واثق الخطى يمشي المالكي

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

لم تكن الوثائق التي كشف عنها موقع ويكيليكس في هذا الوقت الذي ينتظر العراقيون فيه تشكيل الحكومة المقبلة إلا إرهابا آخر يمارس ضد الحكومة العراقية لخلخلة الوضع الأمني وتغذية الخلايا الإرهابية النائمة التي تنتظر وسيلة لإثارة العامة وكسب ودهم حتى يستمروا في عمليات التفخيخ والقتل للأبرياء لاسيما ممن يتغنون على أطلال البعثية ويبكون زمنهم الذي انتهى في حفر الجرذان وبقيادات تحرث الخراب وتضير الشر وتجول الأقطار والبلدان للترويج لمشاريع الفتنة الطائفية والنيل من العراق الجديد.

إن حمام الدم الذي يزعم ويكيليكس كشفه في العراق لم يكن إلا حربا إعلامية قبيحة تصدرها مؤسس الموقع جوليان أسانج الذي اشتهر بغموضه وامتهانه لجمع الوثائق والمعلومات التي يجمعها من هنا وهناك في تفسخ إعلامي مكشوف لم يكن العراق إلا محطة جديدة له وصيدا ثمينا لمن أراد أن يقتات على حساب الشعب العراقي والنيل من ديمقراطيته المولودة.

باعتقادي أن استثمار اسم رئيس الوزراء العراقي في هذه القرصنة الإعلامية أعطى لهذه الوثائق أهمية لم تكن لتحصل عليها دونه في ظل تنافس القوى السياسية العراقية واختلاف بعضها مع شخص نوري المالكي الذي بدأ خطواته بثبات وثقة أعلن عنها قبيل الانتخابات حينما قال عبر الفضائية العراقية "بدأت وأريد أن أكمل المشوار" في تأكيد واضح على هاجس التغيير الذي يبرز في تصريحاته وتحركاته على الصعيد الداخلي والخارجي من أجل عراق يضمن للجميع الكرامة والوطنية التي سُلبتا أيام الظلمة البعثية التي عانى منها طيلة تلك السنين الغابرة ومازال دخانها يعكر سماء العراق على أمل أن يتلاشى بجهود العراقيين الشرفاء.

المراقب للتوقيت الذي كُشف فيه عن هذه الوثائق وطريقة أسلوبها يجد أنها تثير صفقة مشبوهة لا تخلو من مضامين وغايات لعل أهمها من الناحية العملية محاولة أخيرة يائسة لإفشال العملية السياسية وإجهاض لتشكيل الحكومة الجديدة التي ينتظرها الشعب العراقي ومتاجرة جديدة بالدم العراقي تحت مسميات الحرص والخوف والإنسانية وغيرها وكان حريا بـــ "ويكيليكس" ومن صفق له أن يكشف عن جرائم الإرهابيين القتلة ممن سفكوا الدم العراقي في الكنائس والمساجد والأسواق ويعطينا أسماء من يمول تلك العمليات بحق العراقيين في وقت تحتاج فيه الدولة العراقية وقوف المجتمع الدولي معها ضد ما تتعرض له من هجمة شرسة شيطانية تنال من أبنائه ومكتسباته الوطنية.

أتصور أن تعامل الحكومة العراقية مع هذه الوثائق جاء بمهنية تامة وحرفية سياسية أوكلت للقضاء التحقيق في مصداقية تلك الوثائق لاسيما في الجانب المتعلق بحقوق المواطن العراقي وانتهاك الجيش الأميركي لها التي كثيرا ما سمعنا تصريحات الحكومة العراقية في السنوات الماضية وما زالت تنادي بالحفاظ عليها إثر أي ملاحقة أو عمليات عسكرية من الجانب الأميركي أو العراقي وهذا التعامل من الحكومة العراقية أحرج أعداء الحكومة العراقية وحصرهم في دائرة مغلقة أجهزت على فرص النجاح المنتظرة من نشر تلك الوثائق وتأثيرها السلبي على شخصية المالكي الذي واصل خطواته بثقة عالية وجدناها في جولته الخارجية التي زار فيها عددا من الدول العربية والإسلامية.

على العراقيين أن يلتفوا حول حكومتهم ويحافظوا على الإنجازات التي تحققت ويكملوا المسيرة لا أن يتوقفوا وينظروا إلى وثائق وتقارير تعيدهم إلى نقطة الصفر فالدم العراقي لن يكون غاليا عند جوليان أسانج ورخيصا عند نوري المالكي ونحن نعلم كيف كان العراق ساحة يديرها أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي وغيرهم من مصاصي الدماء العراقية الزكية وكيف أصبح طاهرا من ذلك الدنس الإرهابي بجهود حكومة المالكي فغدا العراقي ينعم بليل بغداد وخضرة البصرة وماء دجلة بعد أن كان فريسة سهلة لبراثن الإرهاب في شوارع ديالى والموصل والفلوجة. وهذه الإنجازات الأمنية ما كانت لتتحقق دون أن يُبذل الدم العراقي الشريف وتُقدم التضحيات النفيسة من قبل أبناء العراق الأشاوس وعليه فإن الوقوف عند تقارير ويكيليكس وتجاهل تلك الإنجازات الوطنية للشعب العراقي إنما هو عبثية بمقدرات وطن واستخفاف بتضحيات أبنائه والرجوع بهم نحو طريق الفتنة الذي سُد بابه بفضل الحكمة العراقية لكل أطياف الشعب العراقي وقومياته المختلفة التي غلبت مصالح الوطن على الفئوية الضيقة.

سامي جاسم آل خليفة

sksp@maktoob.com