ترسانة الفوز بعاصمة الخليج الثقافية: نجوم ومهرجانات وافلام وانتاج محلي


أبوظبي - من اندرو هاموند



أوما ثورمان على السجادة الحمراء في مهرجان ابوظبي السينمائي

تهادت نجمة هوليوود سلمى حايك على السجادة الحمراء مرتدية فستانا أنيقا تداخل فيه اللونان الذهبي والاسود وأعلى كعب حذاء قد تكون رأيته على الاطلاق.

وقالت للصحفيين معلقة على دورها كعضو بلجنة التحكيم في مهرجان الدوحة السينمائي "يعجبني حقا وأتعامل معه بجدية شديدة." وأضافت "يبدو أنهم أقاموا موطنا عظيما للفنون والثقافة والسينما."

من كان يصدق أنها تتحدث عن قطر تلك الدولة الصحراوية البالغ عدد سكانها 1.7 مليون نسمة معظمهم من المغتربين والتي طالما اعتبرت منعزلة ثقافيا حتى بالمقارنة مع جيرانها من دول الخليج العربية.

وفي الاعوام الاخيرة تنافست دول الخليج - التي تملك المال الوفير بسبب احتياطيات النفط والغاز الهائلة والاعداد القليلة لسكانها - على أن تصنع لنفسها مكانة كعواصم ثقافية.

وفي الدوحة متحف رائع للفن الاسلامي اما ابوظبي فتقيم فرعا لمتحف غوغنهايم النيويوركي ومتحف اللوفر الباريسي.

لكن المهرجانات السينمائية باتت الحدث الثقافي المفضل منذ أقامت دبي مهرجانها عام 2004 الذي كان وجها دعائيا لمسعاها لتصبح مقصدا للسائحين الاثرياء.

وقبل أسبوع من ظهور حايك في مهرجان الدوحة تريبيكا السينمائي الثاني مشت النجمة أوما ثورمان على السجادة الحمراء في مهرجان ابوظبي السينمائي الرابع بالامارات العربية المتحدة.

وقالت للصحفيين في العاصمة الاماراتية "للمرة الاولى أشعر بطاقة تخرج من مهرجان في هذه المنطقة."

ورصدت الامارات ثالث اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم جوائز قيمتها نحو مليون دولار لمهرجان ابوظبي لهذا العام والذي شارك فيه 13 فيلما عالميا تعرض لاول مرة. وستتاح لدبي التي تعاني من مشاكل مالية أزالت عن المدينة بعض بريقها الفرصة للرد في ديسمبر كانون الاول.

وقالت سينثيا شنايدر خبيرة تاريخ الفن واستاذة الدبلوماسية بجامعة جورجتاون في واشنطن "اخر مرة أعلم بها بوجود هذه النوعية من المنافسة الثقافية كانت بين الدول المدينية خلال النهضة الايطالية" مشيرة الى دول مستقلة ذات سيادة مؤلفة من مدينة واحدة.

وتتناقض عروض الافلام التي تعرض للمرة الاولى والحفلات التي تقام بعدها مع الواقع السياسي والثقافي الذي يهيمن على مجتمعات الخليج.

وفي السعودية على سبيل المثال لا توجد دور عرض سينمائي على الاطلاق.

اما معظم الافلام العربية التي تعرض في دور السينما في بقية منطقة الخليج والتي لا تحظى بدعاية تذكر وسط الافلام الاميركية والهندية التي تحقق ايرادات هائلة فهي أفلام درامية او كوميدية تنتج في مصر.

وكانت مصر التي تقع عند منتصف الطرق بين أفريقا والشرق الاوسط ودول حوض البحر المتوسط تصنع الافلام قبل 100 عام حين كان كثيرون في الخليج يعيشون في أكواخ من سعف النخل وهي طريقة حياتهم التقليدية قبل أن تتغير بعد اكتشاف النفط.

ويقتصر الانتاج الدرامي في الخليج على المسلسلات التلفزيونية التي ينتج معظمها في الكويت والبحرين. وحتى في هذا المجال يتم انتاج عدد اكبر من المسلسلات التلفزيونية العربية خارج الخليج في دول مثل سوريا ولبنان التي بها مجتمعات اكثر ليبرالية ولها تاريخ أطول بمجال الفنون.

ويقول بيتر سكارليت المدير التنفيذي لمهرجان ابوظبي السينمائي ان المهرجانات تلعب دورا في تنمية الفنون بدول الخليج على الرغم من افتقار المنطقة للانتاج.

وأضاف "في ابوظبي الافلام الوحيدة التي تتاح للناس مشاهدتها حين لا يكون المهرجان منعقدا هي أفلام بوليوود (الهندية) وهوليوود متوسطة المستوى."

وتابع قائلا "على الاقل تعرض أفلام من بقية أنحاء العالم لعشرة ايام في كل عام. هناك فرصة لتقديم عينة من تاريخ السينما الذي لا يستطيع الناس الاطلاع عليه وكل هذا في الصالح وهو عنصر ضروري في تأسيس ثقافة سينمائية."

وعلى الرغم من العقبة الواضحة التي يمثلها انتشار الرقابة على المواد ذات المحتوى السياسي والجنسي على نطاق واسع في الشرق الاوسط ترعى حكومة ابوظبي محاولة لانتاج المزيد من الافلام المحلية.

ويجري حاليا انتاج فيلم (ظل البحر) رابع فيلم امارتي روائي طويل. ويتناول فكرة تعاني المجتمعات الخليجية في التعامل معها وهي التحديث السريع الذي يمزق عالما من القرى الهادئة التي يعيش اهلها على الصيد ومراكز تجارة اللؤلؤ لتحل محلها مدن تحمل ملامح المستقبل بمناظرها الاخاذة وهي بالنسبة للبعض مثالية لكنها للبعض الاخر تدخلات مزعجة.

وقال سكارليت الذي كان في قطر لحضور مهرجان الدوحة بعد مقارنة الاحداث خلال مهرجان ابوظبي الذي يشغل منصب مديره التنفيذي ان التغيرات السريعة في الشكل الحضري والسكاني والاقتصادي للمجتمع في دولة مثل الامارات أفكار جاهزة لتقديمها على الشاشة الفضية.

وأضاف "من الواضح أن اي انتاج سينمائي في الامارات يجب أن يتعامل مع فكرة أن التغيير الثقافي سريع جدا."

ومضى يقول "الكل مهتم بالاستعانة بماض ثقافي وتوفيقه بما يتلاءم مع وجه الحاضر الذي يتغير بسرعة."