العراق يحصل على حكومة محاصصة طائفية اسمها شراكة وطنية!

تقاسمنا وستتقاسمون

واشنطن ـ جدد مجلس النواب العراقي الخميس انتخاب جلال الطالباني رئيساً للجمهورية مرة اخرى كما انتخب اسامة النجيفي رئيسا للبرلمان ضمن اتفاق توصل اليه كبار القادة، لكن قائمة العراقية انسحبت متهمة التحالف الشيعي المدعوم من ايران بالالتفاف على ما حصل.

وقال الطالباني فور اعادة انتخابه انه سيكلف رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة.

واضاف "سأكلف مرشح الكتلة الاكبر عدداً وهي التحالف الوطني نوري المالكي بتشكيل الحكومة".

من جهته، قال مصدر برلماني ان التكليف رسمياً يبدأ فور تسلم المالكي الرسالة الخاصة بذلك على ان تكون المهلة الدستورية شهراً كاملاً.

وقال رئيس البرلمان اسامة النجيفي "سيكون هناك اجتماع السبت المقبل يسبقه اجتماع لرؤساء الكتل" للبحث في مصير الاتفاق المذكور.

ونال الطالباني 195 صوتاً من اصل 213 نائباً شاركوا في التصويت، واعتبرت 18 ورقة اقترع باطلة.

وفور الاعلان عن فوزه، ادى الطالباني اليمين الدستورية امام النواب.

وانسحبت غالبية نواب قائمة العراقية من جلسة البرلمان قبل انتخابه احتجاجاً على ما وصفوه بانه خرق للاتفاق الذي توصلوا اليه مع المالكي والزعيم الكردي مسعود البارزاني في وقت سابق اليوم.

ودعا الطالباني الى "حكومة شراكة وطنية (...)"، وقال "واليوم هو انتصار الارادة العراقية الحرة".

وشدد على "ضرورة مراجعة الماضي والتسامح والغفران ونسيان الماضي دون نسيان الجرائم (...) وعدم التفرد بالسلطة فمفهوم الشراكة في الحكم يجب ان ينطلق من الشراكة في الوطن وليس وفقاً لآليات اخرى".

وكان الطالباني الذي سيكمل الجمعة عامه السابع والسبعين، انتخب العام 2005 ابان فترة الجمعية الانتقالية ثم رئيساً لأربع سنوات ربيع العام 2006.

وحصل النجيفي على 227 صوتاً من اصوات 295 نائباً حضروا الجلسة قبل انسحاب العراقية، واعتبرت 68 ورقة اقتراع باطلة.

يذكر ان عدد نواب البرلمان الجديد يبلغ 325، وعزا مسؤولون غياب النواب الاخرين عن الجلسة الى تأدية فريضة الحج.

وبدأت الجلسة بحضور قادة الكتل.

وفي عملية اقتراع اخرى، انتخب البرلمان النائب الاول للرئيس قصي عبد الوهاب السهيل من الكتلة الصدرية بغالبية 235 صوتا في حين نال عارف طيفور عن التحالف الكردستاني 225 صوتا واعتبرت 44 ورقة اقتراع باطلة.

يذكر ان السهيل يحل مكان الشيخ خالد العطية بينما يحتفظ طيفور بمنصبه.

والقى النجيفي (54 عاما) وهو من الموصل كلمة بعد تسلمه الرئاسة من معصوم تضمنت انتقادات الى "قادة سياسيين مارسوا القمع والفساد"، مطالبا بـ"مراجعة ملفات الفساد والانتهاكات".

وانتقد الدستور الذي "كتب على عجل ولم تطبق مواده".

وقال انه "لا بد من اعادة النظر في العلاقات بين المركز والاقليم والمحافظات".

وفور تسلمه منصبه، ساد لغط شديد حول ادخال فقرة الاجتثاث الى الاتفاق الذي توصل اليه القادة على جدول الاعمال وقرر النجيفي التصويت على ذلك فلم ينل سوى 58 صوتا وقرر المضي قدما في انتخاب رئيس للجمهورية.

لكن غالبية نواب العراقية بادروا الى الانسحاب من قاعة البرلمان احتجاجا.

وما لبث ان لحق بهم النجيفي بعد ان سلم ادارة الجلسة الى نائبه الاول قصي السهيل قائلا "اسجل تحفظي على الاستمرار في الجلسة بسبب انعدام الثقة".

لكنه عاد بعدها بقليل لترؤس الجلسة.

واعلن السهيل خلال غيابه القصير ان عدد النواب الموجودين يبلغ 232، اي اكثر من نسبة الثلثين المطلوبة لتحقيق النصاب (216 نائباً).

وبقي في قاعة البرلمان حوالى 30 نائباً من العراقية ينتمون الى تيار الاعتدال بزعامة طلال الزوبعي.

من جهته، قال النائب عن العراقية حيدر الملا للصحافيين "هناك محاولات للالتفاف على الاتفاق السياسي والبداية لدولة القانون غير مطمئنة".

وقال مصدر برلماني ان "العراقية تطلب التصويت على الاتفاق السبت المقبل" للتاكد من نوايا التحالف الوطني الشيعي.

وينص الاتفاق على مطالب متعلقة بمشاركتها في الجلسة البرلمانية وابرزها "تشريع قانون المجلس الوطني للسياسات العليا وفق الصيغة والصلاحيات المتفق عليها" و"تشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف المعتقلين والمحتجزين"، و"الاتفاق النهائي والتوقيع على جميع ملفات الاصلاح والتغيير التي ما تزال قيد التفاوض" واخيرا "الغاء قرار اجتثاث راسم العوادي وصالح المطلك وظافر العاني".

والعوادي انتخب نائباً في العام 2005 لكنه تعرض للاجتثاث في حين تم منع المطلك والعاني من خوض الانتخابات الماضية.

واكدت العراقية انها "تتطلع الى الالتزام بهذه النقاط خلال مدة شهر وتامل ان لا تضطر الى اعادة النظر بقرار المشاركة اذا جاءت النتائج خلافا للالتزامات المتفق عليها".

لكن المطلك اكد انه "كان مقررا خلال الجلسة انتخاب رئيس للبرلمان ونائبيه والتصويت على فقرة الغاء الاجتثاث فقط" وليس الاتفاق بمجمله.

وقال "قاطعنا الجلسة لاننا ابدينا حسن نية للاخرين لكنهم غدروا بنا ولن نعود الى الجلسة الا بضمانات دولية (...) كما نريد ضمانات من التحالف الوطني".