القاعدة تتصيد مسلمي تركيا المتشددين




اسطنبول ـ من سايمون كاميرون مور
التشدد يتزايد بين الشباب التركي

كان للأتراك دور ثانوي في شبكة القاعدة العالمية لكن مخاوف أمنية ظهرت مؤخراَ في أوروبا سلطت الأضواء على عدد صغير وان كان متزايداَ في ألمانيا وتركيا ممن انضموا لصفوف مقاتلي القاعدة في باكستان.

وتوجه مسلمون من شتى أنحاء العالم الإسلامي إلى باكستان خلال فترة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات لإنهاء هذا الاحتلال، واشتراك أتراك في هذا الأمر ربما لا يمثل معلومة جديدة لكن رسائل تأبين نشرت في الآونة الأخيرة على مواقع إسلامية وقصصاَ عن مآثر مقاتلين أتراك باتت تلفت أنظار الكثيرين.

وقال تيم وليامز من ستيرلينج اسينت وهي شركة لاستشارات المخاطر السياسية والأمنية في لندن "تركيا بمثابة بوابة للقاعدة تنقل من خلالها الأموال والمجندين لعمليات في الخارج، وزيادة عدد الأتراك الذين يظهرون على الساحة الأفغانية الباكستانية دليل على ذلك".

وقد شارك أتراك عادوا من حرب أفغانستان في تفجيرات وقعت في نوفمبر ـ تشرين الثاني عام 2003 وأسفرت عن سقوط 57 قتيلاَ في اسطنبول وإصابة مئات آخرين في سلسلة هجمات استهدفت القنصلية البريطانية وبنك اتش. اس.بي.سي ومعبدين يهوديين.

وقال زينو باران الباحث في معهد هدسون في واشنطن "أنا قلق إزاء تزايد التشدد بين الشبان الأتراك، ليس فقط في تركيا بل في أوروبا كذلك".

وأضاف أن تركيز بعض قطاعات الإعلام بدرجة أكبر على إسرائيل أدى إلى تبني مواقف أكثر تشدداَ في مجتمع يتزايد اتجاهه المحافظ والإسلامي.

وأردف قائلاَ "هذه الدعاية لها أثر قوي على الشبان، بعضهم ينضمون فيما يبدو إلى صفوف المقاتلين في منطقة أفغانستان وباكستان".

وتظهر دراسات أجراها مركز بيو للأبحاث في واشنطن أن مشاعر النفور من الولايات المتحدة بين الأتراك تماثل تلك التي لدى المصريين والباكستانيين والفلسطينيين.

وأشار جاريث جنكينز المحلل الأمني المقيم في اسطنبول إلى انتشار مواقع تدعو للجهاد بها صفحات باللغة التركية على مدى السنوات القليلة الماضية.

ومع وجود أغلبية مسلمة كبيرة بين سكان تركيا البالغ عددهم 75 مليون نسمة وجالية كبيرة خاصة في ألمانيا كان من الطبيعي أن تحاول جماعات متشددة تجنيد أتراك.

وتركيا في حد ذاتها بتوجهها نحو الغرب ليست أرضا خصبة للتشدد الإسلامي، كما أن نهج رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يتسم بالمحافظة الدينية والانفتاح على الشرق الأوسط المسلم لا يمثل استسلاماَ لكيانات مثل القاعدة.

وإذا كان التشدد في تزايد فانه ما زال على الهامش، ولو في الوقت الحالي على الأقل.

غير أن بعض المحللين يقولون أن الهجوم الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة قبل عامين أثار قدراَ من التعاطف مع قضايا المتشددين.

وقال وليامز "الغزو الإسرائيلي لغزة في 2008 كان له أثر عميق أدى إلى زيادة تجنيد الأتراك من جانب القاعدة والجماعات المتحالفة، نعتقد أن الأعداد زادت بشدة عقب تلك العملية".

ولهذه المسألة حساسية بالغة لتركيا العضو المسلم الوحيد في حلف شمال الأطلسي مع قيام القوات التركية بأدوار غير قتالية في أفغانستان.

ويتوجس المسؤولون من وجود متشددين أتراك في أفغانستان وباكستان، وهم يقولون أن جنسيات الشهداء الذين ذكرت أسماؤهم على مواقع إسلامية غير مؤكدة لكن الاعتقالات التي تحدث في تركيا تظهر مدى استنفار السلطات.

وقالت قناة (ان.تي.في) التركية الأحد أن 15 شخصاَ على الأقل أصيبوا في ميدان تقسيم بوسط اسطنبول فيما يشتبه أنه هجوم انتحاري وان كان لم تعرف بعد الجهة المنفذة له.

وفي يناير ـ كانون الثاني احتجزت الشرطة أكثر من 120 فرداَ يشتبه بانتمائهم للقاعدة في حملات بشرق ووسط الأناضول لكن لم ترد تفاصيل تذكر عن تلك الاعتقالات.

وفي الأسبوع الماضي ألقت الشرطة القبض على طالب جامعي بمدينة ازمير في غرب البلاد كان على اتصال بمتشدد تركي وصف بأنه رئيس خلية ايجة للقاعدة وهو يحارب الآن القوات الأجنبية في أفغانستان وباكستان.

وكان الطالب عبد القادر كجك إلى جانب دراسته للرياضيات يدرس كذلك صنع القنابل وابتكار برامج كمبيوتر للتشويش على الإشارات المبعوثة للطائرات بلا طيار التي تستخدمها قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

كما جرى احتجاز أربعة آخرين يشتبه في قيامهم بجمع أموال لهذه القضية، وأفرج عنهم في وقت لاحق إلى حين محاكمتهم لكن في عملية لاحقة احتجزت الشرطة في اسطنبول 12 آخرين.

وقال مسؤول أمن تركي رفيع لرويترز أن كل الأتراك الذين انضموا لصفوف القاعدة في منطقة باكستان وأفغانستان ينتمون لجماعة واحدة، وذكر كذلك اسم زعيم هذه الجماعة وهو زكريا والذي تم ضبط كجك وهو يراسله بالبريد الالكتروني.

وأردف قائلاَ "اسم زعيمهم هو أبو ذر، زعيم كل الأتراك في القاعدة، زكريا هو قيادي كبير آخر للأتراك هناك".

وقالت مؤسسة جيمستاون التي تتخذ من واشنطن مقراَ أن الاسم الحقيقي لأبي ذر هو سردار ارباشي وهو من مقاتلي حرب الشيشان الثانية وانه كان زعيماَ لخلية القاعدة في أنقرة.

ولم يذكر المسؤول التركي اسم الجماعة لكن ضابط أمن باكستانيا في مدينة بيشاور في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي بباكستان قال أن اسم الجماعة هو "الطائفة المنصورة".

وعلى مدى العام المنصرم زادت شهرة الطائفة المنصورة المتمركزة في وزيرستان الشمالية "وهي منطقة قبلية في باكستان معروف أنها مرتع لنشاط القاعدة وطالبان" في مواقع الانترنت التي تدعو للجهاد وكذلك في المدونات الخاصة بمكافحة الإرهاب.

وقال ضابط الأمن الباكستاني أن عدد مقاتلي هذه الجماعة تقلص نتيجة الاشتباكات وهجمات الطائرات بلا طيار إلى جانب انشقاق مجموعة قبل بضعة أشهر.

وانبثقت هذه الجماعة فيما يبدو من اتحاد الجهاد الإسلامي الذي خرج هو ذاته من عباءة حركة أوزبكستان الإسلامية وهي حركة في أسيا الوسطى وثقت علاقاتها مع القاعدة وتنشط في تجنيد أفراد بأوروبا.

كما قال الضابط الباكستاني أن المتشددين الذين لا يندمجون بسهولة في معسكرات المتشددين التي يلتحق بها العرب أو سكان جنوب أسيا يتجهون لجماعات مثل الطائفة المنصورة التي تضم أفراداَ من سكان أسيا الوسطى المتحدثين بالتركية وكذلك أتراكاَ ومسلمين أوروبيين وبخاصة من ألمانيا.

ومضى يقول "أنها أطياف متنافرة تلك الموجودة في (وزيرستان) الشمالية، هناك أفراد من كل مكان تقريباَ ومن بينهم أتراك".