أيمن نور: مهزلة حقيقية في مصر أواخر نوفمبر

القاهرة - من محمد عبد اللاه وياسمين صالح
'النظام لا يريد أن يرى أحد هذه الفضيحة'

وصف السياسي المصري المعارض أيمن نور انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي بأنها هزلية وقال انه دعا أعضاء في البرلمان الاوروبي للحضور إلى مصر يوم اجرائها "لمشاهدتها" والشهادة عليها أمام العالم.

وقاطعت جماعات وأحزاب سياسية بينها جناح لحزب الغد يتزعمه نور الانتخابات لكن جماعة الاخوان المسلمين كبرى الجماعات السياسية في مصر قررت خوضها.

وسوف تعلن الاحد القوائم النهائية للمرشحين ويتوقع أن تضم أكثر من مئة مرشح اخواني الى جانب ألوف المرشحين المستقلين والحزبيين.

وطالب مقاطعو الانتخابات بضمانات لنزاهتها لكن الحكومة قالت إن الضمانات متوافرة في صورة اشراف قضائي جزئي ولجنة عليا تقع عليها مسؤولة ضبط سير العملية الانتخابية.

وقال نور في مقابلة ليل الاربعاء "على خلفية مناروات الساعات الاخيرة من اجراءات التقديم (تقديم طلبات الترشح) والحزب (الوطني الديمقراطي الحاكم) الذي يقدم مرشحين بأي عدد وبأي شكل ويحصل على الترتيب الاول (في قوائم الترشح) وهو الاخير في تقديم الاوراق. كل هذا يعطي انطباعا أننا أمام مهزلة حقيقية وليس انتخابات".

وأضاف "النظام يدخل انتخابات يعلم أنها مزورة. علينا ألا نشارك فيها حتى لا نعطيها شرعية ويدعي النظام (بعد ذلك) أنه فاز بأغلبية شرعية".

وقال الرئيس حسني مبارك الاربعاء في خطاب ألقاه في اجتماع للهيئة العليا للحزب الحاكم الذي يرأسه انه يتوقع اجراء "انتخابات حرة ونزيهة تتيح الفرصة لاوسع مشاركة من الناخبين".

وتقول منظمات لمراقبة حقوق الانسان ان أغلب الانتخابات التي أجريت في مصر في السنوات الماضية شابتها مخالفات كبيرة من بينها منع أنصار مرشحين معارضين من الوصول الى لجان الاقتراع وكذلك اعطاء أصوات ناخبين غائبين لمرشحين ينتمون للحزب الحاكم أو يلقون دعما من الحكومة.

لكن مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية قال في مقابلة مع قناة العربية أذيعت مساء الثلاثاء ونقلتها وكالة أنباء الشرق الاوسط الاربعاء "نعم تحدث أخطاء وستحدث. انما هل تتحول الى ظاهرة عامة؟ هل هو منهج تدعو الدولة اليه؟ أستطيع أن أزعم لا".

وأضاف "هي أمور تحدث في الدول التي سبقتنا على طريق الديمقراطية".

وقال نور "كنت في زيارة لهولندا وبلجيكا. التقيت بكل قيادات البرلمان الاوروبي والتقيت بنواب رئيس البرلمان ورئيس لجنة حقوق الانسان وغيرها من اللجان المهمة. كل السبع والعشرين دولة (بالاتحاد الاوروبي) متحمسة لان تراقب الانتخابات في مصر. لكن النظام في مصر لا يريد ان يراه أحد. لا يريد أن يرى أحد هذه الفضيحة".

وأضاف أنه وجه دعوات لعدد من نواب رئيس البرلمان الاوروبي وعدد من أعضائه للحضور الى مصر يوم اجراء الانتخابات "ليكونوا على الاقل مشاهدين".

وتابع أنه دعاهم ليرى العالم كله من خلالهم "هذا النظام الذي يقول انه البديل الوحيد عن الارهاب وهو يمارس الارهاب (الانتخابي)".

لكن نور الذي كان أبرز منافسي مبارك في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2005 غير متأكد من أن من دعاهم سيلبون الدعوة.

وبعد وقت قصير من انتخابات الرئاسة التي جاء فيها نور (46 عاما) تاليا لمبارك بفارق كبير في الاصوات صدر ضده حكم بالسجن لمدة خمس سنوات لادانته بتزوير أوراق تأسيس حزب الغد.

ويقول نور ان الاتهامات لفقت له بقصد ابعاده عن الساحة السياسية.

وتم الافراج عن نور لاسباب صحية في فبراير/شباط من العام الماضي بعد أن قضى أكثر من ثلاث سنوات من المدة المحكوم بها عليه.

وقال نور في المقابلة "القوى المجتمعية الحية الموجودة ما عدا الاخوان كلها تقاطع الانتخابات".

وأضاف "نحن نقدر ظروفهم (الاخوان). انهم يسعون من خلال الانتخابات البرلمانية لان يحصلوا على بعض الشرعية القانونية بوجود بعض نواب لهم (في المجلس). اذا كانت هناك مشاركة تكسر فكرة المقاطعة هي فعلا مشاركة الاخوان المسلمين".

وتسعى جماعة الاخوان للمنافسة على 30 في المئة أو نحو 155 من مقاعد المجلس التي سيبلغ عددها هذا العام 518 مقعدا باضافة حصة خاصة للنساء عدد مقاعدها 64 مقعدا.

والجماعة محظورة منذ عام 1954 حين نسبت اليها محاولة لاغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لكن الحكومة تتسامح مع نشاطها في حدود.

ويتقدم أعضاء الجماعة للانتخابات العامة بصفة مستقلين تفاديا للحظر.

وفي انتخابات عام 2005 حصلت الجماعة على نحو 20 في المئة من مقاعد المجلس لكن محللين استبعدوا أن تحصل على نفس عدد المقاعد أو ما يقترب منه في انتخابات هذا العام في وقت يبدو فيه أن الحكومة عازمة على تقليص تمثيل الجماعة في المجلس قبل انتخابات الرئاسة التي ستجرى العام المقبل.

وقال نور انه يعتزم المشاركة في انتخابات الرئاسة بعد قرار جناح حزب الغد الذي يتزعمه في فبراير/شباط الماضي ترشيحه لها.

وأضاف أنه سيسعى لاعادة محاكمته لتبرئته من اتهامات التزوير من أجل أن يسقط عنه حظر على ترشحه قبل مرور سنوات نظرا لانه مدان بتهمة تخل بالاعتبار.

وتوقع نور ألا ينتخب مبارك أو ابنه السياسي البارز جمال لرئاسة البلاد العام المقبل وأن تشهد مصر "تغييرا حقيقيا وتقدما ديمقراطيا". لكنه لم يتحدث عن البديل الذي يتوقعه.

وقال الحزب الوطني ان مبارك (82 عاما) هو مرشحه لفترة رئاسة سادسة ستستمر ست سنوات.

وقال نور في ختام المقابلة "نعرف أن النظام في مصر يغلق كل النوافذ والابواب. لكن في النهاية ليس كل ما يريده النظام سيدركه".