لقاء اربيل ينفض الى تأجيل وموعد جديد في بغداد




اجتمعوا كي يفترقوا

بغداد - دبت الخلافات بين قادة الكتل السياسية والدينية المتنافسة على كرسي الحكم في العراق في بداية لقاء رعاه رئيس أقليم كردستان مسعود البارزاني في محافظة أربيل شمال العراق الاثنين.

واتفق قادة الكتل السياسية على الاجتماع غدا في بغداد لمواصلة البحث في التوصل الى حل للخروج من مأزق تشكيل الحكومة الجديدة المستمر منذ مارس/آذار الماضي.

وأقر المشاركون في ختام اجتماعهم في أربيل الاثنين، والذي ساده الطابع البروتوكولي والكلمات المتشابهة من حيث الدعوة الى المشاركة الوطنية الحقيقية، جدول أعمال ضخم مكون من 13 فقرة خلافية من بينها الإصلاحات السياسية والأمنية والقضائية المنشودة، والبرنامج الحكومي وقضية قانون المساءلة والعدالة، ومسالة الضمانات وتحديد الرئاسات الثلاث، وقضايا التوافق والالتزام بالدستور والتوازن الوظيفي، وصلاحيات المجلس السياسي للأمن الوطني والنظام الداخلي لمجلس الوزراء.

و اعترض نائب الرئيس العراقي القيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي على ان هذه النقاط الخلافية لا يمكن حسمها في اجتماع القادة وكان ينبغي ان تبحث في اللجان التمهيدية وترفع حولها توصيات الى الاجتماع .

ورد رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي بالقول ان "هذه النقاط تحتاج الى فترة أشهر للاتفاق عليها لذا اقترح اختصارها بالاتفاق على الرئاسات الثلاث وجلسة مجلس النواب الخميس المقبل".

وجدد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وخصمه الابرز رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي مواقفهم السابقة خلال اجتماع اربيل الاثنين للبحث في السبل الكفيلة بمشاركة العرب السنة لانهاء ازمة مستعصية مستمرة منذ ثمانية اشهر تلت الانتخابات التشريعية.

وبدت الكلمات التي القاها الرجلان على طرفي نقيض رغم التلاقي في بعض النواحي.

وقال المالكي باسم "التحالف الوطني" المنبثق من اندماج ائتلافيين شيعيين ان هناك "ثلاث نقاط مهمة هي الوحدة الوطنية والمصالحة والشراكة".

ودعا المالكي الى "فتح صفحة جديدة لدفع التفاهم بين الكتل المختلفة والاسراع في تشكيل الحكومة (...) وشراكة وطنية حقيقية حيث يجب ان يكون الشريك شريكا حقيقيا (...) من اجل تجاوز الماضي بكل جراحاته".

لكنه استدرك قائلا "ان البداية الجديدة مشروطة بالالتزام بالدستور بشكل كامل"، اي عدم الخوض في مسالة تعديل النص الدستوري مجددا.

وفي المقابل، قال علاوي ان "المطلوب تحقيقه هو تشكيل حكومة سريعا وفق الاستحقاقات الانتخابية، تكون قادرة على تعديل مسار العملية السياسية".

ودعا الى "المساواة في الحقوق والواجبات والصلاحيات وان لا يكون لاحدنا اليد العليا على الاخرين (...) يجب الصلاحيات ان تكون موزعة ومتساوية وضامنة بعيدا عن الطائفية".

من جهته، عبر نائب رئيس الجمهورية المنتهية ولايته طارق الهاشمي عن اعتقاده بان الاجتماع لن يتمكن من تسوية الخلافات العالقة.

وقال ان "الكثير من النقاط الخلافية ما تزال عالقة ولا ارى امكانية لحسم الخلافات خلال الاجتماع" الذي يستمر ثلاثة ايام.

واضاف ان "هذه النقاط تستلزم الكثير من الوقت واولى المسائل العالقة اعادة النظر في الدستور".

وقد فازت في الانتخابات كتلة العراقية (91 مقعدا) بزعامة علاوي ودولة القانون (89 مقعدا) بزعامة المالكي والائتلاف الوطني (70 مقعدا) بزعامة عمار الحكيم والتحالف الكردستاني.

بدوره، القى رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري كلمة دعا خلالها القادة الى "تقديم تضحيات لان الشعب ينتظر شيئا ملموسا".

وقد اتفق التحالف الشيعي والاكراد على توزيع المناصب قبل يومين.

ويستطيع الطرفان مبدئيا تشكيل حكومة بمشاركة ضعيفة من العرب السنة لكن هذا الامر في حال حدوثه يثير الخشية من عودة اعمال العنف.

وبعد انتهاء الجلسة الاولى، قال البارزاني خلال مؤتمر صحافي ان "الاجواء ايجابية اكثر من المتوقع واذا استمرت الاجواء الجيدة اتوقع ان تتشكل الحكومة قريبا".

واضاف "لقد تم كسر الحاجز النفسي (...) انها المرة الاولى التي تجتمع فيها كل هذه القيادات. يجب حل بعض المسائل العالقة قبل جلسة البرلمان الخميس المقبل".

من جهته، قال نائب بغداد عن الكتلة "العراقية" حسن العلوي ان "الهدف من مبادرة البارزاني هو اقناع العراقية بتولي رئاسة مجلس النواب بعد تمسك الاكراد بمنصب رئاسة الجمهورية".

واضاف "اعتقد ان اجتماع اربيل لن يخرج بنتائج حاسمة وقد لا تقتنع العراقية بوجهة نظر التحالف بين الشيعة والاكراد، وبالتالي يتم اعطاؤها فرصة اخرى".

ويشكل منصب رئيس الوزراء عقدة اساسية في المحادثات نظرا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها على الصعيدين الامني والسياسي.

وعقد الاجتماع في قصر المؤتمرات بأربيل وسط إجراءات أمنية مشددة وبرعاية رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.

وألقى رؤساء الكتل السياسية ومن بينهم الرئيس العراقي جلال الطالباني والمالكي ورئيس القائمة العراقية إياد علاوي ورئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، ورئيس مجلس النواب السابق إياد السامرائي دعت بمجملها الى شراكة وطنية في اتخاذ القرارات والإسراع بتشكيل الحكومة.

وكان قادة الكتل السياسية العراقية بدأوا اجتماعهم في وقت سابق الاثنين.

يذكر ان قادة الكتل السياسية وصلوا الى أربيل قبل ظهر الاثنين، وكان آخر الواصلين إياد علاوي يرافقه نائب الرئيس العراقي القيادي في القائمة طارق الهاشمي .

وكان وصل في وقت سابق كل من الطالباني والمالكي، بالإضافة الى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم ونائب الرئيس العراقي القيادي في المجلس عادل عبد المهدي.