العراق: الولادة العسيرة

بقلم: مجيد الحاج حمود

الآن وقد أخذت تباشير أنفراج أزمة الحكم تلوح في الأفق، بعد قرار المحكمة الاتحادية إلغاء بدعة الجلسة المفتوحة، فأن ذلك ولا شك يبعث لدى الشعب العراقي شيئاً من الراحة والتفاؤل بعد اشتداد الأزمة وتعقد الصراع.

ولكن هذا التفاؤل يظل مجروحاً وخاضعاً لكثير من الاشتراطات التي قد تأتي على كثير من دواعي الفرح والتفاؤل، حيث سيكون للدول الإقليمية استحقاقاتها التي ستعبر عنها مختلف الأطراف السياسية، وهذه الاشتراطات لن تكون -مع الأسف- الا على حساب الكثير من مصالح الشعب العراقي، وفوق هذه الاشتراطات الإقليمية يتربع الاستحقاق الدولي الذي لن يكون هو الآخر بلا ثمن.

سبع سنوات تصرمت والقلق يفترس خلالها هناء الشعب العراقي وخبزه واطفاله، حتى صار وكأنه أدمن القلق وماتت كل مشاعره، سوى الخوف رايته ووسادته.

سبعة أشهر والصراع اللاموضوعي، البعيد عن مصالح الشعب العراقي وهمومه، يزرع اليأس والنقمة لدى المواطن العراقي المبتلى، وكأن الأربعين سنة العجاف التي تجرعها حتى الآن لم تعد كافية، وان من مستلزمات شطب الدكتاتور، شطب شعب بكامله معه، فيطوف سياسيوه الأقطار يتسولون اقتسام المصالح والحصص بما يملأ النفس قنوطاً وغثياناً.

بلغت ميزانيات العراق خلال الأربع سنوات الماضية 311 مليار دولار وميزانية عام 2010 بلغت 72.4 مليار دولار وهي تتجاوز ميزانية أربع دول عربية وهي سوريا (24 مليون نسمة) والأردن ولبنان واليمن وما زال العراق يلهث وراء القروض، دون ان يسمع الشعب تبريراً أو حساباً بأمواله وثرواته حتى الآن.

لم نسمع اعتذاراً واحداً لهذا الشعب مما عاناه وقاساه خلال السبع سنوات المنصرمة، والعكس ابتدعنا بدع جديدة ومنها أن يذهب المسؤول المختلس بأموال الشعب معززاً مكرماً الى حيث يتنعم سعيداً بمباذله وسرقاته بعد ان أتعبته سنوات النضال والعبادة!

أكدنا أكثر من مرة ان وجود معارضة وطنية فعالة في البرلمان هو من مستلزمات الديمقراطية وضماناً لمصالح الشعب العراقي ومقوماً لعثرات السلطة وشططها وليس العكس، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه اذ كما يبدو ان المحاصصة بمختلف بواعثها وأسبابها، صارت تنسحب على السياسة العراقية بقوة وتفرض اقتسام الكعكة واعطاء كل طرف من اطراف الصراع نصيبه، وخلافه سيلفظ الأمن أنفاسه المرهقة فتعود المتفجرات وكواتم الصوت والعبوات اللاصقة الى آخر ما هنالك من فنون وابداعات -الصراع الوطني! - الذي يستدعي المصالحة الوطنية! باقتسام عادل للمكاسب والغنائم!

المطلوبات صارت قائمتها طويلة وعريضة وأولها بناء الدولة.. دولة المؤسسات المدنية الديمقراطية.. وليست دولة البطل الواحد الذي يفرض سيطرة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى للدولة، وبالتالي يختزل الدولة في سلطتها التنفيذية التي تجعل السلطتين التشريعية والقضائية تابعتين للتنفيذية.

لقد اراق الشعب العراقي انهاراً من الدماء ورصع اديم الوطن بمقابر الشهداء الجماعية، التي ما زالت حتى الآن لم تكتشف جميعها.. ومن غير المعقول ان يكلل هذا النضال وتلك الآلام بما نحن فيه الآن.. رويدكم ورحمتكم بهذا الشعب الذي كرمكم واسبغ عليكم العز والمجد والنعمة الباذخة.

نأمل ان يكون هذا المقال امام القاريء الكريم وقد تشكلت الحكومة بأقصى ما يمكن من التوازن والوئام، من كفاءات تتمتع بالتاريخ والنزاهة والشعور بالمسؤولية الوطنية والحرص على مصالح الشعب. وتكون المصالحة الوطنية المنشودة قد تربعت على عرش السياسة العراقية بما يؤمن انحسار الإرهاب وحلول السلام السياسي والاجتماعي لبناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد بعيداً عن المحاصصة الطائفية.

مجيد الحاج حمود