الصين وكر صناعة المنتجات المقلدة في العالم

واشنطن/قوانغتشو - من دوج بالمر وميلاني لي
الانترنت ينعش تجارة السلع المقلدة

يستطيع أي شخص أن يميز على الفور أن هذه الحقيبة النسائية التي تحمل علامة لوي فيتون مقلدة لانها وصلت في علبة استخدمت من قبل في نقل بطاريات.

وتجد داخل العلبة تحذيرات مطبوعة تقول "خطر.. حمض كبريتيك" و"سام.. يسبب حروقا شديدة" وهي ليست العبارات التي تأتي عادة مع منتج من أشهر العلامات التجارية الفاخرة.

لكن الحقيبة بدت وكأنها أصلية تماما. لونها بني داكن ولها يد مضفرة مثبتة في حلقات نحاسية وعليها علامات لوي فيتون.

لقد طلبت أنا هذه الحقيبة من موقع يسمى "اريك واي دوت كوم" من أجل هذا التقرير الخاص الذي يرصد مشكلة انتشار السلع المقلدة التي تباع عبر الانترنت.

أرادت رويترز تتبع المشكلة من مستهلك في واشنطن الى المنتجين الغامضين في قوانغتشو في الصين حيث توصلت زميلتي ميلاني لي الى الورش والأسواق غير المشروعة.

ويصف موقع اريك واي -الذي يدار من قوانغتشو- منتجاته بأنها "بدائل مستوحاة من منتجات لوي فيتون الاصلية" وذلك في بيان اخلاء المسؤولية بالموقع. ويضيف "لا نتحمل أي مسؤولية مدنية أو جنائية عن أفعال من يشترون منتجاتنا."

لكن المسؤولين عن تطبيق القانون في الولايات المتحدة يقولون ان هذا الموقع ومواقع أخرى كثيرة تعرض مجموعة مبهرة من السلع عبر الانترنت -كالملابس والالكترونيات والاحذية والساعات والأدوية- تخالف للقانون. ويعتزم هؤلاء المسؤولون ملاحقة هذه المواقع.

ويقول المسؤولون ان تجارة السلع المقلدة عبر الانترنت انتعشت في السنوات القليلة الماضية وتحولت من مجرد مصدر ازعاج للشركات الى منافسة خطيرة.

وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان حجم السلع المقلدة وحقوق الملكية الفكرية التي تتعرض للقرصنة من التجارة العالمية نما من نحو 100 مليار دولار في عام 2001 الى نحو 250 مليار دولار في 2007 وهو اخر عام وضعوا له تقديرا. وليست هناك تقديرات منفصلة لحجم السلع المقلدة التي تباع على الانترنت على وجه الخصوص لكن السلطات تقول انها هائلة.

يقول جون مورتون وكيل الوزارة المسؤول عن ادارة الهجرة والجمارك الاميركية "غير الانترنت طبيعة المشكلة تماما.. وجعلها أكثر تعقيدا وأوسع انتشارا." وأردف "هوجمت صناعات بأكملها.. ليس من الشارع بل من الانترنت."

ويمكن لزوار موقع اريك واي دوت كوم أن يختاروا من بين أكثر من 1800 حقيبة لوي فيتون مقلدة.

يبلغ ثمن الحقيبة التي طلبتها 122 دولارا مع رسوم شحن قدرها 40 دولارا لذا فهي ليست بالضبط رخيصة وفقا لمفهومي الخاص. لكن الحقائب المماثلة في متاجر لوي فيتون المحلية تباع مقابل 1000 دولار أو أكثر.

أدخلت عنواني في واشنطن وبيانات البطاقة الائتمانية وتلقيت على الفور رسالة بالبريد الالكتروني من شركة البطاقات الائتمانية التي أتعامل معها تحذرني من تعرض حسابي لاحتيال محتمل. وسرعان ما تلقيت رسالة ثانية فيها ايصال يتضمن رقم تتبع من شركة اي.ام.اس لخدمات البريد لكي أتمكن من اقتفاء مسار طلبي.

غادرت الحقيبة قوانغتشو في الصين في 14 سبتمبر/أيلول ووصلت الى مكتبي في 20 سبتمبر. كانت مغلفة بغلاف أصفر عليه علامة لوي فيتون وتفوح منها رائحة الجلد.

لكن كان ثمة شيء مريب.. فالارشادات التي أتت مع الحقيبة باللغة الانكليزية تقول "صنع لك لوي فيتون جلدية لامعة وأنيقة" غير أن العبارة لا تتضمن كلمة "حقيبة."

أخذت الحقيبة الى أحد متاجر لوي فيتون في تشيفي تشيس بولاية ماريلاند لارى وجه الشبه بينها وبين الأصلية. وأبدى البائع وهو رجل طويل يرتدي حلة أنيقا تحفظه. وقال بنبرة باردة "نحن لا نتحدث الا عن منتجاتنا." وأضاف "ليست لدينا أي حقائب مثل هذه."

ربما يكون مفهوما ألا ترغب لوي فيتون في أن يتحدث الباعة في متاجرها عن مدى سهولة تقليد منتجاتها. فاذا انتشر الخبر أن هناك حقائب مقلدة في السوق فان الناس قد يتساءلون ان كانت حقائبهم أصلية. وتعد الحصرية جانبا من قوة العلامة التجارية لكن المنتجات المقلدة تقوض هذا.

وفي العام الماضي نفذ مسؤولو الجمارك وأجهزة أخرى أميركية 15 ألف عملية مصادرة لسلع مقلدة جاء 80 بالمئة منها من الصين. وكانت حقائب اليد البند الثالث في القائمة بعد الالكترونيات والاحذية وهي البنود الرئيسية على مدى أربع سنوات متتالية.

وقال وزير العدل الاميركي اريك هولدر أمام مؤتمر عن الملكية الفكرية في هونج كونج الاسبوع الماضي "انهم لا يبيعون ملابس أو الكترونيات مقلدة فحسب.

"انهم يبيعون منتجات مقلدة معيبة وخطيرة من مكونات مهمة مثل وسائد مكابح ( السيارة) أو سلعا استهلاكية مثل معجون الاسنان. انهم يمارسون تجسسا تجاريا. انهم يقومون بالقرصنة على الموسيقى والافلام والالعاب والبرمجيات وأعمال أخرى لها ملكية فكرية.. في شوارعنا وعبر الانترنت. والعواقب مدمرة."

وعند الحديث عن انتاج السلع المقلدة فان الصين هي "ورشة التقليد في العالم." وتزداد التوترات بين الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم بسبب قرصنة السلع وبسبب استمرار ارتفاع العجز التجاري الاميركي مع الصين الذي تعزوه واشنطن الى أن العملة الصينية مقومة بأقل من قيمتها.

وفي بلدة شيلينج التي تبعد مسيرة ساعة بالسيارة عن مدينة قوانغتشو الساحلية الجنوبية تقوم أكبر صناعة للمنتجات الجلدية في الصين. وفي الثمانينات بدأت شركات متعددة الجنسيات في صناعات شتى اسناد الانتاج الى مصانع في الاقاليم الساحلية. وفي هذا الجزء من اقليم جوانجدونج تقوم صناعة الجلود.

ومع أواخر التسعينات ظهرت ورش صغيرة في أحياء هادئة قرب تلك المصانع لانتاج نسخ مقلدة من المنتجات. واليوم أصبح مال غالبية المنتجات الجلدية المصنعة في شيلينج الى تجارة السلع المقلدة. وفي ورشة من تلك الورش تقع بالقرب من مدرسة شيلينج الثانوية يمكن للمرء أن يرى من خلال النوافذ نساء وبناتهن الصغار وهن يقطعن ويخيطن الجلود. وفي الطابق الارضي يراقب رجال ضامرون الاجواء وهم يتلكأون بجانب ملصق اعلاني يطلب عمالا في المصنوعات الجلدية.

وتستهدف مداهمات الشرطة هذه الاماكن من حين لاخر.

وأرشدنا تشو شي وهو محقق خاص يعمل على تتبع أوكار صناعة المنتجات المقلدة الى هذه المجموعة من الورش لكنه قال ان علينا التحرك بحذر.

عندما تسير بحذر شديد بين هذه الورش المكونة من ثلاثة طوابق وترى رجالا ونساء يدقون الجلود بأدوات معدنية في أزقة خلفية يشعر المرء وكأنه داخل مغارة القراصنة.

ويقول مسؤولو الشرطة ان عصابات الجريمة المنظمة التي يطلق عليها أحيانا عصابات الثالوث في هذه المنطقة من الصين ضالعة في هذه الاعمال بسبب شبكاتها السرية الممتدة. وقال تشو "بالطبع هم ضالعون. هذه مخاطرة هينة جدا لهم."

ويعمل تشو بطريقة المخبرين التقليدية حيث يقضي ساعات في تتبع شاحنات تنقل شحنات مشبوهة الى داخل وخارج شيلينج ويستخدم الكاميرا في المراقبة ويستجوب أشخاصا.

وتشو ضابط مخابرات سابق في جيش التحرير الشعبي الصيني ويعمل في هذا المجال منذ 12 عاما. وتكسبه بشرته السمراء وشعره القصير مظهر رجال الجيش. ولا يتسق مظهره البسيط مع محفظة جلدية نفيسة استعرضها مزهوا وقد أهدتها له شركة ايطالية بعدما أرشدها الى ورشة لصناعة المنتجات المقلدة.

وتستعين به شركات العلامات الفاخرة لجمع معلومات عن أماكن المخازن والمصانع ثم يستخدم هذه الادلة لاقناع الشرطة الصينية بالمداهمة.

وتأخذ هذه الورش حقائب فاخرة أصلية لمعرفة كيفية صنعها. وكل ما في حقيبة لوي فيتون من الحلقات النحاسية وحتى الجلد المنقوش بالعلامة التجارية تم انتاجه في الصين.

وبعد تجميع المكونات في احدى الورش في شيلينج ينتهي المطاف بالحقيبة في بلدة باييون قرب المطار القديم في شمال قوانغتشو.

ويقول الخبراء ان سوق باييون في قوانغتشو هي المركز العالمي لتجارة المصنوعات الجلدية المقلدة بالجملة.

وتكتظ المتاجر بحقائب مقلدة من علامات لوي فيتون وجوتشي وبرادا وايرميس في منطقة تجارية تعادل مساحتها خمسة ملاعب لكرة القدم. وتقدم متاجر صغيرة منتجات تكميلية مقلدة مثل الاكياس الورقية والايصالات وأدلة المنتجات من أجل تجار الجملة.

وجينا التي رفضت ذكر اسمها بالكامل واحدة من أولئك التجار وهي من كولونيا في الاوروغواي. وكانت جينا تجر مع أمها التي تبلغ من العمر 66 عاما حقيبة سفر رمادية من صنع لوي فيتون بين أزقة سوق الجلود وتبحث عن متجر يستطيع صنع حقائب مدرسية تحاكي حقائب لوي فيتون من جلد صناعي.

وقالت جينا وأمها تتحامل على رجليها المتعبتين لتواصل السير وهما يحملان حقائب ممتلئة بالاوشحة والمصنوعات الجلدية المقلدة "لا تقلق.. ستتدبر أمرها.. نحن معتادون على هذا." وتوقفا عند متجر للحقائب.

وقالت جينا للبائع بانكليزية بها لكنة واضحة "لا أريد جلدا أصليا.. بل جلدا صناعيا. لا يجب أن يكون 5 ايه.. يكفي 2 ايه."

قطعت جينا نصف الكرة الارضية وصولا الى باييون لكي تتعامل شخصيا مع أكبر سوق في العالم للمصنوعات الجلدية المقلدة. وقالت "كنت أشتري من الصين عبر الانترنت.. لكن بعد تجربة سيئة.. قلت لن أكرر هذا أبدا." وأضافت أنها تسلمت 800 حقيبة باللون الاحمر بدلا من اللون الاسود الذي طلبته.

كانت جينا تبحث عن مصنع يستطيع انتاج 500 حقيبة مدرسية تنوي شحنها الى الارجنتين قبل نقلها الى الاوروغواي حيث تمتلك متجرا على شاطئ البحر. ونقل الحقائب عبر الحدود أقل اثارة للريبة مقارنة بنقلها من الصين مباشرة.

وكانت جينا تمسك أوراقا تحتوي معلومات حول الحقائب التي تريد صنعها. وبدت جينا بشعرها الاشقر المخطط وبشرتها البرونزية وحليها المصنوعة من علامات تجارية كما لو كانت من كبار مصممي خطوط الموضة في هوليوود أكثر من كونها تجسيدا لفكرة البعض عن قراصنة العلامات التجارية. وقالت "أعمل في هذا المجال منذ ثماني سنوات.. انه عمل جيد."

وتقول السلطات ان العصابات الاجرامية تشارك بوتيرة متزايدة في تجارة المنتجات المقلدة في كل من الولايات المتحدة والصين لكن أشخاصا عاديين مثل جينا والبائعين الذين تتعامل معهم هم واجهة هذا النشاط في الصين.

وتداهم سلطات قوانغتشو من حين لاخر سوق باييون وهو ما حدث أثناء زيارة مراسلي رويترز للمكان. وأغلقت المتاجر أبوابها بعدما تلقت اخبارية بالمداهمة الوشيكة رغم أن الزبائن يمكنهم الدخول في الخفاء اذا طرقوا الابواب فقط.

وقال أحد الباعة "انهم يداهمون الان. لا أعرف متى ستنتهي. هذا بسبب الالعاب الاسيوية." وتستضيف قوانجتشو دورة الالعاب الاسيوية في نوفمبر تشرين الثاني.

وبعد بضع دقائق انتهت المداهمة على ما يبدو بدون القاء القبض على أحد. وفتح أصحاب المتاجر متاجرهم وأبوابها الزجاجية ووقفوا خارجها يجتذبون الزبائن مجددا. ولا يتعاملون مع السائحين لكنهم يبيعون بالجملة لتجار مثل جينا. ويزعم كل متجر أن وراءه مصنعا يدعمه.

وفي أقبية المتاجر يوجد عمال الشحن الذين يغلفون السلعة ويضعون عليها الملصقات ببراعة حتى تمر عبر الجمارك.

قال أحدهم ويدعى تشن "اذا أردت الشحن الى فرنسا فهذا فيه صعوبة لانهم يفحصون بدقة. لكن فرص نجاح الشحن عبر يو.بي.اس 80 بالمئة." ورفض تشن كغيره ممن قابلتهم رويترز في الصين لكتابة هذا التقرير ذكر اسمه بالكامل لتفادي المشاكل.

وقال انهم يحولون الشحنات عبر موانئ في الشرق الاوسط أو افريقيا لتفادي رصدها من جمارك الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. وعلى كرسي صغير داخل متجر في بايون يجلس جاري (30 عاما) وهو كونجولي يمثل فرعا اخر من هذا النشاط وهم الوسطاء. كان يتحدث لغة الماندرين مع أحد الباعة ويتحول الى الفرنسية للحديث مع ثلاثة زبائن أفارقة محاولا ابرام صفقة حقائب ميو ميو ايطالية مقلدة.

وقد جاء الى الصين قبل عامين للدراسة لكنه وجد في معاونة الزبائن الاوروبيين والافارقة على شراء المنتجات المقلدة نشاطا مربحا.

وقال جاري بلغة الماندرين بصوت خافت "أشتري الكثير وأغلف كل عشرة في صندوق. ثم أشحنها الى انكلترا وأنقلها بالسيارة الى فرنسا حيث يجري تسليمها." وتابع قائلا وقد أخفت حافة قبعة لاعبي البيسبول جزءا من وجهه "انه عمل حساس."

وعلى غرار هذا تعيش نانا (30 عاما) القادمة من موسكو في قوانغتشو منذ أربع سنوات. كانت نانا تشتري ملابس مقلدة ماركة تومي هيلفيجر وجوتشي في بايونج تخطط لتوريدها الى 20 موقعا على الانترنت في روسيا.

ويندر أو ينعدم اعتقال أو محاكمة أي أجنبي بسبب هذا النشاط. ولا يواجه كثير من الصينيين ذلك أيضا. ويوفر نشاط التقليد في الصين فرص عمل لملايين العاملين والموزعين والباعة في أنحاء البلاد وهذا أحد أسباب فتور السلطات في تنفيذ الاجراءات القانونية غالبا.

لكن الحكومة قالت في الاسبوع الماضي انها ستشن قريبا حملة على مدى ستة أشهر ضد القرصنة وتقليد العلامات التجارية. وقال مجلس الدولة أي مجلس الوزراء الصيني في بيان ان التجار المخالفين للقانون "يزعزعون استقرار السوق وينالون من القوة التنافسية للشركات ومن ابداعها ويسيئون الى صورة الصين في الخارج."

وقال مينج يانج المدير العام في ادارة الجمارك الصينية خلال كلمة في شنغهاي الشهر الماضي ان الادارة صادرت في النصف الثاني من العام الماضي 2.6 مليون منتج مقلد من الطرود المشحونة عبر البريد. ويقول الخبراء ان هذا قد لا يكون سوى نسبة ضئيلة من اجمالي التجارة في الصين في ضوء كمية السلع الصينية المقلدة التي تتم مصادرتها في الخارج.

وفي واشنطن سلمت حقيبة لوي فيتون المقلدة الى المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية. تسلم رجال الاجهزة الاتحادية الحقيبة بامتنان بينما كانوا يقفون أمام نافذة عرض تحتوي على سلع مقلدة من بينها شامبو وواقيات ذكرية وأدوية ومنتجات أخرى صودرت خلال سنوات. وقالوا ان جودة الحقيبة أفضل بكثير من الحقائب التي أحضروها لكي أراها.

هذا المركز الجديد نتاج شراكة بين عدة أجهزة اتحادية لتنفيذ القانون والحكومة المكسيكية. وقال ريتشارد هالفرسون مدير التوعية والتدريب بالمركز ان موظفي الجمارك ومفتشي البريد الاميركيين يراقبون أي سلع مقلدة قد تأتي من الصين لكنهم لا يستطيعون الامساك بها جميعها.

واضاف أن المال الذي يحققه بيع السلع المقلدة وفير جدا لدرجة "أننا رأينا بعض عصابات الجريمة المنظمة التي تعتبر عصابات لتهريب المخدرات تتحول بعيدا عن هذه الجرائم الى تجارة السلع المقلدة لانه نشاط نقدي ذو ربحية عالية ومخاطرة متدنية وهي الامور الرئيسية التي يبحث عنها المجرمون."

وقال هالفرسون ان الامر قد يبدو غير ذي ضرر لكن ينبغي على المستهلك الذي يبحث في الانترنت عن سعر جيد لاحد الادوية التي لا تصرف الا بأمر الطبيب على سبيل المثال أن يتوخى الحذر. "قد تنظر الى ما تظن أنها صيدلية كندية لكنها في الحقيقة أدوية تصنع في الهند بينما يدار الموقع من الصين وتذهب نقودك الى مجموعة أخرى في روسيا."

وذكر أنه في السنة المالية 2009 نفذ رجال الجمارك الاميركية ومسؤولون اخرون 14 ألفا و481 عملية مصادرة تبلغ قيمتها 260.7 مليون دولار وعندما تصدر الحصيلة النهائية للسنة المالية 2010 ستكون الارقام أعلى بكثير. وأشار الى أن مسؤولين أميركيين في مدينة بالتيمور يعملون مع شرطة لندن صادروا في عملية واحدة ثماني حاويات بها أحذية وحقائب يد مقلدة.

وفي عملية نفذها مركز حقوق الملكية الفكرية في الاونة الاخيرة أطلق عليها " عملية في مواقعنا" تمت مصادرة عناوين سبعة مواقع على الانترنت تسمح للزائرين بمشاهدة أفلام جديدة على الموقع أو تحميلها بصورة غير مشروعة بعد ساعات قليلة من نزولها الى دور العرض.

واصطحبني هالفرسون الى غرفة عمليات مركز حقوق الملكية الفكرية حيث يعمل رجال المركز المتخفون على مراقبة مواقع الانترنت والتخطيط لشلها. وتستخدم الغرفة المزودة بشاشة ضخمة أيضا كمركز قيادة لادارة العمليات الميدانية.

وقال أحد المسؤولين "عمليتنا السرية هنا تجري على الانترنت فقط. لا نجري أي لقاءات وجها لوجه. وأوضح أنهم يستخدمون أجهزة كمبيوتر متخفية تتيح لهم استدراج المقلدين دون كشف هويتهم.

وبعد اتمام عملية شراء والتأكد من أن السلعة مقلدة يطلب رجال ادارة الهجرة والجمارك اذن محكمة لمصادرة عنوان الموقع الالكتروني واغلاقه. لكن المسؤول أوضح أن الامر يتطلب تحقيقا جنائيا أطول لمصادرة الاصول وزج أشخاص في السجن.

وكثير من أصحاب هذه المواقع مقرهم في الخارج مثل اريك واي وهو ما يجعل الملاحقة القانونية الاميركية لهم أمرا صعبا. وقال مسؤول اخر في المركز انه في كثير من الاحيان يكون الخيار الاكثر واقعية هو اغلاق الموقع.

في أحيان كثيرة يبدو نشاط التقليد في الصين نشاطا عائليا في الاساس لكن واشنطن ترى أن المشكلات التي تسببها السلع المقلدة أكبر وأخطر مما يتصور كثير من الناس. وقال مورتون الذي يرأس ادارة الهجرة والجمارك ثاني أكبر جهاز للتحقيق الجنائي في الحكومة الاميركية بعد مكتب التحقيقات الاتحادي "التقليد والقرصنة يصبحان محط تركيز الجريمة المنظمة."

وقال مورتون خلال مقابلة في مكتبه بمقر ادارة الهجرة والجمارك الذي يطل على النصب التذكاري في واشنطن ونهر بوتوماك "ثمة كثير من المال فيهما (التقليد والقرصنة) ولا بد من عملية معقدة جدا لكي ينجح الامر. تحتاج الى امكانية تصنيع السلع على نطاق واسع.. تحتاج الى شبكة شحن."

وأردف قائلا "هذا يؤثر على كل قطاعات الصناعة والاعمال الاميركية بكل معنى الكلمة." وضرب أمثلة على ذلك "مكونات محركات الطائرات المقلدة والمحامل الكروية ( رولمان بلي) المقلدة المستخدمة في الالات والادوية المقلدة والالكترونيات المقلدة."

وقال مورتون ان الانترنت سهل على الشركات معدومة الضمير بيع سلع مقلدة أو مقرصنة. "ليس عليك أن تذهب الى تقاطع (شارعي) فورث مع مين لشراء حقيبة جوتشي. يمكنك أن تطلبها من خلال الانترنت."

وتزداد المنتجات المقلدة تطورا ويصبح من الصعب التمييز بينها وبين الاصلية. وقال مورتون انه في السابق كان الجميع يميزون المنتج المقلد لانه كان يبدو نسخة رخيصة من الاصلي. لكن في الوقت الراهن يسعى المقلدون لمحاكاة المنتج قدر الامكان للحصول على أسعار وأرباح أعلى.

ومن الادوات التي تأمل واشنطن أن تسهم في هذه المواجهة الدولية اتفاقية تجارية مقترحة لمكافحة التقليد. وقد توصل مفاوضون من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين واليابان واستراليا وكندا وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب وسنغافورة وسويسرا الى اتفاق مبدئي في أواخر سبتمبر بشأن الاتفاقية التي يجري العمل عليها منذ سنوات.

وبدعم مؤسسات مثل غرفة التجارة الاميركية واتحاد صناعة البرمجيات يعد الكونجرس تشريعا يخول وزارة العدل الاميركية صلاحيات واسعة جديدة لملاحقة واغلاق "مواقع الانترنت المارقة" في داخل البلاد وخارجها.

وقال روب كاليا المدير العام لشؤون التقليد والقرصنة بغرفة التجارة الاميركية "مواقع مثل هذا (اريك واي دوت كوم) تسرق أفكار وتصميمات مصنعين شرعيين مجتهدين من أجل اثراء شبكات اجرامية أجنبية."

"انها بكل بساطة سرقة واضحة وهي تضر اقتصادنا."

وعلى شبكة الانترنت يجد تجار السلع المقلدة في الصين سوقا رائجة ومكانا امنا يستطيعون التعامل منه. وهناك غرف دردشة على مواقع مثل (ذا فاشون سبوت دوت كوم) مخصصة للبحث عن موردين. وهناك مواقع أخرى مثل (ريبليكا اندرجراوند) تقدم للاعضاء روابط مباشرة الى موردين صينيين.

وثمة اجماع في غرف الدردشة على أن أجود السلع المقلدة التي يمكن شراؤها عبر الانترنت تأتي من كل من جاكي وكيتي وجوي وهذه أسماء مستعارة.

بدأت جوي (30 عاما) بيع منتجات لوي فيتون المقلدة كعمل اضافي. ولانها أمضت بضع سنوات في الخارج فهي تداعب زبائنها المحتملين على موقعها الالكتروني بلغة انجليزية سليمة. لكن وراء هذه الواجهة المرحة هناك قرصان مضطرب. وقالت جوي لرويترز في مقابلة بالبريد الالكتروني "أشعر بالقلق كل يوم من أن أقع." وتابعت "يقول المثل الصيني القديم.. انه خنجر معلق فوق قلبي. حاولت الخروج من هذا النشاط منذ اليوم الاول. جربت كل شيء. حتى انني أطلقت علامتي التجارية الخاصة.. لكن لا شيء يحقق مبيعات مثل السلع المقلدة."

وتعمل كيتي منذ ست سنوات في صناعة حقائب شانيل مقلدة تطابق الاصلية تماما. وتبيع ما بين 2000 الى 3000 حقيبة شهريا لعملاء في كل أنحاء العالم مقابل 100 دولار للحقيبة. وبموجب القانون الصيني فان هذا الحجم من التجارة يفوق الحد المطلوب لبدء تحقيق جنائي بدلا من فرض غرامة مدنية.

وقالت كاتي في مقابلة عبر البريد الالكتروني "نعم أخاف كثيرا من أن يقبض علي.. لكن في الصين يمارس كثير من الناس هذا العمل. يمكن أن تجد الكثيرين يمارسون هذا العمل على ( مواقع المزادات الالكترونية) اي أوفر وتاو باو واي باي."

وأصبح من الصعب على السلطات الوقوف على حجم المشكلة مع انتشار البيع عبر الانترنت والشحن في طرود صغيرة.

وقال جون تايلور المسؤول في وحدة انفاذ حقوق الملكية الفكرية بالاتحاد الاوروبي " كنا عادة نكتشف بضع حاويات كل عام وتبدو هذه الارقام جيدة في التقارير." وتابع قائلا لرويترز "لكن في الوقت الراهن تراجع عدد الحاويات المكتشفة وتضاعف الجمارك جهودها لاكتشاف أكبر عدد ممكن من المنتجات بسبب اقبال المستهلكين على الشراء عبر الانترنت."

وكان موقع اي باي قد خسر دعاوى قضائية في فرنسا أمام لوي فيتون لعدم مراقبة السلع المقلدة على الموقع بالدرجة الكافية. لكن الموقع قال انه عزز جهوده في الاونة الاخيرة.

وقال جون دوناهيو الرئيس التنفيذي لموقع اي باي خلال مقابلة مع رويترز "نحن جادون في هذا. ندقق في البائعين الصينيين. اذا أرادت الصين التواصل مع بقية العالم فعليها التصدي للقرصنة والسلع المقلدة بنفسها."

وجاك تشانج نشط مخضرم في مكافحة السلع المقلدة. ويرأس جاك لجنة حماية العلامات التجارية وهي أهم مجموعة صينية لحماية الملكية الفكرية. وقد عمل مع الحكومة الصينية بحكم موقعه لكي يجعل تطبيق القانون أولوية.

وفي الصين نظام مزدوج لمكافحة السلع المقلدة حيث المسؤولية موزعة بين السلطات الادارية والشرطة وهو ما يعطي أصحاب العلامات التجارية بدائل قانونية. لكنه يمثل أيضا واحدة من أكبر المشكلات في ملاحقة هذا النشاط غير المشروع.

وبموجب القانون الصيني لا تستدعي قضايا التقليد فتح تحقيق جنائي اذا لم تتجاوز حدا معينا من القيمة أو الحجم. لكن يستحيل تقريبا الوقوف على حجم التقليد بدون اجراء تحقيق. وبدون دليل يثبت توفر الحد المطلوب لا يمكن للشرطة فتح تحقيق. وقال تشانج "هذا أشبه بالسؤال.. أيهما جاء أولا.. الدجاجة أم البيضة."

ومما يفاقم المشكلة كثرة أعداد المتاجر الصغيرة التي تبيع هذه السلع.

يقول جان كاسجرين الرئيس التنفيذي لشركة السلع الفاخرة الفرنسية لونشان لرويترز "هذه قصة لا تنتهي. كلما ضربت واحدا يخرج اخر في مكان اخر ويجب أن تضربه مجددا. لذا فالامر صعب."

وفي الكونجرس الاميركي يؤجج الاستياء من قراصنة الصين التوترات المتنامية مع بكين بسبب مجموعة من المسائل من بينها العجز التجاري وممارسات تجارية غير عادلة يقول الاميركيون انها تقلص الوظائف في الولايات المتحدة.

وعقد السناتور بايرون دورجان وهو ديمقراطي يمثل ولاية نورث داكوتا جلسة استماع بشأن الافلام المقرصنة في الاونة الاخيرة بصفته رئيسا للجنة مراقبة أنشئت بعد تطبيع العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في عام 2000.

واعتقد كثيرون أن انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سيؤدي الى انتعاش الصادرات الاميركية. لكن بدلا من ذلك ارتفع العجز التجاري عاما بعد عام وهو في طريقه لتسجيل نحو 250 مليار دولار هذا العام.

واستجوب دورجان شخصا يدعى جريج فريجر وهو نائب رئيس في رابطة السينما الاميركية بشأن كيف وافقت واشنطن على تقييد عدد الافلام الاجنبية المسموح بعرضها في الصين الى 20 فيلما في السنة الواحدة بموجب اتفاق لمنظمة التجارة العالمية.

وتعتقد صناعة السينما الاميركية أن هذه الحصة أسهمت في تعزيز السوق الضخمة لافلام دي.في.دي المقرصنة وتحميل الافلام من الانترنت بصورة غير قانونية.

وقال فريجر خلال جلسة الاستماع "هذه هي المفارقة.. هناك وفرة في الافلام الاميركية في الصين لكن غالبيتها مقرصنة."

ويقول مشرعون ان ملاحقة الصين للمواد الاباحية والمحتوى السياسي على الانترنت يطرح السؤال لماذا لا يمكنها ملاحقة المواقع التي تعرض سلعا مقرصنة أو مقلدة.

وقال عضو مجلس النواب الاميركي ساندر لفين وهو ديمقراطي عن ولاية ديترويت أمام جلسة الاستماع "نعلم أن الحكومة الصينية تستطيع عمل أكثر من هذا بكثير جدا لحماية حقوق الملكية الفكرية.

"هناك فجوة كبيرة بين ما نسمعه من الحكومة الصينية عن حماية حقوق الملكية الفكرية وما نعرف أنه حقيقة."

وقال مورتون خلال مقابلة في مكتبه بمقر ادارة الهجرة والجمارك الذي يطل على النصب التذكاري في واشنطن ونهر بوتوماك "ثمة كثير من المال فيهما (التقليد والقرصنة) ولا بد من عملية معقدة جدا لكي ينجح الامر. تحتاج الى امكانية تصنيع السلع على نطاق واسع.. تحتاج الى شبكة شحن."

وأردف قائلا "هذا يؤثر على كل قطاعات الصناعة والاعمال الاميركية بكل معنى الكلمة." وضرب أمثلة على ذلك "مكونات محركات الطائرات المقلدة والمحامل الكروية ( رولمان بلي) المقلدة المستخدمة في الالات والادوية المقلدة والالكترونيات المقلدة."

وقال مورتون ان الانترنت سهل على الشركات معدومة الضمير بيع سلع مقلدة أو مقرصنة. "ليس عليك أن تذهب الى تقاطع (شارعي) فورث مع مين لشراء حقيبة جوتشي. يمكنك أن تطلبها من خلال الانترنت."

وتزداد المنتجات المقلدة تطورا ويصبح من الصعب التمييز بينها وبين الاصلية. وقال مورتون انه في السابق كان الجميع يميزون المنتج المقلد لانه كان يبدو نسخة رخيصة من الاصلي. لكن في الوقت الراهن يسعى المقلدون لمحاكاة المنتج قدر الامكان للحصول على أسعار وأرباح أعلى.

ومن الادوات التي تأمل واشنطن أن تسهم في هذه المواجهة الدولية اتفاقية تجارية مقترحة لمكافحة التقليد. وقد توصل مفاوضون من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين واليابان واستراليا وكندا وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب وسنغافورة وسويسرا الى اتفاق مبدئي في أواخر سبتمبر بشأن الاتفاقية التي يجري العمل عليها منذ سنوات.

وبدعم مؤسسات مثل غرفة التجارة الاميركية واتحاد صناعة البرمجيات يعد الكونجرس تشريعا يخول وزارة العدل الاميركية صلاحيات واسعة جديدة لملاحقة واغلاق "مواقع الانترنت المارقة" في داخل البلاد وخارجها.

وقال روب كاليا المدير العام لشؤون التقليد والقرصنة بغرفة التجارة الاميركية "مواقع مثل هذا (اريك واي دوت كوم) تسرق أفكار وتصميمات مصنعين شرعيين مجتهدين من أجل اثراء شبكات اجرامية أجنبية."

"انها بكل بساطة سرقة واضحة وهي تضر اقتصادنا."

وعلى شبكة الانترنت يجد تجار السلع المقلدة في الصين سوقا رائجة ومكانا امنا يستطيعون التعامل منه. وهناك غرف دردشة على مواقع مثل (ذا فاشون سبوت دوت كوم) مخصصة للبحث عن موردين. وهناك مواقع أخرى مثل (ريبليكا اندرجراوند) تقدم للاعضاء روابط مباشرة الى موردين صينيين.

وثمة اجماع في غرف الدردشة على أن أجود السلع المقلدة التي يمكن شراؤها عبر الانترنت تأتي من كل من جاكي وكيتي وجوي وهذه أسماء مستعارة.

بدأت جوي (30 عاما) بيع منتجات لوي فيتون المقلدة كعمل اضافي. ولانها أمضت بضع سنوات في الخارج فهي تداعب زبائنها المحتملين على موقعها الالكتروني بلغة انجليزية سليمة. لكن وراء هذه الواجهة المرحة هناك قرصان مضطرب.

وقالت جوي لرويترز في مقابلة بالبريد الالكتروني "أشعر بالقلق كل يوم من أن أقع." وتابعت "يقول المثل الصيني القديم.. انه خنجر معلق فوق قلبي. حاولت الخروج من هذا النشاط منذ اليوم الاول. جربت كل شيء. حتى انني أطلقت علامتي التجارية الخاصة.. لكن لا شيء يحقق مبيعات مثل السلع المقلدة."

وتعمل كيتي منذ ست سنوات في صناعة حقائب شانيل مقلدة تطابق الاصلية تماما. وتبيع ما بين 2000 الى 3000 حقيبة شهريا لعملاء في كل أنحاء العالم مقابل 100 دولار للحقيبة. وبموجب القانون الصيني فان هذا الحجم من التجارة يفوق الحد المطلوب لبدء تحقيق جنائي بدلا من فرض غرامة مدنية.

وقالت كاتي في مقابلة عبر البريد الالكتروني "نعم أخاف كثيرا من أن يقبض علي.. لكن في الصين يمارس كثير من الناس هذا العمل. يمكن أن تجد الكثيرين يمارسون هذا العمل على ( مواقع المزادات الالكترونية) اي أوفر وتاو باو واي باي."

وأصبح من الصعب على السلطات الوقوف على حجم المشكة مع انتشار البيع عبر الانترنت والشحن في طرود صغيرة.

وقال جون تايلور المسؤول في وحدة انفاذ حقوق الملكية الفكرية بالاتحاد الاوروبي " كنا عادة نكتشف بضع حاويات كل عام وتبدو هذه الارقام جيدة في التقارير." وتابع قائلا لرويترز "لكن في الوقت الراهن تراجع عدد الحاويات المكتشفة وتضاعف الجمارك جهودها لاكتشاف أكبر عدد ممكن من المنتجات بسبب اقبال المستهلكين على الشراء عبر الانترنت."

وكان موقع اي باي قد خسر دعاوى قضائية في فرنسا أمام لوي فيتون لعدم مراقبة السلع المقلدة على الموقع بالدرجة الكافية. لكن الموقع قال انه عزز جهوده في الاونة الاخيرة.

وقال جون دوناهيو الرئيس التنفيذي لموقع اي باي خلال مقابلة مع رويترز "نحن جادون في هذا. ندقق في البائعين الصينيين. اذا أرادت الصين التواصل مع بقية العالم فعليها التصدي للقرصنة والسلع المقلدة بنفسها."

وجاك تشانج نشط مخضرم في مكافحة السلع المقلدة. ويرأس جاك لجنة حماية العلامات التجارية وهي أهم مجموعة صينية لحماية الملكية الفكرية. وقد عمل مع الحكومة الصينية بحكم موقعه لكي يجعل تطبيق القانون أولوية.

وفي الصين نظام مزدوج لمكافحة السلع المقلدة حيث المسؤولية موزعة بين السلطات الادارية والشرطة وهو ما يعطي أصحاب العلامات التجارية بدائل قانونية. لكنه يمثل أيضا واحدة من أكبر المشكلات في ملاحقة هذا النشاط غير المشروع.

وبموجب القانون الصيني لا تستدعي قضايا التقليد فتح تحقيق جنائي اذا لم تتجاوز حدا معينا من القيمة أو الحجم. لكن يستحيل تقريبا الوقوف على حجم التقليد بدون اجراء تحقيق. وبدون دليل يثبت توفر الحد المطلوب لا يمكن للشرطة فتح تحقيق. وقال تشانج "هذا أشبه بالسؤال.. أيهما جاء أولا.. الدجاجة أم البيضة."

ومما يفاقم المشكلة كثرة أعداد المتاجر الصغيرة التي تبيع هذه السلع.

يقول جان كاسجرين الرئيس التنفيذي لشركة السلع الفاخرة الفرنسية لونشان لرويترز "هذه قصة لا تنتهي. كلما ضربت واحدا يخرج اخر في مكان اخر ويجب أن تضربه مجددا. لذا فالامر صعب."

وفي الكونجرس الاميركي يؤجج الاستياء من قراصنة الصين التوترات المتنامية مع بكين بسبب مجموعة من المسائل من بينها العجز التجاري وممارسات تجارية غير عادلة يقول الاميركيون انها تقلص الوظائف في الولايات المتحدة.

وعقد السناتور بايرون دورجان وهو ديمقراطي يمثل ولاية نورث داكوتا جلسة استماع بشأن الافلام المقرصنة في الاونة الاخيرة بصفته رئيسا للجنة مراقبة أنشئت بعد تطبيع العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في عام 2000.

واعتقد كثيرون أن انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سيؤدي الى انتعاش الصادرات الاميركية. لكن بدلا من ذلك ارتفع العجز التجاري عاما بعد عام وهو في طريقه لتسجيل نحو 250 مليار دولار هذا العام.

واستجوب دورجان شخصا يدعى جريج فريجر وهو نائب رئيس في رابطة السينما الاميركية بشأن كيف وافقت واشنطن على تقييد عدد الافلام الاجنبية المسموح بعرضها في الصين الى 20 فيلما في السنة الواحدة بموجب اتفاق لمنظمة التجارة العالمية.

وتعتقد صناعة السينما الاميركية أن هذه الحصة أسهمت في تعزيز السوق الضخمة لافلام دي.في.دي المقرصنة وتحميل الافلام من الانترنت بصورة غير قانونية.

وقال فريجر خلال جلسة الاستماع "هذه هي المفارقة.. هناك وفرة في الافلام الاميركية في الصين لكن غالبيتها مقرصنة."

ويقول مشرعون ان ملاحقة الصين للمواد الاباحية والمحتوى السياسي على الانترنت يطرح السؤال لماذا لا يمكنها ملاحقة المواقع التي تعرض سلعا مقرصنة أو مقلدة.

وقال عضو مجلس النواب الاميركي ساندر لفين وهو ديمقراطي عن ولاية ديترويت أمام جلسة الاستماع "نعلم أن الحكومة الصينية تستطيع عمل أكثر من هذا بكثير جدا لحماية حقوق الملكية الفكرية.

"هناك فجوة كبيرة بين ما نسمعه من الحكومة الصينية عن حماية حقوق الملكية الفكرية وما نعرف أنه حقيقة."