ريم كولهاس: دمشق تحفة معمارية نادرة

دمشق
'العمارة لعبة طفولية وافكار غير متنبأ بها'

عبر المعماري الهولندي العالمي ريم كولهاس عن إعجابه الكبير بمدينة دمشق وغناها المعماري الذي يشكل تسلسلا زمنيا للحضارات التي تعاقبت عليه.

وأضاف كولهاس "ما شعرت به في دمشق لم أشعر به في أي مدينة أخرى .. وأنتم محظوظون لرؤية هذه الأشكال المعمارية التي تعبر عن مرور حضارات عدة على بلادكم".

وأشار المعماري العالمي في محاضرة له في مركز رضا سعيد للمؤتمرات بجامعة دمشق الاثنين إلى ضرورة المحافظة على البيئة المعمارية القديمة لدمشق بطريقة حساسة وعناية كبيرة، واصفا إياها بالتحفة المعمارية التي يجب الحرص عليها والتعامل معها بشكل حذر لافتا إلى أهمية المواءمة بين الطرازين المعماريين القديم والحديث مع الحفاظ على خصوصية كل موقع وبناء قديم.

ودعا كولهاس إلى توخي الحذر بشأن إدخال بعض الحداثة المعمارية إلى مدينة دمشق التي تتعايش الاشكال المعمارية فيها مع بعضها بشكل جميل.

وعرض كولهاس مجموعة من الصور مأخوذة من أماكن مختلفة من دمشق تعكس بعض النماذج المعمارية القديمة والمخططات المعمارية لأبنية حديثة مبديا إعجابه بقسم منها الذي تقاطع في تصميمه مع نماذج لمشاريع مكتبات عالمية قام بوضعها لافتا في الوقت ذاته الأنظار إلى عدم الاهتمام الكافي بقسم آخر من المباني على الرغم مما تتميز به من عراقة.

وقال المعماري الهولندي "إن وجودي في دمشق دليل على الاهتمام بالعالم العربي الذي يجب التحاور معه نظرا لما يتمتع به من حضارة جديرة بالتواصل وفهمه بطريقة افضل"، مشيرا إلى أن زيارته الحالية هي الثانية إلى سوريا حيث لم يتمكن في الزيارة الأولى من الاطلاع بشكل كافي على معالم دمشق.

واستعرض كولهاس نماذج من التصاميم المعمارية التي نفذها في دول مختلفة من العالم وتعكس الحداثة في فن العمارة التي قال انها ليست فنا للاساتذة فقط و"انما هي لعبة طفولية وافكار غير متنبأ بها"، ومن تلك التصاميم مكتبة في العاصمة الفرنسية ومبنى لإقامة حفلات موسيقية في مدينة تورتو بالبرتغال ومبنى سفارة هولندا في برلين ومبنى ترانسفورمر في عاصمة كوريا الجنوبية الذي صممه لصالح شركة برادا العالمية للازياء الراقية ومبنى التلفزيون الصيني الذي انجزه بالتعاون مع 108 اساتذة عمارة صينيين اضافة إلى العديد من المشاريع في العالم العربي مثل الامارات العربية المتحدة وقطر وليبيا وتونس .

ورأى المعماري العالمي ان فن العمارة اليوم هو مجموعة من القضايا المعقدة الذي يتطلب الجمع بين الهيكليات المختلفة مشيرا إلى انه خلال ربع قرن مضى وصل اقتصاد السوق إلى كل مكان واتاح للقطاع الخاص امكانية العمل على عكس صورة الفرد بان يكون مختلفا عن الآخرين معتبرا ان هذا الامر محير له كمعماري لانه لم يعد مرتبطا بقيم المجتمع لافتا إلى صعوبة تلبية المتطلبات المعمارية الخاصة بقوى اقتصاد السوق وضرورة شرح وتوضيح التصاميم الجديدة وما تحمله من معاني وانعكاسات رغم صعوبة ارضاء اذواق الجميع.

وأشار المعماري كولهاس إلى أهمية التعاون بين المصممين المعمارين والجامعات نظرا لما يمكن أن يقدمه طلبة الجامعات من أفكار خلاقة في مجال التصميم والاستفادة منها في احداث تغيير في تفكير الناس لجهة محبة الاشياء وجعل السياح يحبون ما هو قائم في أي بلد والحفاظ على ثقافته واحترام طرازه المعماري مبينا انه على المعماري وضع تصميم واحراز نتيجة غير متوقعة واستكشاف الامور وعدم تكرار نفسه ومعرفة ما يريده وما سيخترعه.

يشار إلى أن كولهاس هو أحد رواد الحداثة المعمارية ويعمل استاذا فى العمارة التطبيقية والتصميم الحضرى فى جامعة هارفارد وهو متخصص بالعمارة الحديثة وقد انجز العديد من المشاريع التى حظيت باشادة كبيرة من النقاد بينها القصر الكبير فى ليل بفرنسا واديوكيتوريوم وهو مبنى متعدد الوظائف لجامعة اوتريخت بهولندا وقاعتان للعرض فى لاس فيغاس.

وكولهاس الحائز جائزة بريتزكر المعمارية لعام 2000 شارك فى تأسيس مجلة فوليوم وصنفته التايمز فى عام 2008 من بين أهم مئة شخصية مؤثرة فى العالم.(سانا)