتبق من أبناء الملك عبد العزيز سوى 20 كثير منهم يعانون من ضعف صحتهم أو يفتقرون الى القوة التي تؤهلهم للصعود لذلك سيتعين على القيادة الاختيار من بين أحفاد الملك عبد العزيز وهم عشرات.

وقالت الباحثة مضاوي الرشيد المقيمة في لندن والتي وضعت كتاباً عن تاريخ السعودية انه نتيجة لذلك يبدو اهتمام كبار الأمراء بدفع أبنائهم قدماً أكبر من اهتمامهم بوضع استراتيجية جديدة للحكم.

وأضافت "لا يبدو انهم مستعدون لاتخاذ قرارات جريئة...الهيئة لا تبدو فعالة".

وعاد الامير سلطان الاحد على عجل من المغرب حيث قضى بعض الفترات في السنوات الأخيرة للعلاج والراحة لينوب عن الملك عبد الله في ادارة شؤون البلاد.

ولما كان الملك وولي العهد قد تجاوزا كلاهما الثمانين من العمر ويعانيان من ضعف الصحة فالاحتمال كبير أن يتولى الأمير نايف المحافظ دينياً واجتماعياً والأصغر سناً نسبياً (76 عاماً) زمام الامور في المملكة التي يسكنها 18 مليون نسمة.

وعاد الى البلاد كذلك عدد من أبناء الملك عبد العزيز الآخرين وأحفاده في الأسابيع الأخيرة.

فعاد الامير سلمان أمير منطقة الرياض وشقيق الأميرين نايف وسلطان هذا الأسبوع بعد تعرضه لوعكة صحية كما عاد الأمير تركي بن عبد العزيز.

وعاد الامير بندر بن سلطان السفير السابق لدى واشنطن في أكتوبر/تشرين الاول.

وقال دبلوماسي "انهم لا يعودون بلا سبب...يبدو أن الفروع المختلفة للعائلة تريد عودة الجميع حتى تتفق العائلة على مسائل مهمة".

وفي الأسبوع الماضي عين الملك عبد الله قبل سفره ابنه الأمير متعب بن عبدالله رئيسا للحرس الوطني الذي يتولى شؤون الأمن الداخلي.

وهي خطوة قد تؤدي الى موجة من الخطوات المماثلة من جانب كبار الأمراء كل في مجاله.

وقال تيودور كاراسيك المحلل السياسي والامني المقيم في دبي "قد يكون هذا بداية التغيير".

ويقول خبراء سعوديون انه يتوقع ان يسلم الأمير سلطان وزارة الدفاع لنائبه وابنه الامير خالد بن سلطان.

وبعد أيام من اعلان مرض الملك عبد الله وقع الامير سلطان عقوداً ضخمة تتعلق بمطارات في قصره في المغرب أمام كاميرات التلفزيون.

ومنذ تأسيس الدولة عام 1932 حافظت الأجنحة الرئيسية لعائلة آل سعود على توازن دقيق مع رجال الدين الوهابيين للمشاركة في حكم المملكة.

ورغم تاريخها في تحقيق الاجماع تواجه الأسرة الحاكمة تحدي اقتسام السلطة عندما لا يبقى سوى الأحفاد وهي مسألة معقدة نظراً الى عدد الأمراء الطامحين.

ومن بين أكثر الفروع نفوذاً السديريون وهم مجموعة من الاشقاء الكبار من بينهم الامراء نايف وسلطان وسلمان والملك الراحل فهد.

ورصد الخبراء السعوديون منذ فترة طويلة انقساماً بين السديريين وأخيهم غير الشقيق الملك عبدالله.

وقال سايمون هندرسون وهو باحث يقيم في واشنطن وأعد دراسات عن الخلافة في السعودية "الانقسام الرئيسي داخل العائلة الحاكمة ما زال هو الانقسام طويل الامد بين السديريين واخوتهم غير الاشقاء".

وليس واضحاً بعد ان كان الامير سلطان سيتمكن من الاستمرار في الامساك بزمام الامور اذا طال غياب الملك عبد الله.

ويقول المسؤولون انه عاد الى نشاطه العادي لكن دبلوماسيين يقولون انه تخفف من بعض واجباته.

ونظراً لغياب الامير سلطان لفترة طويلة العام الماضي اضطر الملك عبد الله لتعيين الامير نايف نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء الامر الذي مكنه من توسيع نفوذه باطراد من خلال رئاسة اجتماعات مجلس الوزراء أو القيام بزيارات رسمية للخارج عندما كان الملك عبد الله مشغولاً أو الامير سلطان غائباً.

ويقول دبلوماسيون ان احتمال صعود الامير نايف الى العرش يقلق الغرب اذ أنه نفى لفترة طويلة أن تكون هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 نفذها سعوديون أو دبرها تنظيم القاعدة مشيراً الى ان من دبرها أنصار لاسرائيل.

كما انه مقرب من المؤسسة الدينية السعودية التي تلقي واشنطن اللوم عليها في تشجيع أفكار التشدد الاسلامي.

ويقول محللون في السعودية انه رغم التنافس الدائر وراء الستار فستضمن أسرة آل سعود أن تتم عملية الخلافة بسلاسة وتحافظ على قبضة الأسرة على السلطة.

وقال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل انه لا يرى أي بادرة نزاع على الخلافة على الاقل في هذه المرحلة.