النظام المصري يبعث اليأس في الإخوان المسلمين

نيَّه مبيتة في التزوير والتضييق على مرشحي الجماعة

القاهرة ـ اتهمت جماعة الاخوان المسلمين، اكبر قوى المعارضة المصرية، الحكومة بـ"التزوير المبكر" للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها الاحد المقبل فيما حذرت الشرطة الجماعة من انها ستتعامل "بصرامة وحزم مع اي خروج عن الشرعية".

وقال الاخوان المسلمون في بيان اصدروه الاحد ان "التزوير المبكر الذي ينتهجه النظام والتجاوزات الأمنية التي تتبعها وزارة الداخلية مع مرشحي الجماعة لن يثنيهم، ولن يفت في عضدهم، ولن يدفعهم إلى النكوص أو التقاعس عن طريقهم الذي بدأوه من أجل الإصلاح والتغيير وأنهم سيظلون مع شعبهم المصري المخلص الأمين لاستعادة حقوقه وحرياته".

ويأتي بيان الاخوان في اعقاب صدامات عنيفة وقعت الجمعة في عدة محافظات مصرية وخصوصا في الاسكندرية (شمال).

وذكرت صحيفة الاهرام الحكومية الاحد ان "30 رجل شرطة اصيبوا وتم القبض على 250 من اعضاء وانصار جماعة الاخوان المحظورة في اشتباكات عنيفة وقعت 'الجمعة' في ست محافظات هي الاسكندرية والغربية والشرقية والدقهلية وحلوان والفيوم".

وحذرت الجماعة في بيانها من "التداعيات الخطيرة لهذه الأعمال غير المسؤولة التي يخشى ان تؤدي الى إراقة دماء في الشارع مثلما حدث في انتخابات 2005".

وكان 17 شخصا قتلوا في الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005 التي انتهت بانتصار تاريخي للاخوان المسلمين الذين فازوا بـ 20% من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته.

وارجعت منظمات حقوقية مصرية هذا الفوز الى الغاء الاشراف القضائي على لجان وصناديق الاقتراع بموجب تعديل دستوري اجري عام 2007.

واضاف بيان الاخوان ان "أسفر النظام عن نيَّته المبيتة في التزوير والتضييق على مرشحي الجماعة، فشطب العشرات من قوائم المرشحين منهم ستة من أعضاء مجلس الشعب الحالي، وبعد حصولهم على أحكام قضائية واجبة النفاذ، وصدور قرار من اللجنة العليا للانتخابات بإعادتهم إلى جداول المرشحين رفضت مديريات الأمن تنفيذها جميعا".

غير ان الاجهزة الامنية اتهمت من جانبها الاخوان المسلمين بمخالفة القانون و"الاعتداء على المواطنين".

واصدرت مديرية امن الاسكندرية بيانا حول الصدامات قالت فيه انه "عقب صلاة العشاء مساء الجمعة تجمع نحو الفي شخص يقودهم محمود المحمدي عضو مجلس الشعب الحالي المستبعد من كشوف المرشحين وقاموا بتعطيل حركة المرور والمواصلات العامة ورددوا شعارات دينية مما يخالف القوانين".

واضاف البيان، الذي نشرته الاحد صحيفة الشروق المستقلة، ان قوات الامن "حذرت المتظاهرين الا انهم استمروا في الاعتداء، فاخرجت الاجهزة الامنية نحو 50 سيارة امن مركزي واطلقت نحو قنبلتين مسيلتين للدموع على المتجمهرين".

واكد البيان ان ثمانية ضباط اصيبوا بسبب القاء المتظاهرين الحجارة عليهم.

ونقلت الصحيفة عن محمد ابراهيم مدير امن الاسكندرية انه يحذر الكتلة الاخوانية من تنظيم المسيرات والتظاهرات واقامة الندوات الا بطلب مسبق من مديرية الامن".

وشدد اللواء ابراهيم على انه "سوف تتم مواجهة اي تظاهرات او خروج عن الشرعية او القانون بصرامة وحزم شديدين".

وتعد اشتباكات الجمعة اعنف صدامات تقع منذ بدء حملة الانتخابات التشريعية.

ويشارك الاخوان بقرابة 130مرشحا في الانتخابات التي تجرى بنظام الدوائر الفردية.

ومن المقرر ان ينظم الدور الثاني (الاعادة) في الخامس من ديسمبر ـ كانون الاول المقبل.

ويشارك الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في هذه الانتخابات ب 839 مرشحا، بحسب امينه العام صفوت الشريف في حين يبلغ اجمالي عدد مقاعد مجلس الشعب 508 مقاعد من بينها 64 مقعدا للنساء.

وتأتي الانتخابات التشريعية قبل اقل من عام من انتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها خريف العام المقبل.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان اصدرته الاحد ان "مستوى انتهاكات حقوق الانسان خلال الانتخابات التشريعية يعد مؤشرا على ما يمكن ان يحدث العام المقبل عند اجراء الانتخابات الرئاسية".

وقال مدير ادارة الشرق الاوسط في المنظمة الحقوقية الدولية مالكوم سمارت "ان العيون ستكون مفتوحة على سلوك السلطات المصرية خلال هذه الانتخابات وهي فرصة لها لتظهر ان مصر يمكن ان تكون مكانا يتم احترام حقوق الانسان فيه".

واضاف سمارت انه "يتعين على السلطات المصرية ضمان الحق في التعبير والتجمع وضمان عدم تعرض من يقومون باحتجاجات سلمية للاعتقال التعسفي اوالاحتجاز، كما ينبغي الحفاظ على حقوق كل المرشحين والمشاركين في الحملات الانتخابية بلا تمييز".

وطالبت منظمة العفو الدولية بأن "يحظى الناخبون ومكاتب الاقتراع بحماية قوات الشرطة المصرية لا ان يتعرضون للمضايقات والترهيب من قبل هذه القوات كما حدث في الكثير من الحالات خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005".

وتشير المنظمة بذلك الى قيام اجهزة الامن خلال انتخابات 2005 بحصار العديد من مراكز الاقتراع خصوصا في الدوائر التي كان مرشحون للاخوان ينافسون فيها ومنع الناخبين من دخول هذه المراكز والمشاركة في الاقتراع.