إسرائيل تعرض تبادل سجناء مصر باسرائيلي من أصول مصرية




القاهرة ـ من ايهاب سلطان
آخر سجناء إسرائيل

ذكر راديو اسرائيل أن هناك صفقة لتبادل سجناء بين مصر وإسرائيل تتضمن إطلاق سراح عدد من المواطنين المصريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية مقابل الإسرائيلي من أصول مصرية "عودة ترابين" المسجون في مصر منذ 11 عاما بعد إدانته بتهمة التجسس.

وقال أن أيوب قرا نائب وزير تطوير النقب والجليل قدم عرضاَ بهذا الشأن خلال لقائه مع وليد الشريف القنصل المصري في "إيلات" الذي وعد بإحالة العرض إلى المسؤولين في القاهرة.

وأشار راديو إسرائيل إلى أن الاجتماع تناول أيضاً مشروع "الجدار الأمني"، الذي قررت إسرائيل إنشاءه على امتداد أجزاء من الحدود المشتركة بين الجانبين، لمكافحة تسلل المهاجرين غير الشرعيين من سيناء إلى الدولة العبرية.

ولم يوضح راديو إسرائيل عدد المصريين الذين قد تشملهم تلك الصفقة المقترحة، كما لا يوجد إحصاء رسمي لعدد المصريين في السجون الإسرائيلية، وترجع مصادر دبلوماسية مصرية ذلك إلى أن معظمهم يتجنب إبلاغ السفارة المصرية في تل أبيب بالقبض عليهم، لأن بينهم من دخل إسرائيل بتأشيرة سياحة ثم ظل هناك للعمل.

ويقول محمد بسيوني "رئيس لجنة الدفاع عن الأسرى المصريين" في كتابه "حق الدم" أن هؤلاء الأسرى مكبلون بقيود الأسر منذ عام 1956، شاكياً من تضارب أرقام الأسرى والمسجونين المصريين في إسرائيل، ففيما يقدرهم بـ 47 أسيراً، تقدر مصادر دبلوماسية عددهم بـ 280 بين أسير وسجين جنائي.

ونشرت مجلة "الأهرام العربي" المصرية تحقيقاً صحفياً في عام 2005، جاء فيه أن هناك نحو 45 مصرياً مازالوا في سجون إسرائيل ينتظرون اهتمام المسؤولين ومساعيهم للإفراج عنهم.

وحسب تقرير لنادي الأسير الفلسطيني فإن 17 مواطناً مصرياً وضعهم حزب الله على قائمة مفاوضاته التي انتهت بإطلاق سراح كل اللبنانيين ومئات العرب، ولكن إسرائيل استبعدتهم لأن علاقات وطيدة تربطها بدولتهم.

ويقضي "عودة ترابين" عقوبة السجن لمدة 15 عاماً، بموجب حكم صدر بحقه عام 1999، بعد إدانته بتهمة "نقل معلومات عسكرية حساسة لإسرائيل"، و"محاولة تجنيد مصريين للعمل مع المخابرات الإسرائيلية، مقابل دولارات أميركية مزيفة".

ويسعى مسؤولون إسرائيليون إلى إطلاق سراح ترابين، من بينهم السفير الإسرائيلي بالقاهرة، إسحاق ليفانون، الذي قام بزيارته عدة مرات في السجن، كما أطلق حزب "الليكود"، الذي يقود الحكومة الإئتلافية برئاسة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، العام الماضي، حملة للمطالبة بالإفراج عن آخر جاسوس إسرائيلي بمصر.

وبحسب ما ورد في ملف قضية "عودة ترابين" فإنه ينتمي لإحدى القبائل البدوية في سيناء وصحراء النقب، تمكن الجيش الإسرائيلي من تجنيد والده سليمان بعد حرب 1967، ليكشف عن تحركات خلايا المقاومة المصرية أثناء حرب الاستنزاف.

وفى ينايرـ كانون الأول عام 1990 هرب سليمان وعائلته إلى إسرائيل، وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وأقاموا في مدينة "الرهط"، ثم أصدرت محكمة مصرية حكماً بالسجن عليه لمدة 25 عاما مع الأشغال الشاقة المؤبدة، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع" القاهرية.

وفي عام 1999، عاد ترابين الابن إلى سيناء مرة أخرى، بحجة زيارة أسرته وأخواته البنات المتزوجات في مدينة العريش، وأبلغته السلطات المصرية بأنه شخص غير مرغوب فيه، وحذرته من العودة مرة أخرى، لكنه عاد متسللاً عبر الحدود.

وبعد القبض عليه، عثرت أجهزة الأمن المصرية على عملات إسرائيلية وجهاز اتصال بحوزته، واتضح أنه حاول تجنيد زوج أخته المقيم في العريش، للتجسس على التحركات العسكرية المصرية في سيناء، على أن يكون هو حلقة الوصل بينه وبين الموساد الإسرائيلي.

الجدير بالذكر أن الصفقة المقترحة للإفراج عن ترابين ليست الأولى من نوعها، حيث أفرجت السلطات المصرية في 25ـ 12 ـ 2004 عن الإسرائيلي "عزام عزام" الذي أدانه القضاء المصري في 1997 بتهمة التجسس لحساب المخابرات الإسرائيلية "الموساد"، وحكم عليه بالسجن 15 عاماً، في إطار ما وصفته وسائل الإعلام بأنه صفقة لمبادلته بـ 6 طلاب مصريين احتجزتهم إسرائيل في أغسطس 2004، بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية بقطاع غزة تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية.

وأثارت هذه الصفقة ردود فعل غاضبة من المعارضة المصرية، وبعض القوى السياسية والشعبية التي اعتبرت أن إطلاق سراح عزام بعدما أمضى في السجون المصرية 8 سنوات، قد جاء خضوعاً للابتزاز الإسرائيلي، رافضة التبرير الحكومي بأن الأهم هو تحرير الطلاب المصريين الذين كانوا على وشك المثول أمام المحاكم الإسرائيلية.