هذا هو حق الصحفيين في العراق

بقلم: حيدر قاسم الحجامي

ظل الانتساب الى الأسرة الصحفية في كل بقعة من هذا العالم ينظر له من باب التفاخر والشعور العميق بالسعادة وخصوصاً لأصحاب الأقلام المبدعة والتي تكتب من اجل قضية وهدف، لان الانتساب الى هذه الأسرة العريقة يعني انك أصبحت واحداً من ممثلي الشعب وضميره اليقظ والمتحفز دائماً للدفاع عنه من أي خطر أو عدو متربص، ولعل أول أعداء الشعوب هو الجهل والخرافة، فلقد لعبت الصحافة دوراً فاعلاً في تنوير الأمم من خلال نشر المعارف و نقل ِ خلاصة تجارب الشعوب فضلاً عن نقل هموم الناس وتبصيرهم.

من هذا المنطلق ظل الانتماء والانتساب للصحافة وعالمها يأسر كل الثوريين والحالمين بتغير العالم من خلال أقلامهم لا فوهات بنادقهم، بل وحتى من فوهات البنادق التي كان القلم زنادها القوي لإشعال روح المقاومة في الشعوب التي تعاني من اغتصاب حقوقها أو احتلالها وسلب إرادتها.

وبقدر ما تحترم الناس الأقلام الشجاعة وتعطي مكانة للصحافي كونه رجل الحقيقة، فان الأنظمة القمعية والاستبدادية تظل تخاف من هذا القلم وخصوصاً إن كان لا يهادن، ولعمري كم حفلت السنين الماضية وسنوات القمع الرهيبة التي عاشها العراق بالكثير من البطولات التي كان روادها أرباب الحرف وسدنته وان أردنا إن نسوق الأمثلة فسيطول بنا المقام ولن يسع مقالنا التعداد.

وبالقدر نفسه ِ فأن الأمم ستظل تلعن كل الأقلام الرخيصة والمأجورة التي ترتضي إن تكون أبواقا للسلطة وتلمع وجهها الكالح مقابل حفنة من المال أو الإغراءات، أو تلك التي تعمل على تزييف الحقائق وقلب الموازين والتحايل على أفكار الناس وخداعهم، وتظليلهم عن هدفهم الصحيح وجادة الحق.

أسوق هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء كي أقول إن الصحافة العراقية اليوم وهي تخوض غمار التجربة التي اعتبرها إنا وغيري تجربة مثمرة وثرية رغم كل الصعوبات والمعوقات التي تواجهها، لكنها كانت مثمرة بعطائها وثرية بتنوعها الذي صار كروضة غناء فيها من كل لون زهرة نظرة، والذي يجعلني مؤمناً ومتيقنا إننا نرى فرسان الصحافة يتسابقون الى الميدان الملتهب وهم يرون مصارع إخوة إجلاء نذروا أنفسهم رخيصة خدمة للحقيقة والعدالة التي تمثل ضمير شعبهم وصوته الهادر في مواجهة التخلف والاحتلال والإرهاب والفوضى والفساد.

لعل قائمة بأكثر من 250 شهيدا ومئات الجرحى، ستكون دليلا دامغا وقويا إمام المشككين، وفي طليعة هذه الكوكبة كان الشهيد شهاب التميمي نقيب الصحفيين الذي كان مدافعا عن حق الإنسان في كلمة حرة شريفة، فراح قربان للحقيقة في عراق ما بعد الدكتاتورية وغيره من الزملاء الأعزاء الذين قضوا في اشد معركة كان أبناء العراق يخوضون غمارها، فعدوهم مجهول الاسم معروف التوجه، أجندته تقول احرقوا العراق ولا تبقوا لأهل هذا البلد باقية.

لكن فرسان العراق كانوا بالمرصاد وفي مقدمتهم الصحفيين، هذا يحملنا مسؤولية (والكلام موجه الى كل من ينتسب الى هذه الأسرة الصحفية) مسؤولية الدماء والجرحى للذين ضحوا، ويزيدنا إصراراً على إكمال المسيرة الرائدة، ولنرتفع عن لغة تبادل الاتهامات والتشكيك بالآخرين وتخوينهم، فنقابة الصحفيين نقابة الجواهري الكبير ظلت وستظل هي رحم شرعي للصحافة وستذهب الأسماء وستتبدل الوجوه، ويحق لنا إن نختلف فيما بيننا وهذا جائز ومشروع لأننا أول النخب التي يجب إن يقع بيننا التباين في وجهات النظر ولكن علينا إن نلتفت إن لا يؤثر هذا التباين على نهجنا العام وأداءنا ومشروعنا وهدفنا الأسمى الذي ضحى من اجله الزملاء الشهداء، وان لا يكون مدعاة للتحامل على المؤسسات الصحفية التي نراها تدافع عن حقوق الصحفيين في العراق، وان لا يدفع بنا الاختلاف إن ننكر منجزات الآخرين وجهودهم وان كنا نطمح بالمزيد ولكن لن يأتي المزيد ما لم تتظافر جهودنا جميعاً من اجل الحصول على حقوق الأسرة الصحفية.

شكراً لنقابة الصحفيين العراقيين لجهودها وهي ترتقي ببناء صرح الصحافة العراقية، وشكراً لكل المؤسسات التي ساهمت في دعم الصحافة في العراق، وشكراً لكل الشرفاء في الدولة العراقية الذين وقفوا مع الأسرة الصحفية وساندوا عملها، شكراً للمنحة المالية المقدمة للمثقفين في العراق ومنهم الصحفيين لأننا نعلم حاجة البعض الى الضمان الاجتماعي ولكننا نقول بصوت واضح إن المنح والرواتب والامتيازات وعلى أهميتها لم ولن تكون البديل عن قانون مهني عادل ينظم عمل الأسرة الصحفية ويدعم حقنا المكفول دستورياً في الحصول على المعلومة وإيصالها للرأي العام بمهنية وحيادية، أملي كبير بجهود النقابة وكل الزملاء بان يكون هدفنا هو الحقيقة وان ننسى ونركن خلافتنا الجانبية ونطالب ونستمر معهم بالمطالبة بحقنا المشروع في الحصول على المعلومة الصحيحة ونوصلها للناس بكل أمانة وهذا هو المطلوب كما اعتقد.

حيدر قاسم الحجامي

ذي قار (العراق)