جمال صناعي: 'وباء' عمليات التجميل يصيب اللبنانيات

دمية متحركة

بيروت – تثير عمليات التجميل جدلا كبيرا في لبنان مع تزايد إقبال النساء على تحسين مظهرهن الخارجي، بل إن الأمر بات من الضروريات وخاصة في ظل تسابق النساء على التشبه بالمغنيات وفنانات الدراما.

وتؤكد صحيفة "البناء" أنه في ظل انتشار ظاهرة الجميلات المتشابهات في لبنان "بتنا نلاحظ تراجعاً كبيراً في نسبة النساء ذوات الجمال العادي، فهذه كأنها نسخة طبق الأصل عن نانسي عجرم، وتلك وغيرها بتن يشبهن العديد من الفنانات الجميلات لإجرائهن عمليات تجميل في العديد من المواقع الحساسة في جسد المرأة".

وتتعدد الروايات التي يتبادلها المجتمع اللبناني حول "وباء عمليات التجميل" وتزايدها في الفترة الأخيرة.

وتنقل الصحيفة عن أحد أطباء التجميل قوله إن تطوّر العلم والطب التجميلي بات لمصلحة المرأة "إذ ترفض معظم النساء إجراء عملية تجميل تمكث بعدها فترة طويلة في المنزل، فاليوم تحوّلت هذه المشكلة إلى أمر محبّذ لدى النساء فهي تمضي بعد العملية فترة أسبوع فقط كعطلة للترفيه عن نفسها والاسترخاء".

ويقول اطباء ان اكثر ما تقبل عليه اللبنانيات هو الثدي الكبير والانف الصغير والشفاه الممتلئة.

وتلهث النساء وراء هذه العمليات اما لزيادة جمالهن أو للتشبه بالفنانات بعد ان اصبح الخضوع لهذه العمليات امرا مقبولا في المجتمع. وكل المطلوب منهن هو أن يحددن صفات معينة لجراح التجميل الذي اصبحت مهنته تدر الكثير من الربح حيث يجري عملية واحدة على الاقل يوميا.

ويقول طبيب تجميل حول ظاهرة تشبّه النساء ببعضهن البعض "بالفعل أصبح الأمر ظاهرة، لكنها تقلصت بعض الشيء من العام الماضي إلى اليوم. فأنا لا أحّب هذا الموضوع لأن لكل إمرأة شخصيّة وملامح تميّزها عن غيرها، والجميل جداً لهذه المرأة قد لا يليق لتلك".

ويضيف "في صريح القول إن المرأة شوّهت عالم التجميل لأنها لا تقتنع بعملية واحدة بل تجري تغييراً جذرياً يحولها إلى دمية متحركة، لذا أنصح كل امرأة أن تجمّل عيوبها لا أكثر ولا أقل، وأن تستمع إلى دكتورها فهو ادرى بالعملية التي تحتاج إليها، كي لا تقع في فخ التجميل السيء".

وتتراوح تكاليف عمليات التجميل بين 300 إلى 3000 دولار للعملية الواحدة.

ويقول طبيب التجميل اللبناني بول عودي "لاحظنا زيادة في عمليات التجميل في لبنان في السنوات الاخيرة. هناك عدة اسباب لهذه الزيادة. اولا هناك سبب التطور في المجتمع والعقلية اللبنانية كما هو الحال في كل العالم ولكن خصوصا في لبنان".

ويضيف "ليس من المعيب الان اجراء اي عملية تجميل في لبنان. يعني اذا كان الانسان منزعجا من اي شيء".

ويرى مراقبون أن الجمال اللبناني يحتل المرتبة الأول في البلاد العربية، لكنهم يؤكدون بالمقابل أن المرأة اللبنانيّة تتصدر قائمة أكثر امرأة اصطناعيّة في العالم العربي.

ويقول أطباء ان النساء يشكلن نحو 88 في المئة ممن يخضعون لعمليات تجميل في لبنان حيث يطلبن تغيير ملامحهن واجسادهن.

ويؤكد عودي ان حوالي 55 في المئة من اللبنانيات يخضعن لعمليات تجميل، مشيرا إلى أن نجاح عمليات التجميل وما تسفر عنه من نتائج جيدة شجع اعدادا اكبر من اللبنانيين على "أن يضعوا مصير شكلهم في ايدي جراح التجميل".

وتقول هيلدا حبيش التي أجرت عملية تجميل رفضت تحديدها "عمليات التجميل مهمة جدا في حال كان الانسان بحاجة اليها. لكن في لبنان الكثير من الفتيات الجميلات يلجأن الى عمليات التجميل لدرجة انهن اصبحن يشبهن بعضهن بعضا. وهذا شيء مزعج قليلا".

ولم يكن المجتمع اللبناني في البداية يقبل جراحة التجميل بسهولة وكان من يخضع لها ينفي ذلك بشدة. اما الان فالجميع ينظرون اليها نظرة مختلفة في لبنان حيث اصبحت تدريجيا امرا مقبولا للكثير من اللبنانيين.

ويقول عودي "في فترة السبعينات عندما كانت فتاة تريد اجراء عملية لانفها كانت تتخبأ في البيت لاسبوعين وتقول انها وقعت على الدرج. اما الان فيجرون عملية التجميل ويخرجون في اليوم ذاته ليتباهوا بالعملية".