لا حكومة في العراق ولا فرص عمل أيضا

الرمادي (العراق) - من سرينا تشودري
فرصة عمل حلم الاف العراقيين

واجهت رولا عبدالله نقاط التفتيش التي كثيرا ما تديرها فرق قتل أو أعضاء في تنظيم القاعدة كما تحدت القتال العنيف في مدينة الرمادي المضطربة في غرب البلاد لتعلم طالباتها الانكليزية على مدى سبع سنوات ونصف السنة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

واليوم أهم ما يشغلها هو كم من طالباتها وكلهن اناث سيجدن فرص عمل بعد تخرجهن.

وقالت رولا التي تدرس الانكليزية منذ أكثر من 30 عاما في الرمادي "لدى تخرج الطالبة كمدرسة تبقى في المنزل بسبب عدم وجود فرص عمل. ليس هناك حكومة فكيف ستجد الطالبات عملا."

ومنذ الانتخابات التي جرت يوم السابع من مارس/اذار الماضي خاض رئيس الوزراء نوري المالكي معركة مع رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي على من سيشكل حكومة ائتلافية.

ولكن قال مسعود البرزاني رئيس المنطقة الكردية في شمال العراق الخميس ان الفصائل السياسية الكبرى اتفقت على المرشحين الثلاثة لشغل المناصب الكبرى في الدولة منهية أزمة تشكيل الحكومة المستمرة منذ ثمانية اشهر.

وقال البرزاني ان تحالف نوري المالكي الذي يهيمن عليه الشيعة سيحصل على منصب رئيس الوزراء مما يضمن له ولاية ثانية بينما سيحتفظ الاكراد بالرئاسة.

وسيحصل ائتلاف العراقية الذي يتزعمه علاوي على منصب رئيس البرلمان كما سيرأس علاوي مجلسا جديدا للسياسات الاستراتيجية.

وكان فراغ السلطة على مدى ثمانية أشهر قد أبطأ مشروعات حيوية للتنمية الاقتصادية وحول الانتباه بعيدا عن تقديم الخدمات الاساسية للعراقيين.

وبلغت نسبة البطالة رسميا 15 بالمئة في دولة يبلغ تعداد سكانها 30 مليون نسمة لكن البعض يرفع النسبة الى 30 في المئة. وعامة الناس غير القادرين على توفير حياة كريمة يهددون الاستقرار السياسي ويشكلون موردا دائما للجماعات المقاتلة التي تبحث عن مجندين.

وقال نور البياتي وهو خريج حديث درس تكنولوجيا المعلومات في جامعة بغداد ان الشبان يشعرون باليأس.

وأضاف البياتي البالغ من العمر 23 عاما والذي يعمل سائق سيارة أجرة بسبب عدم عثوره على فرصة عمل في مجال تخصصه "الشبان أمثالي عندما يحتاجون للمال يتطلعون لاسرهم ليتمكنوا من العيش... وقد يلجأون لانشطة مع المتشددين اذا كانت ستوفر لهم ما يحتاجونه من المال."

وتابع "اذا استثمرت الحكومة في مشروعات البنية الاساسية وأعادت الحياة للعديد من المصانع والوظائف سيجد الناس فرص عمل."

وتباطأ العراق -الذي تضرر بشدة بعد عقود من الحروب والعزلة- في الوقوف على قدميه من جديد بسبب صراع طائفي أطلقه الغزو لكنه بدأ في الانحسار الان. وتحتاج البلاد لاستثمارات ضخمة في جميع المجالات.

فمحطات الكهرباء تهالكت ولم تعد توفر امدادات الكهرباء سوى لبضع ساعات في اليوم وخطوط السكك الحديد تحطمت وعرباتها الصدئة تعبر الصحراء متهالكة وتحتاج البلاد لمليون وحدة سكنية جديدة.

وبدأت الاستثمارات الاجنبية في التدفق على قطاع النفط العراقي لكن التنمية في المجالات الاخرى مازالت بطيئة.

والعراق الذي تشكل صادراته من النفط نسبة 95 بالمئة من ايرادات الحكومة لديه خطة خمسية للتنمية الاقتصادية يأمل أن توفر ما بين ثلاثة ملايين واربعة ملايين فرصة عمل جديدة بحلول عام 2014 . وتهدف الخطة كذلك الى تنويع الاقتصاد عن طريق المشاركة بين القطاعين العام والخاص والاستثمار الاجنبي.

وقال مهدي العلاق نائب وزير التخطيط العراقي ورئيس الجهاز المركزي للاحصاء ان الخطة الخمسية التي تمتد من 2010 الى 2014 تركز على قضية البطالة.

وصرح بأنه اذا نفذت الخطة بطريقة مهنية ستساعد على توظيف ثلاثة ملايين شخص وستنهي مشكلة البطالة.

وقال العلاق ان 25 بالمئة على الاقل من العراقيين الذين تتراوح اعمارهم بين 16 عاما و29 عاما لا يعملون.

وفي حين ابدى المستثمرون الاجانب اهتماما متناميا بالعراق فان الوضع على الساحة السياسية واستمرار الوضع الامني الضعيف جعلهم ينتظرون. وظلت الدولة هي التي توفر أكبر فرص عمل في البلاد.

وفي معهد المعلمات في الرمادي في قلب محافظة الانبار معقل السنة حيث تعمل رولا عبد الله تخرجت 120 طالبة العام الماضي. وتقول مدرستهن ان قلة فقط وجدن فرص عمل.

واضافت رولا "تخرجت الطالبات على مدى خمس سنوات من هذا المعهد معلمات للغة الانكليزية لكنهن حتى الان لم يحصلن على عمل كمدرسات للغة الانجليزية في المدارس الابتدائية."