ظبية خميس: أصبحت مخلوقا كونيا

حاورها
لدي إنفتاح ذهني وروحي تجاه التعددية الحضارية

مع تنوع اشتغالاتها وامتلاكها للحس الراقي والرقيق، برزت الشاعرة والناقدة الاماراتية ظبية خميس كاسم مهم في الادب العربي، فهي ومنذ عقود عدة تمارس الكتابة وفق منظومة بث خاصة بها، ترسل للمتلقي نصوصاً فيها من الجمال ما يجعل ذلك المتلقي يبحث دوماً عن جديدها، كما انها ومن خلال غربتها التي جعلتها تعيش في اكثر من وطن استطاعت خلق عالمها الخاص الذي اطرته باشتغالات متنوعة ليصير رصيدها الابداعي بتزايد نوعي اثري المكتبة العربية في مجالات الشعر والنقد والسرد.

ولمعرفة المزيد من ابداعات هذه المبدعة كان لنا معها هذا الحوار..

* أين تجد ظبية خميس نفسها.. الشعر.. السرد.. النقد؟

- أجد نفسي في كل ذلك وبحسب حالتي ولكن الشعر هو نفسي الذي أعبر به عن كياني الداخلي وهو صوت البصيرة أكثر من غيره. وأشكال الكتابة تتعدد بتعدد أسبابها وللتواصل الفكري أميل الى المقالة المباشرة التي تتيح عرض فكرة أو كتاب أوحال وجداني عام.

* هل خذل النقد الادبي العربي النص الانثوي؟

- لا أظن على التحديد فهناك إجتهادات كثيرة وخصوصا في النقد النسوي الحديث وهو مجال جديد على كل حال غير أن الإستسهال الصحفي قد سطح النقد الجاد عموما وقد قل عدد النقاد المتميزين عربيا فهو ككل مجال علمي بحاجة الى تطوير الأدوات المعرفية والإهتمام بمتابعة الجديد ولا نجد نقاد اليوم بحجم كليطو مثلا فهم قلة ومنكبون إما على العمل الأكاديمي أو النقد الصحفي الذي يوفر لهم دخلا ماديا ما.

* الاتجاه لتشفير النص بالرغم من وجود فسحة من الحرية بماذا تفسرينه؟

- لا أدري إن كان ذلك ظاهرة ولكن ربما بسبب تنامي الحس المحافظ والديني في الدول العربية وتسليط ذلك السلاح عبر الرقابة على أقلام الكتاب فقد زادت ظاهرة منع الكتب ومحاكمة الكتاب في الآونة الأخيرة ولكن الرمزية مكون أساسي للإبداع والأدب العربي يزخر بذلك منذ البدايات الأولى وحتى اليوم.

*هناك جدل قديم حديث بشان العودة الى القصيدة العمودية على حساب قصيدة النثر.. مع من تقف ظبية خميس؟

- أقف مع النص الجيد والمبدع والخلاق بغض النظر عن الشكل وأجد مثل هذه المعارك عقيمة وقد طال أمدها وتعكس عقليات مبارزة وتخلف ثقافي أكثر منها إبداع فلابد من الحرية والتجريب والخروج مما يشبه التحزبات الأيديولوجية سواء كانت تقليدية أو حداثية فأنا لا زلت لا أفهم سببا لعمل ملتقيات شعرية بأسم قصيدة النثر أو العمودي وقد بلغ التسطيح ذروته في الصراع على قيادات من هذا النوع صارت تضاهي السياسي في مشاحناتها وسلطويتها في العالم العربي.

* ازدهار القصيدة الايروتيكية في العالم العربي الذي كان يتحفظ عليها الى ماذا تعزينها؟

- الى الكبت الجنسي والفراغ الفكري والرغبة في تحدي التابو وشد الإنتباه فهي مزيج من الأسود والأبيض فهي تسهل في الشعر كالرواية أيضا شد الإنتباه التجاري للكتاب وبعضها رخيص للغاية كرواية برهان العسل لسلوى النعيمي أو مسطح كايروتيكا لسعدي يوسف وأظن أن الإجتهاد الجمالي قد تضاءل حاليا في الكتابة وربما هو أيضا رد على مشاهد العنف والإنتهاك الجسدي عبر الحروب والجرائم للجسد البشري.

* هل خدم الانترنت الاديب العربي.. وما هي ابرز تلك الفوائد؟

- نعم النت أتاح التواصل والنشر الحر والمعرفة وكسر إحتكار وشللية الملاحق والمراكز الثافية وأتاح فرص لولادة أجيال جديدة ويحتاج كل ذلك الى رصد نقدي جاد لمتابعة المشهد إبداعيا وتقييمه.

* الى اي جيل تنتمي ظبية خميس.. شعراً ونقداً؟

- الى لحظتي الحالية وأنا أكتب وأنشر باستمرار منذ عام 1980 وتجربتي تتحول عبر الأعوام ولا زلت أتابع وأتعلم وأتحول في النقد الى أسلوبية التفكير الثقافي والنقد الأدبي الإجتماعي.

* ماذا اعطت الغربة لظبية خميس وماذا اخذت منها؟

- صارت طريقة حياة وتعددت الأوطان بالنسبة لي وربما أصبحت مخلوقا كونيا أكثر مني محليا ولدي إنفتاح ذهني وروحي تجاه التعددية الحضارية.

* كيف تتعاملين مع المقولة التي تتحدث عن ان الشعر ديوان العرب؟

- مقولة قديمة وميتة ومضحكة محاولة إحياءها عبر تجمعات وجوائز تقليدية تذكرني بأسواق عكاظ والعرب اليوم يجدون أنفسهم في الرواية والمقالة والشعر وغيره وهي جملة ترتبط بالمنابر أكثر منها بالزمن الحديث الذي نعيشه.

* هل نمتلك نقداً عربياً حقيقياً؟

- نمتلك مراكمة عبر الـ 509 عام الماضية ولكن هنالك نقصا الآن خصوصا في الأجيال الجديدة ولعل الترجمة والخروج من عباءة الجامعات الى ساحة الأدب الحية تعيد البهاء للنقد.

* كيف ترين نتاج الاديب العراقي قبل وبعد عام 2003؟

- يصعب على الحكم على ذلك ولكن أدباء العراق أسهموا كثيرا في الريادة وهناك الكثيرين من المعروفين في المهجر ولا بد من تسليط الضوء على كتاب الداخل لتصل نصوصهم للمعنيين.