إنتخابات الأردن: مقاطعة الإسلاميين تثير هواجس امنية مستقبلية

عمان
المشكلة في قانون الانتخاب الجديد

يرى محللون سياسيون ان قرار الاسلاميين مقاطعة الانتخابات التشريعية التي ستجري في الاردن الثلاثاء يعني أنهم يستعدون لمعارضة "خشنة" قد تجتاز بعض الخطوط الحمر، ما يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف الى زعزعة الاجواء في البلاد.

ويقول عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية "هناك تيار مهم اغلبه من حمائم سابقين داخل الحركة الاسلامية يتحدثون عن معارضة خشنة يجب ان تدشنها الحركة بالنظام السياسي في المرحلة القادمة ويقترحون اجتياز بعض الخطوط الحمر في مواقفها السياسية".

واضاف ان "حصل ذلك فأننا سنكون امام عهد جديد من العلاقة بين الحركة والنظام قد تفتح المجال امام العناصر الاكثر تطرفا من اجل ان تبرز منطقها وتسوق خطابها وتشرع في تنفيذ انماطها الخاصة من المعارضة للنظام".

من جهته، اعتبر مسؤول اردني سابق انه "اذا ما استمر الاسلاميون في قرار مقاطعة الانتخابات التشريعية ورفعوا من حدة نبرتهم فأن ذلك قد يؤدي الى عمل في الخفاء قد يؤدي في نهاية المطاف الى زعزعة الاجواء في البلاد".

لكن وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال علي العايد قال من جهته انه "ليس قلقا من هكذا سيناريو".

واضاف العايد "نحن نحترم حرية التعبير لكن هذه الحرية يجب ان تبقى في اطار احترام القانون".

وقاطعت الحركة الاسلامية في الاردن، ممثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، الانتخابات بأعتبار ان الحكومة "لم تقدم ضمانات لنزاهتها" بعد ما حدث من "تزوير" في انتخابات 2007.

من جانبه، اعتبر نواف التل مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ان سبب مقاطعة الاسلاميين هو "خلافات داخلية" داخل الحركة.

وقال التل ان "زعيم حماس خالد مشعل اصدر تعليمات يدعو فيها الاسلاميين الاردنيين للمشاركة في الانتخابات" من اجل ضمان وجود حلفاء في داخل مجلس النواب "ما اوجد انقسامات داخل الحركة"، مشيرا الى ان "مجموعته التي كانت بالاصل مع المقاطعة غيرت موقفها واضحت مع المشاركة قبل صدور قرار المقاطعة" التي دعا اليها الحمائم.

يشار الى ان الاسلاميين الاردنيين مقربون من حركة المقاومة الاسلامية حماس في حين تدعم الحكومة الاردنية حركة فتح التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكانت الحركتان خاضتا مواجهة دامية في حزيران/يونيو 2007 انتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة.

من جانبه، يرى ياسر زعاترة خبير شؤون الجماعات الاسلامية ان الاسلاميين في الاردن قد "يختارون العمل الشعبي والبحث عن اطر ونضالات سلمية شعبية لتعبئة الفراغ الناجم عن الغياب عن مؤسسة البرلمان".

مع ذلك فان الاسلاميين شاركوا في انطلاقة الحياة السياسية في الاردن بقوة في الانتخابات التشريعية الاولى التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1989 وحصلوا على 30% من مقاعد مجلس النواب.

الا ان تمثيلهم انخفض منذ ذلك الوقت في مجلس النواب في حين تصاعد تأثيرهم في الشارع.

ويبرر الاسلاميون تراجعهم هذا الى قانون الانتخابات على اساس "الصوت الواحد" والذي اعتمد عام 1993، معتبرين ان هدفه كان الحد من حضورهم في مجلس النواب قبل عام واحد على توقيع المملكة لمعاهد السلام مع اسرائيل.

ويقول المسؤول الاردني السابق ان "الاردن الحليف للولايات المتحدة والذي يعتمد على المساعدات المالية من الدول الغربية لايستطيع ان يكون له برلمان معاد للغرب".

والاسلاميون لن يفتقدوا للحجج في خطبهم خارج البرلمان فالبلد يمر بازمة اقتصادية حادة مع عجز في الميزانية بلغ ملياري دولار ودين خارجي يبلغ 11 مليار دولار ما يقاربـ 60% من الناتج المحلي.

ودعوات الاسلاميين للاصلاح تختلف عن تلك التي تنادي بها الدولة التي تأمل بتحديث البلاد من خلال سن قوانين تعطي المزيد من الحقوق للمرأة والحريات.

ويؤكد المسؤول الاردني السابق ان "الاسلاميين يركزون على الجيل الجديد، فهم فتحوا مدارس خاصة تركز على الدين وتفرض الحجاب على طالباتها. واسعارهم تنافسية جذبت الطبقة الوسطى التي تحاول تجنب المدارس الحكومية ذات المستوى المتدني"، محذرا من خطر "سيطرة الاسلاميين على التعليم في المملكة".

ودعي حوالى 2.5 مليون شخص للتوجه الى صناديق الاقتراع في عموم محافظات المملكة الـ12 غدا الثلاثاء لاختيار اعضاء مجلسهم النيابي السادس عشر.

ويشارك في الانتخابات نحو 763 مرشحا بينهم 134 نساء، يتنافسون على 120 مقعدا.