لعبة اسبانية دنيئة: والحنين الاستعماري المقيت

بقلم: عبدالحق ميفراني

في اليوم العالمي للإعلام، كشف الإعلام الإسباني عن وجه آخر للعبة الدنيئة التي ظل يروض بها أخباره كل مرة على المغرب. وهذه المرة اختار قوة الصورة بما تحمله من وقع خاص على المتلقي. في المرة الأولى، اختار صورة ثابتة من جرائم الحرب الصهيونية على غزة وألصقها بدناءة غريبة بالمغرب وبالأحداث الأخيرة في مدينة العيون المغربية. وعوض الاعتذار عن الخطأ "المقصود"، زادت وسائل الإعلام البصرية هذه المرة، باختيار جريمة بشعة وقعت في الدار البيضاء وكانت يومية الأحداث المغربية قد نشرتها، لتقوم بإلصاقها مجددا بالمغرب. الى هنا يكشف الإعلام الإسباني عن وجه آخر للعبة قذرة، ذات طابع سياسي.

ما قامت به وسائل الإعلام الإسبانية يتجاوز المنطق الأخلاقي، ليكشف عن حمولة استعمارية دفينة تنكشف كل مرة تعلق الأمر بالمغرب. وكأن هذا البلد العربي الإسلامي الأمازيغي الأفريقي الأورومتوسطي، يزعج فعلا، كما أزعج ولا زال بعض الأنظمة التي تحاول تجريب لعبة أخرى إعلامية عبر البحث عن إيجاد صورة نمطية تقدمها لا كما تنجلي في هذا المغرب المركب والمتعدد، في طموحاته وإخفاقاته، في نجاحاته ومفارقاته. بل كما تحاول أن تسوقها هي، بطريقتها الخاصة درءا لريح المحيط العاتية.

أن يتم الكذب بالصورة عن قصد وبنية مقيتة، فهذا يكشف عن وجه عنصري يحاول دفع المغرب الى الخروج الى خطوة تالية: الحرب. وحينها لن تتفرج إسبانيا والنظام الجزائري، بل ستتفرج إسبانيا وحدها وهذه المرة على جاريين شقيقين، اختار نظام سياسي لأحدهما أن يعاكس الريح وأن يتشبث بشعار محدد اختاره لكي يكون بديلا عن مشاكله السياسية والاجتماعية. ما اختاره الإعلام الإسباني ليس شعارا حداثيا ولا ديمقراطيا لكي نكون معه، بل اختار أن يحرك شجون منطقه الكولونيالي، بحس استعماري جربه في المغرب تاريخيا ولا زال بسبتة ومليلية وجزره الأخرى.

وبما أن الحرب الإعلامية، خطوة قوية جربتها دول استعمارية أخرى وبذات النهج المقيت. فإن الإعلام الإسباني يدفعنا الى طرح السؤال: هل بوابة الاعتذار عن المآسي والويلات التي خلفها الجار الشمالي للمغرب في شمال المغرب وجنوبه، بحربه الكيماوية يومها. ستتخلف هذه المرة، في اتجاه حرب استباقية، اختارتها إسبانيا بعناية وبتواطؤ صامت هذه المرة.

لم يقل المغرب يوما أنه عدن نموذجي، وأنه ديمقراطي أكثر من الديمقراطية ذاتها، فجل أطره المناضلة أحزابا ومؤسسات وجمعيات وصحف ترسخ بثقافتها الخاصة أساليب ترسيخ هذا الأفق وبدون دروس من أحد.

لكن، أن تحرك وسائل الإعلام الإسبانية اليوم هذه المياه الآسنة، في اتجاه التلاعب بالضحايا وبمآسيهم وبصورهم. فهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، ويتجاوز حتى أعراف الفهم البسيط. إلا إذا كان هذا القصد وهذه النية تتجه الى الكشف عن تلك الجرعات الزائدة من الحقد الاستعماري والغل اتجاه شعب جرب الحرية منذ الأزل، حتى أن سكانه الأولون وسموا بـ: الأحرار.

عبدالحق ميفراني