مأساة مسلمي البوسنة عصية على النسيان

'اذا قتلتم الانوثة في امرأة، من الصعب جدا علاج ذلك'

ساراييفو - خمسة عشر عاما مرت على انتهاء حرب البوسنة، ومازال الالم والخجل والشعور بالعار يهيمن على النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب ابان ذلك النزاع الذي استمر من العام 1992 الى العام 1995 والذي دمر حياتهن الى الابد.

تتناول انيسة سالسينوفيتش ستة انواع مختلفة من الادوية يوميا، وتمضي ايامها امام شاشة التلفزيون تتابع البرامج الرياضية، من مباريات كرة السلة والروغبي، حتى باتت ملمة بكل الفرق والتشكيلات. فهذه أفضل طريقة تبعد عنها خواطر ما جرى معها في أحد ايام حزيران/يونيو من العام 1992.

ففي ذلك اليوم، قبض الصرب على زوجها نصرت، ثم اعدموه بعد أيام قلائل. وذات يوم، طرق بابها رجل صربي كان صديقا لزوجها.

تروي انيسة وقائع ايامها السود تلك، فترتعد اطرافها وتذرف عيناها الدموع. وتقول "في المرة الاولى، تحرش بي امام اهلي، ثم واظب على اغتصابي في كل مرة كان يأتي".

وتضيف تلك السيدة ذات الاعوام الخمسة والخمسين "لقد مات جزء مني، انه عار لا احتمله".

وانيسة سالكينوفيتش، وهي ام لولدين، واحدة مما لا يقل عن 20 الف امرأة بوسنية معظمهن من المسلمات، تعرضن للاعتداء الجنسي خلال حرب البلقان.

في فوكا، مسقط رأس انيسة جنوب البوسنة، ارتكب الجنود الصربيون ورجال الميليشيات اعمال خطف وتعذيب واغتصاب بحق مئات النساء المسلمات خلال اشهر عدة.

والانتهاكات هذه جرت في قاعة رياضية على مقربة من مركز الشرطة.

وقد دفعت هذه الانتهاكات في البوسنة، كما مثيلاتها في رواندا وغرب افريقيا في التسعينات، مجلس الامن الدولي لاصدار قرار حمل الرقم 1325، دعا كل اطراف النزاع الى اتخاذ اجراءات لحماية النساء من العنف الجنسي والاغتصاب خلال الحروب.

ترى دوبرافكا ديزداريفيتش الطبيبة النفسية المتخصصة في الامراض العصبية في مستشفى ساراييفو ان "احد اهداف التعذيب هو تشويه صورة الضحية، فمن الطبيعي اذا ان يواجه الضحايا هذا الامر بالصمت".

وتضيف "هناك توافق على الصمت. نعلم ان شيئا ما جرى، لكننا لا نتكلم عنه".

وتقول ديزداريفيتش ان "عددا من العائلات تفككت جراء اعتراف نسائها بأنهن تعرضهن للاغتصاب، فالرجال لم يتمكنوا من احتمال ذلك"، وتشير الى الصعوبة التي تواجهها المرأة التي تعرضت للاغتصاب في ان ترتاح مع نفسها مجددا.

وتضيف "اذا قتلتم الانوثة في امرأة، من الصعب جدا علاج ذلك (...) والهدف من الاغتصاب، المتمثل بتدمير الحياة الجنسية، يتحقق".

تتقاطع شهادة انيسة مع شهادات نساء اخريات كن ضحايا للاغتصاب، لا سيما من جيرانهن الذين نشأوا بجانبهن منذ الطفولة، وربما جمعتهم صداقة قبل اندلاع الحرب.

باكيرا هازيسيتش واحدة من تلك النساء ايضا.. وهي تتذكر كيف جاء اليها رجل صربي كان صديقا لزوجها ورفيقا له في رحلات الصيد، في 27 نيسان/ابريل 1992 برفقة جنديين صربيين، اعتدى احدهما على ابنتها التي كانت في الثامنة عشرة من عمرها واغتصبها في غرفة مجاورة، فيما اغتصب صديق الطفولة باكيرا في قبو.

وتحت ضغط منظمات ضحايا الاغتصاب والمنظمات غير الحكومية، اقرت حكومة الاتحاد الكرواتي المسلم في البوسنة قانونا في العام 2008 يمنح المرأة المغتصبة وضع ضحايا الحرب.

ويعني ذلك حصولهن على مساعدة مالية شهرية قيمتها 260 يورو، وتسهيلات للحصول على الخدمات الطبية.

وتعمل المنظمات غير الحكومية بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للسكان والحكومة البوسنية على اقرار سياسة تعمم هذا الوضع على كل النساء ضحايا الحرب في كل البلد.