جذوع الأشجار تنطق على يدي مصطفى علي

دمشق- من باهل قدار
'التغيير يأتي دائماً من أصحاب الأفكار الجديدة'

افتتح مؤخرا في غاليري "أيام" بدمشق معرض النحات مصطفى علي تحت عنوان "المقصلة" ويضم تسعة أعمال نحتية مشغولة على خامة الخشب.

وتبدو المنحوتات المعروضة سلسلة مترابطة ومتمحورة حول الحد الفاصل "المقصلة" بين المقدرة والعجز وبين تحقيق الأفكار وبين عدمه من خلال فصل الرأس الذي يشكل مركز الأفكار وبين الجسد الذي يشكل منفذ هذه الأفكار والقادر على جعلها حقيقية.

ورغم الطابع المأسوي الذي تشي به منحوتات علي التي جاءت في مجملها بورتريهات إلا أنها تحمل مأثرة التمسك بالأفكار القوية حتى لو لم تستطع تحقيقها.

ولعل النحات أراد التأكيد على ثبات التاريخ ورسوخه بأن استعان ببورتريهات لشخوص من الحضارة الأوغاريتية السورية ساعياً لإظهار حوارية التعبير بين العناصر المنحوتة ولإيجاد دلالات التراث الأسطوري القديم والتواصل مع معطيات الفنون المعاصرة.

ومنذ معرضه الأخير عام 2007 في صالة "آرت هاوس" بدأ علي ينحاز لخامة الخشب وللحجوم الكبيرة في إطار الاشتغال على خط فني جديد يتراجع فيه البرونز الذي اشتهر فيه ليبني هياكل وجوه تدل ضخامتها على قوة وغنى الأفكار المحمولة مع الاحتفاظ بالهم الجمالي من دون الإغراق في إظهار التفاصيل والاقتصار على حشد الإشارات والإحالات التعبيرية التي تحمل الكثير من الشحنات الوجدانية.

وقال الدكتور رياض عصمت وزير الثقافة السوري "في هذا المعرض يمكن ملاحظة نقلة نوعية ومرحلة جديدة في عمل مصطفى علي بعد أن كان يشتغل على مادة المعدن ويقدم أعمالاً مستلهمة من الفنان جياكوميتي إلى حد كبير".

وأوضح عصمت أن علي يستخدم جذوعاً حقيقية لأخشاب وأشجار ولاسيما الصنوبر "ليقدم لمسات بآلات حادة تطرح رؤى متنوعة بين الأعمال الكابوسية كعمل المقصلة وبين أعمال فيها مسحة صوفية"، مشيراً إلى أن في هذه الأعمال تفرداً وخصوصية ترسم الهوية الفنية لمصطفى علي.

وحول المحترف التشكيلي السوري الذي يشهد نهضة وحركة جيدة قال عصمت إن أهم ما يميز نهضة الحركة التشكيلية السورية هو التنوع والغنى "فهناك اتجاهات تشكيلية متوازية ومتجاورة تنمو معا وهناك إسهامات قيمة لفنانين شباب استطاعوا أن يصلوا إلى السوق العالمية وإلى المعارض الدولية ويحققوا جوائز وإنجازات جيدة".

وأشار الفنان مصطفى علي إلى أهمية التجديد في التجربة الفنية السورية وضرورة الجرأة في طرح الأفكار والمواد الجديدة لأنها تعطيها شيئاً جديداً يضاف إلى تاريخ التجربة الفنية والنحتية في العالم، وقال "إن الفنان بحاجة بشكل دائم لمادة جديدة تحرضه وتمده بمفهوم جديد".

وأوضح أن المعرض يعالج موضوع الأفكار التي تدور في الرأس والتي لديها مقدرة على التغيير مشيراً إلى أن خطورة هذه الأفكار أنها تؤدي أحياناً إلى تخلي الرأس عن الجسد وهذا الأمر موجود في التاريخ "فالتغيير يأتي دائماً من أصحاب الأفكار الجديدة".

وأشار علي إلى أن المعرض يشكل نقلة جديدة في تجربته النحتية التي تمتد إلى نحو 30 عاماً، مبرراً ذلك بقوله "عندما يطرح الفنان مادة وفكرة جديدتين ويخلق حواراً بينه وبين هذه الثنائية فإن شيئاً مفاجئاً وجديداً يلمسه بين يديه تضاف إلى تجربته ومعرفته الفنية".(سانا)