'الدولة البوليسية' عنوان يثير حفيظة مصر على الإعلام الأميركي


القاهرة ـ من ايهاب سلطان
ماذا بعد السجال الإعلامي؟

احتجت السفارة المصرية في واشنطن على السياسة التحريرية لصحيفة واشنطن بوست والتي وصفتها بأنها معادية للنظام المصري، وتتصف بلهجة عدائية واضحة ضد الحكومة المصرية، وذلك على خلفية نشرها عدد من المقالات الافتتاحية التي انتقدت بشدة النظام والحكومة المصرية كان آخرها ما جاء في افتتاحية الصحيفة في 6 نوفمبر ـ تشرين الثاني الجاري تحت عنوان "مصر مبارك تتحول إلى القمع الخارج على القانون".

وقالت الصحيفة "أن النظام السياسي الحاكم في مصر داوم على انتهاج أساليب 'الدولة البوليسية'، مشيرة إلى عمليات الخطف والاعتداءات القاسية التي تعرض لها ناشطون معارضون في مصر، في إطار حملة قمع قبل انتخابات مجلس الشعب المقررة في أواخر نوفمبر الجاري".

وأضافت أنه مع اقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية أصبحت حملات القمع التي يمارسها النظام أكثر شراسة، حيث تم اعتقال المئات من ناشطي جماعة "الإخوان المسلمين"، وإلغاء البرامج التلفزيونية وأعمدة الصحف التي تنتقد النظام، وتم اعتقال قادة الطلاب.

وأشارت إلى أنه في عدد من الحالات الأخيرة تعرض عدد من الناشطين السياسيين السلميين للاختفاء بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الحركات الديموقراطية العلمانية، حيث تم اختطافهم واحتجازهم لعدة أيام من قبل الشرطة السرية تعرضوا خلالها للضرب والتعذيب أحيانًا، ثم تم إطلاق سراحهم على الطرقات خارج القاهرة.

واعتبرت الصحيفة أن كل ذلك حدث بدون استخدام قانون الطوارئ كما تعهد المسؤولون المصريون للإدارة الأميركية بعدم استخدام القانون إلا في قضايا الإرهاب و المخدرات، غير أنه وبدلاً من ذلك بدأ النظام بأكمله في التصرف خارج سيادة القانون، حيث أن الناشطين الشباب الذين تعرضوا للخطف والاعتداء ليس لديهم ما يلجأون إليه، فلا توجد قضية للطعن فيها، كما أنهم يعجزون عن التعرف على أولئك الذين اعتدوا عليهم.

وربطت الصحيفة بين رفض مبارك التحرر السياسي وبين معاداة خلفائه للولايات المتحدة، حيث قالت أن اختيار مبارك التعمق في القمع يمهد الطريق لأوضاع أكثر سوءا بعد وفاته، وعندما يبدأ الصراع على خلافته، لأن خلفائه سيحتاجون للحصول على الشرعية السياسية، وفي حالة عجزهم عن الحصول عليها من خلال الديموقراطية، سيضطرون للجوء إلى القومية ومعاداة الولايات المتحدة.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها، قائلة إن الأمر الأكثر أهمية هو أن توضح الإدارة الأميركية للرئيس مبارك أنها تتوقع تغييرات فورية، وإنه من الأفضل البدء بوضع نهاية لضرب واختطاف الناشطين السلميين.

وبعثت السفارة المصرية في واشنطن خطابا شديد اللهجة إلى ماركوس براوشلي المدير التنفيذي للصحيفة للاحتجاج على ما جاء في افتتاحية الجريدة، حيث قالت "إن الافتتاحية على هذا النحو هي مصدر قلق شديد من جانب مصر، خاصة وأن الصحيفة داومت على نشر افتتاحيات رئيسية تنتقد وتشهر بسياسات الحكومة المصرية دون سند من الحقيقة".

وأوضحت السفارة أن مقال 6 نوفمبر ـ تشرين الثاني الجاري هو نموذج للصحافة المستهترة وغير الموثقة والتي صارت سمة مميزة في الافتتاحيات التي تتناول الشأن المصري والتي دأبت على تقديم ادعاءات شاملة وواسعة النطاق لا أساس لها‏,‏ ومنها على سبيل المثال‏,‏ أن الحكومة المصرية تؤسس لمرحلة من القمع الخارج على القانون في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات البرلمانية‏.‏

وتساءلت أين هي الحقائق الموثقة لللاتهامات التي جاءت بالمقال؟، حاصة وأن الافتتاحية لم تقدم أي دليل، فضلاَ أن محرري الصحيفة لم يرسلوا بتقارير إخبارية تدعم تلك الإدعاءات.

ونفت السفارة وقوع تلك الأحداث، وقالت إنه لم تجر عمليات اعتقال خارج نطاق القانون ضد النشطاء السياسيين، مشيرة إلى أن الأمر اقتصر على إلقاء القبض على أعضاء في جماعة الإخوان لمخالفتهم قوانين الحملات الانتخابية التي تحظر استخدام شعارات دينية ثم جرى إطلاق سراحهم‏,‏ وهي القيود التي تتفق مع الدستور المصري وقانون الانتخابات‏,‏ ويجري تطبيقها على الجميع بما في ذلك الحزب الوطني الحاكم‏.‏

وقالت إن الادعاء أن مصر قد تحولت إلى 'دولة بوليسية' هو أمر بعيد عن الحقيقة‏,‏ مشيرة إلى أن مقال وزير المالية يوسف بطرس غالي في الصحيفة الأسبوع الماضي‏,‏ الذي أكد الحريات الإعلامية‏,‏ ووجود ‏500‏ مطبوعة مستقلة‏,‏ و‏160‏ ألف مدون وصحف معارصة يومية في مصر أكثر من أي بلد آخر في الشرق الأوسط‏,‏ وقالت‏ "إن تلك توصيفات لا تليق بدولة بوليسية"‏.‏

ودعت السفارة الصحيفة الأميركية إلى تبني نظرة متوازنة بالنظر إلى أن مصر تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في المنطقة‏,‏ وما تظهره الصحيفة من اهتمام بالشئون الداخلية في مصر‏.‏