موريتانيا تلمع كنوزها المنجمية أمام العالم

نواكشوط - من حد امين ولد سعدي
اكستراتا تستثمر 6 مليارات دولار في حديد موريتانيا

تسعى موريتانيا التي تملك موارد منجمية ضخمة لتعزيز هذا القطاع الذي يشكل ثاني قطاعاتها المصدرة بعد صيد السمك، من خلال اجتذاب مستثمرين اجانب بالرغم من مخاطر تنظيم القاعدة الناشط في المناطق الشمالية التي تؤوي القسم الاكبر من احتياطات البلاد المنجمية.

واختتم الخميس "مؤتمر-معرض" دولي حول "ثروات الصحراء المطمورة"، شكل سابقة في هذا البلد الصحراوي الفقير الذي تكسو الرمال القسم الاكبر منه.

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال افتتاحه المؤتمر ان المناجم تشكل "قطاعا واعدا" بالنسبة لموريتانيا، مؤكدا عزم بلاده على اتباع "سياسة ليبرالية تجذب الاستثمارات الخارجية".

وشارك حوالي اربعمئة مدعو بينهم اربعون شركة دولية تنشط في البلد، في اللقاء الذي استمر ثلاثة ايام وركز على عرض التسهيلات التي تمنح للمستثمرين في القطاع المنجمي.

وقال المستشار في وزارة المناجم احمد ولد طالب احمد "انه قطاع جذاب يحمل امكانات كبرى ويمكن ان يشكل المحرك الاول لتطوير موريتانيا".

ومنحت حوالي 170 رخصة استكشاف لسبع مجموعات من المواد المعدنية الى مستثمرين ولا سيما في المنطقة الشمالية.

وتشكل المناجم رسميا ثاني قطاع مصدر بعد الثروة السمكية، وتشكل صادرات الحديد والنحاس والذهب والجبس 20% من اجمالي الناتج الداخلي الموريتاني.

ويصل انتاج الحديد الى 12 مليون طن في السنة.

واعلن وزير المناجم الموريتاني محمد عبد الله ولد عوده الجمعة ان مجموعة "اكستراتا" المنجمية السويسرية التي سيطرت على المجموعة الاسترالية "سفير مينرالز" في موريتانيا، ستستثمر قريبا ستة مليارات دولار في انتاج الحديد في هذا البلد.

كما يتم تطوير انتاج الذهب من خلال مشروع سيسمح قريبا لشركة "كينروس" الكندية بمضاعفة انتاجها البالغ حاليا 250 الف اونصة في السنة خلال ثلاث سنوات.

وقال تيام بيدي من وزارة المناجم انه "يمكن لليورانيوم ان يضاهي هذه المعادن من حيث الاهمية خلال بضع سنوات، وقد ثبت وجوده في اقصى الشمال ولا سيما في بير النار. يمكننا اليوم التحدث عن ولاية يورانيوم تمتد على مساحة تقارب 500 كلم مربع في منطقة الرقيبات".

واكدت شركة "فورت اينيرجي" الكندية خلال المعرض اكتشاف 1.33 مليون طن من اليورانيوم في بير النار (شمال).

ويحيي القطاع المنجمي هذه الامال بعد الخيبة الناتجة عن القطاع النفطي، مع تراجع الانتاج في حقول شينغيتي (غرب نواكشوط) في عرض البحر التي يجري استغلالها منذ 2006 الى دون عشرة الاف برميل في اليوم بالمقارنة مع توقعات حددت اساسا بمستوى 75 الف برميل.

غير ان هذه المساعي لتطوير القطاع المنجمي تتزامن مع تكثيف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تحركاته في موريتانيا وتحديدا في الشمال، من خلال تنفيذه عمليات خطف وقتل تستهدف غربيين.

ويوضح المراقبون ان هذا الخطر يبقى ماثلا في اذهان الجميع ولو انه نادرا ما يذكر.

وقال الشيخ ولد عتيق الشريك الموريتاني لمجموعة "فورت اينرجي" ان "الخبراء المشاركين في عمليات الاستكشاف في موريتانيا لم يستهدفوا يوما بالاعمال الارهابية، لكن بعضهم يصاب بالذعر عند وقوع عملية خطف".

ويسعى وزير المناجم للطمأنة فيقول "ان بلادنا توفر للمستثمرين السلامة التامة وقانون استثمار جذابا من شأنه ان يشجعهم على المجيء باعداد كثيفة".