توزيع المناصب بين الكتل السياسية في العراق ـ توافق سياسي وحسابات رياضية

بقلم: احمد الهرمزي

لقد شاع بعد 9 نيسان 2003 مصطلح الشراكة والتوافق ضمن مفهوم ضيق ما بين تقسيم العرب (الى السنة والشيعة) وقومي (الى عربي وكردي فقط) دون ادخال مكونات الشعب العراقي الاخرى بشكل فاعل في ادارة الدولة العراقية وهذه الشراكة تشمل توزيع المناصب الرئيسية الثلاث في الدولة (رئاسة الوزراء، رئاسة الجمهورية، رئاسة البرلمان) كما شمل التوافق في توزيع الحقائب الوزارية بمعنى لا يمكن استيزار احدهم دون موافقة الكتل الاخرى، واذا ما اخذنا نظرة تاريخية لطريقة توزيع الحقائب الوزارية فان طريقة تقسيم المناصب على ثلاث كتل رئيسية تم على اساس قومي وطائفي في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين، هي «كتلة الائتلاف» ممثلة لشيعة العراق و«التحالف الكردستاني» ممثلة بصورة رئيسية للحزبين الكرديين و«جبهة التوافق» كممثلة عن السنة وتم تقسيم الوزارات الى ثلاث فئات (سيادية /خدمية / دولة).

الانتخابات الاخيرة التي جرت في اذار 2010 افرزت حالة جديدة ومعقدة وبعد شد وجذب ما بين القوائم في كيفية تعريف الكتلة الاكبر والاختلاف على تفسير المحكمة الاتحادية العليا فان إفرازات نتائج الانتخابات لهذه الدورة الانتخابية لم تختلف في آلية توزيع المناصب الرئيسية والحقائب الوزارية الجديدة سوى استحداث امر جديد وهو المجلس الوطني للسياسات الاستراتجية العليا، فهذا التشكيل سيأخذ حيزا كبيرا من المناقشات. فالقادة العراقيون لم يحددوا شكل هذا المجلس او الصلاحيات المنوطة به بشكل صريح وواضح، كما أنهم لم يتفقوا على تحديد مفهوم للسياسات الإستراتيجية ولم تتضح خطوات كيفية سيتم احتساب النقاط فيه ولكن اذا استثنينا هذا المجلس من الية احتساب النقاط فان توزيع المناصب الرئيسية لا يختلف عن الدورتين الانتخابيتين السابقتين حيث منحت المناصب الرئيسية للكتل التي حققت اعلى المقاعد (وهي التحالف الوطني والعراقية والتحالف الكردي) وتقاسمت الرئاسات الثلاث «الجمهورية والحكومة والبرلمان» وعليه فان سيناريو توزيع المناصب الرئيسية في الدولة العراقية سيكون كالتالي:

رئاسة الجمهورية

الرئيس جلال الطالباني التحالف الكردستاني (كردي)

نواب الرئيس (بعد سن قانون )

العراقية (عربي سني)، التحالف الوطني (عربي شيعي)

رئاسة الوزراء

رئيس الوزراء التكليف حسم للتحالف الوطني السيد نوري المالكي (عربي شيعي)

نواب رئيس الوزراء

العراقية (عربي سني)، التحالف الكردستاني (كردي)

رئاسة البرلمان

رئيس البرلمان حسم للعراقية السيد اسامة النجيفي (عربي سني)

نواب رئيس البرلمان

قصي السهيل التحالف الوطني (عربي شيعي)

عارف طيفور التحالف الكردستاني (كردي)

سيناريو والية توزيع الحقائب الوزارية الجديدة المتخيل:

في البداية لا بد من نظرة قصيرة على الوزارات الثلاث بعد الاحتلال وهي الوزارة الاولى بعد عام 2003 هي وزارة الدكتور اياد علاوي وهي الحكومة المؤقتة التي تولى السفير بريمر والامم المتحدة تعيينها في 28/6/2004، الوزارة الثانية كانت وزارة الدكتور ابراهيم الجعفري وهي الحكومة الانتقالية التي تولت الحكم بعد موافقة الجمعية الوطنية التي جاءت بعد اجراء الانتخابات في 30/1/2005. ثم وزارة السيد نوري المالكي التي منحت الثقة يوم 20/5/2006 (وهي الحكومة التي ما زالت تمارس اعمالها لحد الان رغم انتهاء فترة عملها).

في الدورة النيابية السابقة والتي كان عدد النواب فيها 275 تم اعتماد معادلة رياضية في توزيع المناصب فيها، حيث تم منح حقيبة وزارية لما يعادل حوالي خمسة مقاعد نيابية وهكذا اي كلما تضاعف عدد المقاعد زادت الحقائب والكتلة التي تفوز بمنصب رئيسي كرئاسة الحكومة فان ذلك يساوي او يعادل عدد من الحقائب الوزارية الرئيسية واقل من ذلك بالنسبة الى منصب رئاسة الجمهورية ودونه بالنسبة الى رئاسة البرلمان.

وتقاسم الوزارات السيادية سيحتاج الى وقت غير قصير من المفاوضات للتوصل الى حل نهائي، فالوزارات في الحكومة يزداد عددها بعد كل دورة انتخابية، فالوزارات الـ27 تضاعفت الى 33 وزارة في عهد حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري، والى عدد اكثر في عهد حكومة السيد نوري المالكي وقد يصل عددها الى أكثر في الحكومة الحالية التي رشح لها السيد نوري المالكي (وان كان هناك رأي يدعو الى تقليصها).

واذا ما اردنا احتساب نظام تقسيم المناصب بحسب الاستحقاق الانتخابي للكتل فاننا بحاجة اولا الى تحديد تقسيم الوزارات والسيناريو المقترح ان يتم تقسيم الوزارات الى سيادية 7 وخدمية 20 ودولة 6 والمجموع الكلي 33 وزارة وفق الالية التالية

فالوزارات السيادية هي: الخارجية، الداخلية، الدفاع، النفط، المالية، الامن الوطني، وهناك اتجاه لاضافة جهاز المخابرات اليها (على ان يكون مرشحي الوزارات الامنية اي الداخلية والدفاع والامن الوطني والمخابرات شخصيات مستقلة ترشحها الكتلة ضمن حصتها).

اما الوزارات الخدمية فهي الكهرباء، التخطيط،العدل،العلوم والتكنلوجيا، التجارة، الاسكان والاعمار، الزراعة، الموارد المائية، البلديات، الاتصالات، العمل، الشباب، الثقافة، البيئة، النقل، التربية، التعليم العالي والبحث العلمي، حقوق الانسان، السياحة.

ووزارات الدولة فنقصد بها وزارة مجلس النواب، الاهوار، المرأة، المحافظات، المصالحة واخرى.

وهناك بعض الهيئات المهمة التي ايضا لا بد من وجود توافق وشراكة فيها تشمل هيئة المسالة والعدالة، هيئة الاتصالات، شبكة الاعلام العراقي، امين عام مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، مقرر مجلس النواب.....الخ.

فاذا اعتبرنا وزارة الدولة اصغر وحدة حسابية في الحكومة العراقية واعتبرناها (نقطة واحدة ) فيتلوها تصاعديا الوزارات الخدمية (نقطتان) وهكذا والوزارات السيادية (3 نقاط).

هنا يجب ان يحتسب تصنيف نواب الرئاسات الثلاثة (4 نقاط لكل نائب) ورئيس الوزراء (7) نقاط ورئيس الجمهورية (6 نقاط) ورئيس مجلس النواب (5 نقاط).

عدد النواب 325 نائبا (يستثنى منهم 3 نواب هم الايزدية والمندائية والشبك والذين يمثلون الاقليات والتي لا اعتقد ان الكتل الكبيرة سوف تعطي وزارة لاي مكون منهم الا من ضمن حصتها) فان عدد النواب الباقي 322 وبحساب عدد الوزارات حسب التقسيم اعلاة

فان يساوي تقريبا 4.5 وحدة لكل نقطة بمعنى

الوزارة السيادية تساوي تقريبا 13.5 مقعدا

الوزارة الخدمية تساوي تقريبا 9 مقاعد

وزارة الدولة تساوي تقريبا 4.5 مقاعد

ويبقى هامش بسيط بمقدار مقعدين او مقعد او اقل متغير وهذا لا يوثر على اي كتلة لانة سوف يشمل الجميع.

نواب الرئاسات قسمت بالتساوي فلا حاجة لادخالها ضمن التصنيف، فتبقى رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية بمعنى يسحب وحدتين من التحالف لاعطاءة رئاسة الوزراء (ما يعادل 9 مقاعد نواب) واوحدة من التحالف الكردستاني لاعطاءة رئاسة الجمهورية (حوالي خمس مقاعد) ولا يحتاج الى سحب اي وحدة من القائمة العراقية لانها استلمت منصب رئيس البرلمان، وتوزع الوزارات حسب استحقاقات الكتل النيابية بين سيادية عددها 7 وخدمية عددها 20 ودولة عددها 6.

ووفق هذا التقسيم يمكن حساب الحقائب الوزارية

القائمة العراقية 3 وزارات سيادية يكون من ضمنها الدفاع او الداخلية شخص مستقل، خمس وزارات خدمية ووزارتان دولة

التحالف الوطني 3 وزارات سيادية يكون من ضمنها الدفاع او الداخلية شخص مستقل،11 خدمية، وزارتان للدولة

التحالف الكردستاني وزارة سيادية، 3 خدمية، وزارة دولة

تحالف الوسط وزارة خدمية

المسيحيين وزارة دولة

ان نسبة توزيع الحقائب ستختلف جذريا باختلاف تحديد مفهوم الوزارات وعددها ما بين سيادية وخدمية ودولة، كما انها تختلف اذا تم احتساب المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية الجديد ضمن نقاط التوزيع وقد تدخل عوامل اخرى لذلك اقتضى التنويه مثلا انسحاب كتلة معينة من عملية تشكيل الحكومة وتوجهها للمعارضة.

اما كيفية توزيع الوزارات فيما بين الكتل الفائزة فهنا ايضا نحتاج الى وقفة وتقررها القيادات السياسية لها ومن الصعب اقتراح الية لها لان التوافق فيما بين الكتل السياسية لا يشابه التوافق ضمن الكتلة نفسها، فمثلا ممكن ان يكون هناك وزراء تركمان او مسيحيين ضمن الكتلة الواحدة كما ان الكتل ينادي بادخال الكفاءات ضمن الية اختيار الوزير.

احمد الهرمزي