العرب ينتبهون إلى 'هوليوود' التركية

بقلم: لمى طيارة
جمال، الناس والبلد

ليس من قبيل المجاملة او حتى المصادفة ان تكون السينما التركية حاضرة بشكل او بأخر في المهرجانات السينمائية العربية وخصوصا لدى تلك البلاد التي يجمعها تاريخ كبير بالخلافة العثمانية (كسوريا ومصر وغيرها) وما يترتب عليه من تشابه في العادات والتقاليد والحياة اليومية، ولقد سبق لمؤسسة السينما في سوريا وبالتعاون مع رابطة حماية حقوق العمال السينمائية والتلفزيونية في تركيا ان اقامت اسبوعا للافلام السينمائية التركية في ثلاث مدن ضمت كلا من دمشق وحمص واللاذقية ونجحت بطريقة معقولة جدا، دفعت ادارة مهرجان دمشق السينمائي لاعادة احياء تلك المناسبة ضمن احتفالية اكبر فاختارت السينما التركية لتكون ضيف شرف لمهرجان دمشق السينمائي، ساعية من وراء ذلك لتعريف ليس فقط الجمهور السوري بالانتاج السينمائي التركي وانما اعتبرت المهرجان فرصة لاطلاع جمهوره ايضا على المراحل المختلفة للسينما التركية (لغة ومواضيع).

ليست مبادرة مهرجان دمشق السينمائي هذا العام هي الوحيدة، فقد كان لمهرجان القاهرة السبق في دعوة السينما التركية كضيف شرف له، وفي دورته الحالية ايضا سيشغل نجوم السينما الاتراك موقعا في لجان التحكيم فلقد اختيرت الممثلة ميلتيم كومبول كعضو في لجنة التحكيم الدولية للأفلام الروائية فيما ستحل الممثلة التركية الجميلة سعدت إسيل أكوسي" في عضوية لجنة التحكيم الدولية لأفلام الديجيتال الروائية الطويلة. كما ستقام تظاهرة بعنوان "اضاءة على السينما التركية " يعرض من خلالها أفضل واحدث ما انتجته السينما التركية في العامين 2009-2010.

السينما التركية في نظرة سريعة

قد نعرف الكثير عن الدراما التلفزيونية التركية التي اصبحت ضيفا عزيزا على كل منزل عربي، لدرجة اصبح نجومها هم النجوم المفضلين والاكثر شهرة لديهم، حتى ان مصر وسوريا البلدين المعروفين بضخامة وكثافة انتاجهما الدرامي المحلي باتتا سباقتين لعرض تلك الاعمال والترويج لها، لدرجة اضحت تلك الاعمال وبشكل من الاشكال صيغة اعلانية ودعائية لتركيا البلد الجميل بطبيعته، المليء بالحب كما ارادت الدراما ان تصوره.

ولكن مالا نعرفه وبشكل كبير هو أن تركيا من أكثر الدول إنتاجا للأفلام السينمائية في الشرق الأوسط وفي البلقان وانها اصبحت اليوم كما يقول سافاس أرسلان أستاذ مساعد في جامعة بهجيشهر باسطنبول في كتابه الجديد "السينما في تركيا"، في موقع المنافسة بين مثيلاتها من سينمات العالم وقدمت لعشاق الفن السابع الكثير من القامات السينمائية الرفيعة، مشيرا الى ان السينما التركية تعتبر جزءا هاما من الثقافة التركية التي تطورت وازدهرت عبر السنين لتمتع عشاق السينما في تركيا وأوروبا. وقد لقبت السينما التركية في الفترة ما بين عام 1955 إلى عام 1965 بالعهد الذهبي لـ"هوليوود" التركية كما عرفت الكثير من الرواد الأوائل من المخرجين والمنتجين والنجوم في عالم السينما التركية، أمثال محسن أرطرغول وعاطف يلماز والمخرج الراحل يلماز غوناي الحائز علي سعفة "كان" الذهبية عن فيلمه "الطريق" وزكي أوكتان وشريف غورين وصولا إلي الموجة الجديدة في السينما التركية التي يقودها اليوم ريها أدم وفاتح أكين.

بلغت صناعة السينما في تركيا ذروتها وأصبحت خامس أكبر منتج للأفلام في العالم وبلغ عدد إنتاجها من الأفلام قرابة 300 فيلم سنويا، ولم تهتز هذه الصناعة منذ ذلك التاريخ الا في ثمانينات ومنتصف التسعينات بسبب الازمة الاقتصادية التي جعلت الانتاج السينمائي يتقلص بشكل ملحوظ، حيث لم يتجاوز الانتاج حينها 15 فيلما في السنة.

ولم تكتف تركيا بالانتاج السينمائي وانما اهتمت ومنذ الثمانينات بإقامة المهرجانات، فكان مهرجان انقرة السينمائي والذي اقيم لأول مرة سنه 1988، ومهرجان اسطنبول السينمائي السنوي ومهرجان أضنه السينمائي، بالاضافة طبعا الى المهرجان الوطني الذي يقام في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر تحت اسم مهرجان البرتقالة الذهبية بأنطاليا الذي يعد أكبر مهرجان وطني للأفلام في تركيا.

اهم افلام تظاهرة "الاضاءة على السينما التركية"

من اهم الافلام المشاركة في التظاهرة فيلم "كوزموس" للمخرج ريحان ايرديم وهو الفيلم الذي كان مشاركا في المسابقة الرسمية لمهرجان دمشق السينمائي الاخير، فيلم "حدف بحر" للمخرج نسلى كولجسين، فيلم "العشق المر" إخراج أ. تانر إلهان وبطولة الممثلة التركية سنجول أودين بطلة المسلسل التركي الشهير "نور" والتي سبق وان كانت ضيف شرف في مهرجان القاهرة السينمائي، فيلم "أسأل قلبك" للمخرج يوسف كورسنل وبطولة الممثلة التركية توبا بويوكستونلتي اشتهرت مؤخرا في مسلسلي "العاص" و"سنوات الضياع" والفيلم ايضا يدور حول قصة حب في عالم ظالم لا حقوق للانسان فيه، فيلم "سحب قاتمة" للمخرج ثيرون باترسون، فيلم "أبيض واسود" للمخرج أحمد بوياسيوجلو، وفيلم "في الظلام" إخراج كاجان إرماك.

كما ستقام ضمن فعاليات المهرجان وفى أطار الندوات العامة ندوة حول "السينما والعلاقات الدولية" تأخذ السينما التركية كمثال لها.