مذبحة رهائن في كنيسة ببغداد، والقاعدة تتوعد اقباط مصر

حصيلة القتلى: أكثر من 50

بغداد - قتل 37 مسيحيا واصيب 56 بجروح مساء الاحد خلال عملية احتجاز رهائن داخل كنيسة في وسط بغداد نفذها مسلحون من تنظيم القاعدة وانتهت بمجزرة قتل خلالها ايضا 7 من عناصر القوى الامنية واصيب 15 آخرون، كما توعدت القاعدة أقباط مصر بسبب ما قالت انه "احتجاز لمسلمات مستضعفات أسيرات".

وقال مصدر في وزارة الداخلية الاثنين ان "الحصيلة الاخيرة هي ان 37 من الرهائن قتلوا و56 جرحوا" في الهجوم الذي استهدف كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة بوسط بغداد مساء الاحد اثناء الاحتفال بالقداس.

واضاف طالبا عدم الكشف عن هويته انه خلال الهجوم الذي نفذته القوات الامنية لتحرير الرهائن "قتل سبعة من العناصر الامنية واصيب 15 آخرون بجروح".

واضافة الى هؤلاء "قتل خمسة ارهابيين وتم اعتقال ثمانية مشبوهين" بحسب المصدر نفسه الذي اكد ان حوالي مئة مصل كانوا داخل الكنيسة لحظة اقتحمها مسلحو القاعدة.

وذكر شهود انهم رأوا جثثا كثيرة داخل الكنيسة بعد ان القى المسلحون الذين كانوا يرتدون سترات ناسفة قنابل يدوية او فجروا انفسهم لدى اقتحام القوات العراقية المبنى.

وشاهد مسؤولون عسكريون أميركيون عملية الانقاذ من كاميرات في طائرات هليكوبتر كانت تحلق فوق المكان.

وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي اللفتنانت كولونيل اريك بلوم ان ثلاثة مهاجمين فجروا السترات الناسفة لدى دخول القوات العراقية الكنيسة. وقال ان المهاجمين كانوا يحتجزون في المجمل 120 شخصا رهائن مضيفا ان 30 شخصا اصيبوا.

واعلن تنظيم القاعدة في العراق الذي يطلق على نفسه اسم دولة العراق الاسلامية مسؤوليته عن الهجوم "على وكرٍ نجسٍ من أوكار الشّرك التي طالما اتّخذها نصارى العراق مقرّا لحرب دين الاسلام".

وذكر التنظيم في بيان نشر على مواقع اسلامية راديكالية على الانترنت ان الهجوم كان عملا ضد الكنيسة الكاثوليكية في مصر.

ولم يحدد التنظيم تاريخ العملية او مكانها، لكنه قال انه نفذها "نصرة لاخواتنا المسلمات المستضعفات الاسيرات في ارض مصر المسلمة".

وامهل التنظيم الكنيسة القبطية في مصر 48 ساعة "لتبيان حال اخواتنا في الدين المأسورات في سجون اديرة الكفر وكنائس الشرك في مصر واطلاق سراحهن جميعهن".

وبحسب موقع سايت فان تهديدات القاعدة لاقباط مصر تأتي عقب الدعوات الى المسلمين للتحرك من اجل زوجتي كاهنين قبطيين قيل ان احداهما اعتنقت الاسلام ولهذا السبب تم احتجازها داخل احد الاديرة، وان الثانية ابدت رغبتها باشهار الاسلام فاحتجزت بدورها في احد الاديرة.

وبث التنظيم ايضا تسجيلا مصورا منسوبا الى "مقاتل" يقود مجموعة انتحارية ويهدد بدوره الكنيسة القبطية في مصر ويقول ان زوجتي الكاهنين المعتقلتين هما كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، كما ذكر سايت.

وجاء في الوعيد انه اذا لم يلب الاقباط مطلب التنظيم "ستفتحون على ابناء ملتكم بابا لا تتمنونه ابدا ليس بالعراق فحسب بل في مصر والشام وسائر بلدان المنطقة فلديكم عندنا مئات الآلاف من الاتباع ومئات الكنائس وكلها ستكون هدف لنا ان لم تستجيبوا".

ويعتبر الاقباط اقلية كبرى في مصر واكبر جماعة مسيحية في الشرق الاوسط.

وتراجعت اعمال العنف بشكل كبير في العراق منذ ذروة الحرب الطائفية في 2006-2007 ولكن الهجمات التي يشنها مقاتلون سنة مرتبطون بالقاعدة وميليشيات شيعية مستمرة بصفة يومية.

وأجج اخفاق الزعماء العراقيين في الاتفاق على حكومة جديدة بعد نحو ثمانية اشهر من انتخابات لم تسفر عن نتيجة حاسمة التوترات في الوقت الذي تقلص فيه القوات الأميركية وجودها وتنهي عملياتها القتالية قبل قيامها بانسحاب كامل العام المقبل.

وصرح مسؤولون امنيون عراقيون بانه تم تحذيرهم من احتمال شن هجمات ضد تجمعات كبيرة ولاسيما الكنائس.

وقال اللواء حسين كمال نائب وزير الداخلية العراقي انه يتوقع استمرار الهجمات وزيادتها خلال الايام المقبلة.

ومع تكشف العملية حلقت طائرات هليكوبتر في سماء المكان ودوى صوت اطلاق الرصاص عبر منطقة الكرادة السكنية. واغلقت بسرعة الشوارع الواقعة حول الكنيسة الاشورية الكاثوليكية.

وقالت امراة مسيحية كانت محتجزة في كنيسة سيدة النجاة انه كانت توجد جثث كثيرة بالداخل.

واضافت المرأة التي طلبت عدم نشر اسمها "عندما كنت احاول ان اخرج من الكنيسة في الظلمة مشيت على جثث من الضحايا وكانوا كثيرين. كان هناك كثير من الجثث على الارض".

وقال مصدر بالشرطة الاتحادية ان المهاجمين طالبوا بالافراج عن سجناء القاعدة ومن بينهم ارملة ابو عمر البغدادي الزعيم السابق لدولة العراق الاسلامية والذي قتل في ابريل/نيسان.

وفي اتصال هاتفي منفصل بقناة البغدادية قال شخص قدم نفسه على أنه أحد المشاركين في الهجوم ان المهاجمين كانوا يريدون ايضا الافراج عن سجناء للقاعدة في مصر.

وذكرت بعض مصادر الشرطة انهم يعتقدون أن الهدف الاساسي للهجوم ربما كان البورصة العراقية المجاورة وهي بورصة وليدة مسجل بها ما يزيد قليلا على عشرين شركة.

وكنيسة سيدة النجاة واحدة من اكبر كنائس بغداد وكانت من بين خمس كنائس في بغداد والموصل استهدفت في هجمات منسقة في اغسطس/اب 2004 قتل فيها 12 شخصا.

ويبلغ عدد المسيحين نحو 1.5 مليون شخص من مجمل عدد سكان العراق البالغ نحو 23 مليون نسمة واغلبهم من المسلمين.