سعودية؟ غطي عينيك كي لا تثيري فتنة الرجال!

المرأة السعودية تفتقد للحرية

الرياض – كشف مسؤول في "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في منطقة حائل، شمال غرب السعودية، أن رجال الهيئة العاملين في الأسواق "سيتدخلون بتوجيه الأوامر لأي امرأة بتغطية عينيها إن كانت مثيرة للفتنة".

ونقلت صحيفة "الوطن" في عددها السبت عن الشيخ مطلق النابت المتحدث باسم الهيئة في منطقة حائل، تأكيده أنه "لرجال الهيئة الحق بأمر المرأة بتغطية عينيها إن كانت مثيرة للفتنة".

وجاءت تصريحات النابت بعدما أدخل مواطن المستشفى إثر إصابته بطعنتين في اليد والظهر عقب مشاجرة مع أحد أعضاء "الهيئة" في إحدى الأسواق، وبدأ الشجار بين الطرفين حين طلب عضو "الهيئة" تغطية عيني زوجته التي كانت بصحبته.

وتشهد العلاقة بين "الهيئة الشرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وبين المواطنين السعوديين، جدلا متناميا، حيث تطالب شريحة واسعة من السكان، بمحاصرة صلاحيات رجال الهيئة، في الوقت الذي ترى فيه شريحة أخرى أنها مهمة لضبط السلوكيات العامة.

ويصنف البعض نشاط رجال الهيئة بأنهم "شرطة دينية"، تعنى بمراقبة السلوك العام للسكان في الأماكن العامة والأسواق، بما فيها زي النساء، حيث تلزم النساء هناك بارتداء العباءة وتغطية شعر الرأس.

ويرى البعض أن الهيئة تساهم بشكل كبير في زيادة تخلف المجتمع السعودي نتيجة التضييق الذي تمارسه على النساء والرجال في آن واحد، حيث تمنع الاختلاط بين الجنسين وتعارض عمل النساء وقيادتهن للسيارات، كما تحارب جميع أشكال الفنون كالسينما والمسرح باعتبارها خروج على الشريعة الإسلامية في بلد يتبع المذهب الوهابي.

وأثارت تصريحات نسبت إلى الشيخ أحمد الغامدي مدير هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حول جواز الاختلاط بين الجنسين الكثير من الجدل في السعودية، وأدت إلى إقالته ومن ثم عودته في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتحجيم الدور السلبي الذي تؤديه الهيئة في السعودية.

وكان الغامدي اعلن في وقت سابق انه ليس في الاسلام ما يشير بشكل قوي الى حظر الاختلاط بين الرجال والنساء، وانه يجوز ان تبقى المحلات التجارية مفتوحة خلال اوقات الصلاة.

وتقوم الهيئة بتسيير دوريات لاغلاق المحلات التي لا تغلق ابوابها خلال اوقات الصلاة ولرصد الخلوات غير الشرعية بين الرجال والنساء.

ويسلط دعاة الاصلاح في المملكة منذ مدة الضوء على هذه الهيئة ويتم اتهامها احيانا بانتهاك الحقوق الفردية، الا ان الهيئة ما زالت تتمتع بدعم المؤسسة الدينية وبدعم شريحة واسعة من الرأي العام.

ويقول الكاتب علي آل غراش في مقال سابق له في "ميدل إيست أونلاين": "بسبب احترام - أو خوف ـ المجتمع للملتحي (المطوع أو عضو الهيئة) أصيب بعض المطاوعة بالغرور الديني وأصبحوا يصدقون أنفسهم انهم خير من يمثل الشرع والشريعة، ويحق لهم بالتالي التدخل في شؤون الآخرين باسم الوعظ والإرشاد، لما يتمتعون به من دعم وقوة مهما كانت وظائفهم.

ويضيف "نعم مهما كانت الوظيفة فالمطوع - لاسيما بعض موظفي الهيئة - ولو كان حارساً أو بواباً أو أمياً، يملك صلاحية بتوجيه وملاحقة ومعاقبة الناس وأكبر شنب علمي وثقافي، لأنه يحظى بالدعم من جهاز الهيئة القوي".

وكان أحد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثار جدلا كبيرا في السعودية بسبب جمعه ست زوجات في وقت واحد، لكن الهيئة سرعان ما أعلت -في خطوة لحفظ ماء الوجه- أن المذكور يعمل حارساً لديها ولم يضطلع بأي مهام ذات علاقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والغريب أن المطوع اعترف بالزوجات الست مدعيا عدم علمه المسبق بالحكم الشرعي بجمع هذا العدد من الزوجات.

ويقول آل غراش "هذه الحادثة والفضيحة خير دليل على ان بعض المطاوعة والمتعاونين والعاملين في المؤسسات الدينية ومنها جهاز الهيئة مستواهم صفر من الشرع والثقافة الدينية".

ويضيف "لقد حان الوقت لإعادة النظر وتوعية المجتمع في طريقة التعامل مع من يستغل المظاهر الدينية لتحقيق مآرب شخصية وشيطانية، وحان الوقت لغربلة وتنظيف المؤسسات الحكومية من الذين يشوهون الدين وسمعة رجال الدين والوطن".